أ.د. أحمد محمد وهبان

أنظمة السياسة العربية

كاتب الموضوع الأصلي: براهيم الرقيب1

خطونا نحو عقد جديد من الألفية الثانية للميلاد، لكننا كأبناء شعوب عربية لا يزال بعضها يعيش تحت وطأة أنظمة جامدة، تبتعد عن التحرك لصالح قضايا الإنسان إلا في مواقف محددة تسبغ من خلالها على سياساتها ستاراً من الديمومة والتكرار بما يكفل لها إعادة إنتاج ذاتها، ولا يسمح لها بممارسة سلطاتها ضمن استراتيجيات تعتمد على العلم والفهم ببواطن الأمور. أما قوانينها السياسية فتصوغها بطريقة تستطيع معها إخضاع المجتمعات لها، في الوقت نفسه الذي لا تسمح فيه لكائن ما أن ينتقد السلوكيات السياسية الخاطئة أو الشاذة، بل تجبر الجميع على القبول والرضوخ لأنواع الأنظمة العربية. فلا دور لعمل المؤسسات المدنية التي تحولت إلى واجهات شكلية عندما حصرت صناعة القرارات السياسية وغيرها في شبكة من العلاقات الشخصية التي يمسك الحاكم بكل خيوطها، لهذا تكثر المكائد والدسائس في دول عالمنا العربي، وتصنع القرارات من خلف الكواليس، في حين لا تملك المجالس النيابية والبرلمانات العربية أية صلاحيات إلا بالتصويت على تلك القرارات المصنوعة مسبقاً، في حين تظل الأحزاب والجماعات السياسية والدينية بمختلف تياراتها الفكرية والثقافية مجرد واجهات شكلية – أيضاً- لا تملك أدنى تأثير في إدارة العملية السياسية.

مستقبل الحياة السياسية في البلاد العربية بشكل عام لا يتغير، الكفاح للمستقبل السياسي لا يعنيه، والأفكار القائمة على مبادئ ومفاهيم فكرية ستبقى سائدة على ما يبدو، أحياناً يبالغ السياسيون في طرح سياسات معينة للأفكار داخل المجتمع الواحد، بحيث يسمح لأبناء المجتمع بمفكريه ومثقفيه بمناقشتها وإقرارها أو تحريمها بصورة يخيل معها لكل ذي عقل وإدراك ووعي بأن هذه الأفكار ربما تكون قد وردت بالفعل في الكتب المقدسة، أو ذكرت بصيغة أو أخرى في مواد أنظمة الحكم، أو في دستور هذا البلد العربي أو ذاك، مع العلم بأن سياسة الأفكار ذاتها غالباً ما تستمر لفترات قصيرة نسبياً في العالم المتقدم بحيث يسمح بتعديلها أو إلغائها بين فترة وأخرى.

Leave a Comment