أهداف ومبادئ الأمم المتحدة
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العتيبي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المحاضرة الثانية
أهداف ومبادئ الأمم المتحدة
المبحث الأول
أهداف الأمم المتحدة
نصت ديباجة ميثاق الأمم المتحدة ومادته الأولى على أهداف أو مقاصد الأمم المتحدة، ويمكن حصرها في أربعة أهداف هي:-
أولاً:- حفظ السلم والأمن الدولي:-
نصبت ديباجة الميثاق على الهدف الرئيسي من الأمم المتحدة قائلة:-
(نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحانا يعجز عنها الوصف كما بينت الفقرة الأولى من المادة الأولى من الميثاق أن حفظ السلم والأمن الدولي هو المقصد الأول لمنظمة الأمم المتحدة عندما نصت على أن:-
(1-
حفظ السلم والأمن الدولي، وتحقيقاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها)
ويميز الميثاق بين نوعين من التدابير التي تقوم الهيئة باتخاذها من أجل حفظ السلم والأمن الدولي:
النوع الأول:
يتعلق بمنع الأسباب التي تهدد السلم وإزالتها.
والنوع الثاني:
يتعلق بقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم.
ويلاحظ أن الميثاق قد ربط بين المحافظة على السلم وبين المحافظة على الأمن الدولي، ذلك أنه لا يكفي المحافظة على السلم دون أن يكون هناك أمن دولي والمقصود بالمحافظة على السلم هو منع قيام الحروب أو الحد من قيامها، أما حفظ الأمن الدولي، فيعني تهيئة العوامل والأسباب التي توفر للدولة العيش وهي مطمئنة على سلامتها دون أن تخشى خطر الحرب.
كما يلاحظ أن نص الميثاق يتحدث عن المحافظة على السلم والأمن الدولي فقط، بمعنى أن المنازعات والحروب الداخلية لا يشملها- اختصاص الأمم المتحدة بحفظ السلم والأمن الدولي، ولا تتناولها بالتالي أحكام المثاق. بل إن هناك نصاً في الميثاق يحرب على الأمم المتحدة التدخل في الشئون الداخلية التي تدخل في الاختصاص الداخلي للدول (المادة 2/7 من الميثاق).
ومع هذا، فإن الأمم المتحدة قد تتدخلفي الحروب والمنازعات الداخلية إذا نشأ عنها موقف من شأنه أن يهدد السلم والأمن الدولي.
ثانياً: تنمية العلاقات الودية بين الدول:-
تنص المادة 1/2 من الميثاق على أن تعمل الأمم المتحدة على :-
(إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب. وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها وكذلك اتخاذ التدبير الأخرى الملائمة لتعزز السلم العام.
ويلاحظ على النص السابق أن هناك مبدآن يحكمان العلاقات الودية بين الأمم هما:-
الأول: مبدأ المساواة في السيادة بين الدول.
الثاني: حق تقرير المصير
. ويعني هذا الحق أن يكون للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي الحق في أن تقرر مستقبلها وأن يكون للأقاليم المستقلة الحق في أن تختار نظام الحكم الذي يوافقها والأنظمة الاجتماعية الاقتصادية التي تناسبها.
ثالثاً: تحقيق التعاون الدولي لحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية:-
تضمنت المادة 1/3 من الميثاق على أن من بين مقاصد الأمم المتحدة:
(تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء).
كما نصت المادة الخامسة والخمسون على أنه:-
تعمل الأمم المتحدة على:-
أ-
تحقيق مستوى أعلى للمعيشة والنهوض بعوامل التطور والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.
ب-
يسير الحلول للمشاكل الدولية الاقتصادية الاجتماعية الصحية وما يتصل بها، وتعزيز التعاون الدولي في أمور الثقافة والتعليم.
جـ-
أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلاً).
رابعاً: أن تكون الأمم المتحدة مرجعاً لتنسيق أعمال الأمم المتحدة وتوجيهها نحو الغايات المشتركة:-
وهذا هو الهدف الأخير من أهداف الأمم المتحدة الذي نصت عليه المادة 1/4 من الميثاق على النحو التالي:-
(4- جعل هذه الهيئة مرجعاً لتنسيق أعمال الأمم المتحدة وتوجييها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة).
وهذا يعني أن تكون الأمم المتحدة أدارة للتنسيق بين أعمال الدول والمنظمات الدولية المختلفة وتوجيهها نحو المصالح المشتركة.
المبحث الثاني
مبادئ الأمم المتحدة
نصت ديباجة ميثاق الأمم المتحدة، والمادة الثانية منه، على أهم المبادئ الرئيسية التي قامت الأمم المتحدة على أساسها. وتلتزم المنظمة والدول الأعضاء فيها بهذه المبادئ.
أولاً: مبدأ المساواة في السيادة بين الدول:-
نص الميثاق على مبدأ المساواة في السيادة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في مواضع متفرقة منه، ففي ديباجة الميثاق نص على أن للأمم كبيرها وصغيرها حقوقاً متساوية.. وجاء نص المادة (2) صريحاً في الإشارة إلى المبدأ قائلاً (تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها).
وقد اهتم واضعوا الميثاق بإعطاء مفهوم واضح لمبدأ المساواة في السيادة، حيث انتهت اللجنة الخاصة المتفرعة عن مؤتمر سان فرانسيسكو المعنية بهذه المسألة، بتحديد المقصوذ بذلك على أنه يعني:-
(أن كل الدول متساوية قانوناً، وأ، يتمتع جميعها بالحقوق المترتبة على سيادتها، وأن تصان شخصيتها وسلامة أقاليمها واستقلالها السياسي).
وفي حقيقة الأمر، فقد تعرضت كل من فكرتي السيادة والمساواة لخلافات كثيرة في الفقه والعمل الدوليين.
فبالنسبة لفكرة السيادة، التي تعني أن تكون الدولة سلطة عليا، ولا تخضع لسلطان اخر، تتعارض مع فكرة التنظيم الدولي، ولذلك يرى الفقه الدولي انه ينبغي أن تفسر فكرة السيادة في ظل احكام القانون الدولي المعاصر ، بمعنى أنه ينبغي أن تفهم السيادة في إطار القيود التي يفرضها التنظيم الدولي فقاعدة الأغلبية، ونظام الأمن الجماعي، تقبلهما كافة الدول دون اعتراض قائم على فكرة السيادة، ومع ذلك يتحتفظ قانون التنظيم الدولي ببعض الضمانات اللازمة لصيانة السيادة للدول الأعضاء عندما حرم على المنظمة في المادة 2/7 من الميثاق التدخل في الشئون الداخلية للدول.
أما فكرة المساواة، التي تعني التكافؤ في الحقوق والالتزامات، والتي تستلزم المساواة في التمثيل، وأن يكون لكل دولة صوت واحد، وأن تكون الاصوات ذات اهمية متساوية. فإنه يصعب تطبيقها في ظل النظام القانوني الحالي للمنظمة العالمية. ذلك أن نصوص الميثاق تميز بوضوح بين الدول الخمس الكبرى وبين باقي الدول الأعضاء.
فقد منحت الدول الكبرى مزايا حرمت منها بقية الدول الأعضاء، مثل منح الدول الكبرى مقاعد دائمة في مجلس الأمن وتخويلها الحق في الاعتراض على قرارات هذا المجلس.
ثانياً:- مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات الدولية:-
نصت المادة (2/2) من الميثاق على أنه:-
(لكي يكف أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعاً الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية يقومون، في حسن نية، بالالتزامات التي أخذوها على انفسهم بهذا الميثاق.
ثالثاً: مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول:-
تنص المادة (2/7) من الميثاق على أنه ليس فيه:- (ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشئون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما. وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعضروا هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق).
ويلاحظ على هذا النص ما يلي:-
1-
أنه يمثل أحد القيود المفروضة على المنظمة العالمية لمصلحة سيادة الدول الأعضاء فيها، من أجل إعمال التوازن وتوزيع الاختصاصات والسلطات بين المنظمة والدول الأعضاء فيها.
2-
أن هذا القيد الذي يعبر عنه ( بالمجال المحفوظ للدول) ليس مستحدثاً، فلقد سبق لعهد عصبة الأمم أن تضمن نصاً على ذلك أيضاً، وهو نص المادة (15/8) من العهد.
3-
أنه يوجد اختلاف جوهري بين نص عصبة الأمم ونص ميثاق الأمم المتحة، في شأن هذا القيد. فقد كانت المادة (15/8) من عهد العصبة تنص على امتناع العصبة عن اتخاذ أية تدابير بشأن نزاع ما إذا كان موضوعه متعلقاً بإحدى الأمور التي ترك القانون الدولي مهمة تنظيمها إلى الاختصاص المنوط للدول.
4-
وبمقارنة هذا النص، ينص المادة (2/7) يقصر استعمال الدفع المتعلق بالاختصاص الداخلي على الحالات التي يوجد في شأنها نزاع دولي، أما المادة (2/7) من الميثاق فلم تتضمن ذلك التحديد.
* واذا كانت المادة (15/8) قد أحالت إلى القانون الدولي في شأن تحديد ما يدخل في صميم الاختصاص الداخلي، نجد أن الادة (2/7) من الميثاق قد اكتفت بأن تكن المسألة (في جوهرها) متعلقة بالاختصاص الداخلي للدول.
4- تحديد معنى الاختصاص الداخلي:-
تعرضت مسألة تحديد معنى الاختصاص الداخلي لخلافات شديدة بين المنظمات والدول الأعضاء فيها. ذلك أنه يصعب من الناحية العملية حصر المائل التي تدخل في الاختصاص الداخلي، علاوة على أن هذه المسائل تختلف من حالة لأخرى، ومن زمن لآخر،
وقد قام مجمع القانون الدولي ببحث هذه المسألة في عدة دورات، وقد أعلن المجمع في دورته المنعقدة في عام 1954، أنه ينبغي التسليم بفكرة الاختصاص الداخلي، وأنه يتعذر تحديد هذه الأنشطة، لأنه لا يوجد في شأنها معيار واضح لها، وانها من الافكار المتطورة بطبيعتها . وكانت المادة (4) من قرار المجمع تعتبر أن موضوع الفصل فيما إذا كانت مسألة تعد، أو لا تعد من قبيل الاختصاص الداخلي يجب أن تحسم بواسطة جهاز قضائي دولي. ومع ذلك فقد جرى العمل داخل المنظمة، ونظراً لعدم وجود نص صريح في هذا الميثاق في هذا الشأن، على قيام كل فرع من فروع المنظمة، بالفصل في هذا الموضوع.
رابعاً: تحريم استخدام القوة في العلاقات الدولية:-
تنص المادة (2/3) من الميثاق على أن (يفضي جميع أعضاء الهيئة منازعتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر).
كما جاء نص المادة (2/4) من الميثاق كنتيجة متفرعة عن القاعدة الواردة في المادة (2/3) من الميثاق، صريحاً وعاماً عندما قرر أن (يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لاية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة).
ويلاحظ على نص الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة ما يلي:-
1-
مدى الارتباط الوثيق بين الهدف الذي قامت من أجله منظمة الأمم المتحدة وهو حفظ السلم والأمن الدولي، وبين كيفية تحقيق هذا الهدف من خلال نبذ استخدام القوة في العلاقات الدولية.
2-
أن نص المادة (2/3) من الميثاق يفرض التزاماً قانونياً عاماً على الدول الأعضاء باللجوء إلى الوسائل السلمية من أجل فضل منازعاتهم الدولية بطريقة لا يترتب عليها تهديد للسلم للأمن الدولي أو إ،كاراً للعدالة الدولية.
3-
أن نص المادة (2/4) من الميثاق يرتب نتيجة منطقية، تفرعة عن القاعدة السابقة عندما حظر استخدام القوة في العلاقات الدلية من أجل تسوية المنازعات الدولية.
4-
ويلاحظ على نص المادة (2/4) أنه لا يحرم استخدام القوة الفعلى فقط، وإنما يحرم أيضاً التهديد باستخدامها.
5-
أصبحت القاعدة العامة في ظل نص المادة (2/4) من الميثاق هي عدم مشروعية استخدام القوة المسلحة في العلاقات الدولية. غير أن هناك استثناءات على هذه القاعدة يأتي في مقدمتها:-
*نص المادة (51) من الميثاق الذي يسمح باستخدام القوة المسلحة في حالة الدفاع الشرعي الفردي والجماعي.
خامساً: معاونة الأمم المتحدة في الأعمال التي تتخذها وفقاً للميثاق:-
تنص المادة (2/5) من الميثاق على أن (يقدم جميع الأعضاء كل ما في وسعهم من عون إلى الأمم المتحدة في أي عمل نتخذه وفق شروط هذا الميثاق كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ الأمم المتحدة ضدها عملاً من أعمال المنع أو القمع).
ويلاحظ على هذا النص أن هيفرض التزامين على عاتق الدول الأعضاء أحدهما إيجابي والآخر سلبي.
أما الالتزام الإيجابي فيقضي بأن تقدم الدول الأعضاء للهيئة العالمية كل المساعدات اللازمة في التدابير التي تتخذها.
وبالنسبة للاتزام السلبي فإنه يقضي بأن تمتنع الدول الأعضاء عن مساعدة الدول التي تتخذ الأمم المتحدة ضدها عملاً من أعمال المنع أو القمع.