أ.د. أحمد محمد وهبان

ألأغريق

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الصقهان 31

بسم الله الرحمن الرحيم

عبدالرحمن الصقهان 31

التأسيس : ظهرت حضارة بلاد الإغريق بشبه جزيرة البلقان وخليج بحر إيجة بالساحل الشمالي للبحر المتوسط بمنطقة جبلية سهولها ضيقة، تتناثر بها مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر إيجة. أثر موقع بلاد الإغريق على حضارتها تأثيرًا كبيرًا. فهي قريبة من منبع حضارات الشرق القديم ” مصر- بلاد الشام- العراق -فينقيا كما كانت جزيرتا كريت وقبرص بمثابة المعبر الرئيسي للاتصال الحضاري والتجاري بتلك الجهات وبآسيا الصغرى وساحل أفريقيا الشمالي. كذلك كان ساحل بلاد الإغريق الغربي والجزر القريبة منه بمثابة البوابة الغربية لبلاد الإغريق ومنها حمل التجار والمهاجرون الحضارة إلى شبة الجزيرة الإيطالية، وبذلك نشأت حضارة الرومان وهكذا ساعد الموقع الجغرافي بلاد الإغريق على القيام بدور المستورد لحضارات الشرق والموزع لها لباقي أنحاء أوروبا. كذلك قسمت التضاريس بجبالها العالية بلاد الإغريق إلى مجموعة من الأقاليم المحدودة المساحة والمنعزلة نظرًا لصعوبة الاتصال بينها، مما أدى إلى ظهور دويلات حول المدن الكبرى الهامة وأصبح على كل مدينة أن تعتمد على نفسها من الناحية السياسية والاقتصادية كما تنافست هذه المدن مع بعضها وتباينت مصالحها وتضاربت أهدافها. وقد أدت طبيعة البلاد الجبلية إلى اتجاه أهلها إلى البحر كوسيلة للاتصال إذ كان من السهل أن يركب الإغريقي البحر على أن يتحمل مشقة اجتياز المرتفعات ومن ثم فقد كانت حضارة الإغريق حضارة بحرية تجارية، وكان الأسطول وخاصة أسطول مدينة أثينا معلمًا من معالم الحضارة الإغريقية، ولقد سهل ركوب البحر من الخلجان والجزر وأشباه الجزر المنتشرة بالسواحل الإغريقية وحولها لأهل البلاد السفر إلى جهات متعددة هاجروا إليها واستوطنوها أو عادوا منها بأصول وأفكار من حضارات أخرى.

الامتدادامتدت من مملكة مواريا شرقا في الهند إلى مصر القديمة غربا ومن تركيا شمالا وسوريا بالكامل جنوبآ وتعتبر أعظم ممالك الاغريق في التاريخ.

تواجدت بلاد الإغريق في موقع متميز: ظهرت حضارة بلاد الإغريق بشبه جزيرة البلقان وخليج بحر إيجة بالساحل الشمالي للبحر المتوسط بمنطقة جبلية سهولها ضيقة، تتناثر بها مجموعة من الجزر الصغيرة في بحر إيجة. أثر موقع بلاد الإغريق على حضارتها تأثيرًا كبيرًا. فهي قريبة من منبع حضارات الشرق القديم ” مصر- بلاد الشام- العراق” كما كانت جزيرتا كريت وقبرص بمثابة المعبر الرئيسي للاتصال الحضاري والتجاري بتلك الجهات وبآسيا الصغرى وساحل أفريقيا الشمالي. كذلك كان ساحل بلاد الإغريق الغربي والجزر القريبة منه بمثابة البوابة الغربية لبلاد الإغريق ومنها حمل التجار والمهاجرون الحضارة إلى شبة الجزيرة الإيطالية، وبذلك نشأت حضارة الرومان وهكذا ساعد الموقع الجغرافي بلاد الإغريق على القيام بدور المستورد لحضارات الشرق والموزع لها لباقي أنحاء أوروبا. كذلك قسمت التضاريس بجبالها العالية بلاد الإغريق إلى مجموعة من الأقاليم المحدودة المساحة والمنعزلة نظرًا لصعوبة الاتصال بينها، مما أدى إلى ظهور دويلات حول المدن الكبرى الهامة وأصبح على كل مدينة أن تعتمد على نفسها من الناحية السياسية والاقتصادية كما تنافست هذه المدن مع بعضها وتباينت مصالحها وتضاربت أهدافها. وقد أدت طبيعة البلاد الجبلية إلى اتجاه أهلها إلى البحر كوسيلة للاتصال إذ كان من السهل أن يركب الإغريقي البحر على أن يتحمل مشقة اجتياز المرتفعات ومن ثم فقد كانت حضارة الإغريق حضارة بحرية تجارية، وكان الأسطول وخاصة أسطول مدينة أثينا معلمًا من معالم الحضارة الإغريقية، ولقد سهل ركوب البحر من الخلجان والجزر وأشباه الجزر المنتشرة بالسواحل الإغريقية وحولها لأهل البلاد السفر إلى جهات متعددة هاجروا إليها واستوطنوها أو عادوا منها بأصول وأفكار من حضارات أخرى.

يسمي سكان الإغريق أنفسهم الآخيين أو الهيلينيين، وقد ظهرت حضارتهم قبل الميلاد بخمسمئة وخمسين عاما ومرت بمراحل ثلاث:

العصر الأرخي
العصر الكلاسيكي
العصر الهيلينيسي
[عدل] نشأت الحضارة الإغريقية في القرن الثامن قبل الميلادأولى حضارات الأغريق كانت على أرض دائرية صغيرة تدعى ” Cyclades ” في بحر ايجه. كان السكان يزرعون فيها الحبوب العنب الزيتون ويربون الحيوانات لغرض الحليب اللحم. وكانوا ينتجون القدور الفخارية وتماثيل النحت من الرخام باستعمال أوراق النباتات والنقوش المصنوعة من الصخور البركانية والبرونز. بعد عدة قرون، حلت كارثة على أصحاب هذه المدينة بوقع زلزال مدمر يليه انفجار بركاني ضخم حرق معظم اراضي Cyclades، في حين أزدهرت مناطق أخرى وهي جزيرة كريت نشأت أقدم حضارات المنطقة في الجزر المنتشرة بشرق البحر المتوسط ثم انتقلت فيما بعد إلى بلاد الإغريق وكانت جزيرة كريت هي المركز والأساس لتلك الحضارة التي شملت بعد ذلك جزر بحر إيجة ورودس وقبرص ثم بلاد اليونان. وترجع أقدم آثار تلك الحضارة إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد واستمرت قرابة الألفي عام، وقد قسمت تلك الحضارة إلى عصور ثلاث كما ذكر. وقد أطلق على هذه الحضارة اسم الحضارة المينوسية نسبة إلى مينوس وهو ملك ورد في أساطيرهم القديمة أنه حكم جزيرة كريت. وكانت هناك علاقات تجارية واتصالات حضارية تربط بين أصحاب تلك الحضارة بمصر، فنقل الكريتيون الكثير عن مصر، وجدت آثار مصرية بكريت وذلك وجدت أوان ومصنوعات كريتية عثر عليا في المناطق الأثرية بمصر. وفي الوقت الذي بدأت فيه الحضارة الكريتية بالانهيار والاضمحلال بدأت في الازدهار حضارة لقبائل هاجرت إلى شبه جزيرة البلقان (الجزء الجنوبي من بلاد الإغريق) بعد أن تمكنوا من الاستقرار بها لقرون، ولم يكن للإغريق أول ظهورهم دولة موحدة تجمعهم جميعًا تحت سيطرتها ولكن كانت لهم ولايات متعددة منفصل بعضها عن بعض وكان لكل ولاية حكومتها وقوانينها وجيشها ولعل السبب في ذلك أن بلاد الإغريق بلاد جبلية يصعب قيام دولة موحدة فيها، ولكن على الرغم من استقلال الولايات الإغريقية بعضها عن بعض فقد كانوا من أصل واحد ودينهم وحضاراتهم واحدة

[عدل] العصر الكلاسيكي (500ق-م/323ق-م)عندما انتهى عهد الميسينيين، حلت باليونان أزمة كبيرة حتى أسميت هذه الفترة بالعصر المظلم والذي استمر لمدة 400 سنة، حتى اعتقد بأن الناس لم تعد تذكر كيفية الكتابة لعدم وجود أي وثائق أو علامات تدل على ما كانوا يفعلونه. بدأت الناس يتملكها الجوع شيئا فشيئا، حتى عزموا الرحيل عن هذه الأراضي للبحث عن أرض جديدة تشبع حاجاتهم، فذهبواإلى ساحل آسيا الصغرى وتوقفوا عند أرض أيجه. في القرن الثامن قبل الميلاد بدأ اليونانيون يستعيدون حضارتهم وازدهارهم وكان المهاجرون منهم قد انتشروا حول البحر الأسود إلى الشمال الشرقي وغرباً إلى جنوب إيطاليا، حتى وصل انتشارهم إلى إسبانيا وفرنسا. معظم المهاجرين اشتغلوا كمزارعين وقليل منهم من اهتم بدعامة التجارة.بدأ استقرار اليونانيين عندما بدأ المنتجون بالرجوع إلى اليونان ليحرروا النقص هناك، حيث تحول مرفأ البحر الأسود في تلك الأيام من مرفأ حبوب وأشجار إلى مرفأ مكتظ بالخمر والزيتون الزيت العسل. بحلول القرن السادس قبل الميلاد، ظهرت العديد من المدن على النحو السائد في الشؤون اليونانية : أثينا وإسبارطة. في اليونان القديمة كان الناس يتكلمون لغة واحدة لا أكثر، ويعبدون نفس الإله ويتشاركون نفس الملابس حتى القرن الثامن قبل الميلاد. فبسبب انفصال المدن وتقسيمها على حسب حواجز البحر أو الجبال. فمعظم المدن كأثينا واسبارطة وكورنث عرفت بمبانيها العالية وبمناطقها المحاطة بالمزارعين الذين كانوا ينمون المحصول ويربون الحيوانات. فكل مدينة أصبح لها نظام خاص في الحكومة وطرق للقيام بالأعمال, حتى أنهم جعلوا لكل مدينة إله ليحميهم بشكل خاص عن المدن الأخرى، فيبنون له معبدًا في قلعة أثينا وهو الأكربول. كانت المعارك بين المدن مستمرة حيث كانوا يقاتل بعضهم بعضاً، ومن أقوى مدن اليونان في تلك الفترة أثينا وإسبارطة اللتين كانتا في صراع دائم لشدة المنافسة بينهما. ولكن في وقت الشدة كان شملهم يلتئم من جديد، فمثلاً عند غزو الفرس لبلادهم لم يجدوا بداً من التوحد للانتصار على الغزاة.

[عدل] حضارة أسبرطةبرزت في بلاد الإغريق بعض المدن على رأسها مدينتان أسهمتا إسهاما كبيرًا في بناء الحضارة الإغريقية هما مدينتا أسبرطة وأثينا. ووفقاً للأساطير اليونانية، فمؤسس أسبرطة هو لاكديمون، ابن الإله زوس والآلهة تاجيت، وقد سماها على اسم زوجته ابنة يوروتاس. توجهت أسبرطة نحو النظام العسكري بعد أن اضطرت إلى خوض حروب طويلة مع جيرانها، وعلى رأسهم أثينا، التي خاضت معها حرباً طاحنة استمرت لربع قرن عرفت بالحروب البيلوبونية، غير أن أثينا وأسبرطة سرعان ما اتحدتا عام 481 ق. م، رغم حروبهما، عندما تقدم الفرس بإتجاه اليونان، واستطاعت أثينا التصدي له في الحملة الأولى، غير أن الحملة الفارسية الثانية، كانت لتدمر جيش أثينا، لولا أن الأسبارطيين أمنوا انسحاباً بأقل للخسائر للجيش الأثيني، استبسل فيها 300 من أشجع قادة أسبرطة العسكريين بقيادة ليونايدس ووقفوا بوجه الجيش الفارسي حتى انسحب جيش أثينا الجرار نحو موقع آمن و وكان نظام الحكم في أسبرطة يقوم على أساس ديموقراطي إلى حد ما يعتمد في توزيع السلطات على عناصر أربع : 1- ملكية مزدوجة للفرد حتى لا ينفرد ملك واحد بالحكم. 2- مجلس شيوخ يتكون من 28 عضو (ويشترط ألا يقل عمر العضو عن ستين عامًا). 3- جمعية عامة تضم كل المواطنين الذكور متى بلغوا سن الثلاثين. 4- ضباط التنفيذ أي الوزراء وهم خمسة ينتخبهم الشعب ويشغل كل منهم وظيفته لمدة عام واحد. فيما بين عامي 740 – 720 قبل الميلاد قامت الحرب الميسينية الأولى، استطاعت أسبرطة من خلالها توسيع أراضيها بالاستيلاء على حصن جبل أتيوم وضم ميسينا (غربي أسبرطة)، أثناء حكم الملك تيوبومبوس.و بين عامي 660 – 640 قبل الميلاد، وقعت الحرب الميسينية الثانية، إذ وبعد ثمانين عاماً من الحكم الأسبرطي لـ ميسينيا، ثار أهالي ميسينيا ضد الحكم الأسبرطي، ودعمهم في عصيانهم حكام دويلات المدن اليونانية في الشمال والشرق والتي كانت على خلاف مع أسبرطة. وعندما تعاظمت الاضطرابات الاقتصادية والسياسية في ميسينيا وفقد العديد من الأسبرطيين أراضيهم التي اكتسبوها بعد الحرب الأولى، سارعت أسبارطة إلى فرض نفوذها في ميسينيا، وابتكر الأسبارطيون خلال الإعداد لتلك الحرب، التكتيك القائم على تجمع كتيبة مشاة مدججة بكافة أنواع السلاح (رماح، سيوف، تروس، دروع، واقيات أطراف)، وهذا التكتيك انتشر في حروب العالم بعد ذلك، من بعد الأسبارطيين.انتصرت أسبارطة في الحرب انتصاراً مؤزراً، أعاد هيبتها إلى كافة المدن اليونانية، غير أنه صنع منها دولة جديدة، دولة لا تعرف غير الحرب ! كان المجتمع الأسبارطي يتكون من ثلاث قبائل، وهو مجتمع ذكوري، يهمّش المرأة. ويُربى الذكور بين 14 – 20 من أعمارهم من قبل الدولة ويتلقون تعليماً عسكرياً مكثفاً، ومن أعمارهم بين 20 – 30 ملتحقون بالجيش جميعاً، ومن هم أكبر من الثلاثين يجتمعون في نوادٍ رجالية في المدن، ويتناولون فيها وجباتهم سوية. ولعل السبب فب هذه النزعة العسكرية أن موقع أسبرطة كان بعيدا عن البحر، ولم يكن أمامها من وسيلة لمقابلة ازدياد السكان سوى التوسع فيما حولها من بلاد مما جعلها سوط عذاب لجيرانها، وقد ظلت أسبرطة قوية ومسيطرة على معظم بلاد الإغريق بفضل قوتها ونظمها العسكرية لمدة مائتي عام، فلما سقطت تعجب الناس من أمر سقوطها ولكن ما من أمة حزنت عليها.

Leave a Comment