أولــــــو الأمـــــــــر
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله القحطاني1
بسم الله الرحمن الرحيم
أولــــــو الأمـــــــــر
من نبايع ؟ وقد كثر الكلام حول هذه النقطة حالياً ، فمن قائل أنها لا تجب اليوم على أحد حتى يقوم الخليفة المسلم فيبايع عندئذ ، وبعد
أن كثرت البيعات قلت مكانتها واستهان بعض المسلمين بها ، ولذلك زادت أهمية هذا السؤال من نبايع ؟
وبتعبير آخر من هم أولو الأمر الذين أمرنا بطاعتهم؟ وعلينا مبايعتهم ومن ثم طاعتهم تنفيذاً لأمر اللـه عزوجل ؟؟؟قال تعالى في كتابه العزيز : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللـه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللـه والرسول ، إن كنتم تؤمنون باللـه واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلاً ( النساء : 59 ) ، وقال عزوجل : وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ، ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ، لعلمه الذين يستنبطونه منهم ، ولولا فضل اللـه عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً (النساء : 83). في هاتين الآيتين الكريمتين ورد مصطلح أولي الأمر في القرآن الكريم ، ولم يرد في غيرهما. فمن هم أولو الأمر الذين أمرنا بطاعتهم ؟ إن السؤال في غاية الأهمية لأن الأمر دين يتعلق بالإيمان باللـه واليوم الآخر كما في الآية ، وسوف يعرض الباحث موجزاً لأقوال المفسرين ثم يختار منها ما يراه أصلح لعصرنا .
تـفـســير الـقـرطـبي :
يجمع القرطبي رحمه اللـه أقوال العلماء في تفسير هذه الآية في ستة أقوال هي :1- أولو الأمر هم الأمراء ، وهذا قول الجمهور ، وأبي هريرة ، وابن عباس وغيرهم ، وجاء في القرطبي أيضاً أن ابن خويز منداد قال : ( وأما طاعة السلطان فتجب فيما كان للـه فيه طاعة ، ولا تجب فيما كان للـه فيه معصيـة ، ولذلـك قلنا إن ولاة زمـاننا لا تجـوز طاعتهم ولامعاونتهم ولا تعظيمهم ، ويجب الغزو معهم متى غزوا ) ، انتهى كلام ابن خويز .2- أولـو الأمـر هم أهـل القرآن والعلم ، وهذا قول جابر ، ومجاهد ، واختيار مالك ، ونحوه قال الضحاك .3- أولو الأمر هم الصحابة رضوان اللـه عليهم ، وهذا قول مجاهد .4- أولو الأمر هم أبو بكر وعمر رضي اللـه عنهما ، وهذا قول عكرمة .5- أولو الأمر هم أولو العقل والرأي ، وهذا قول ابن كيسان .6- أولو الأمر هم علي بن أبي طالب والأئمة المعصومون من بعده ، وهذا قول الشيعة .يقول القرطبي وأصحها الأول والثاني ( الأمراء والعلماء ) ، أما الأول فلأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم ، روى الشيخان عن ابن عباس قال: نزل قوله تعالى { يا أيهـا الذين آمنوا أطيعوا اللـه … } الآية في عبد اللـه بن حذيفة إذ بعثه النبي في سرية، وكان فيه دعابة معروفة ، فأمرهم أن يوقدوا ناراً ويدخلوها ، وقال لهم ألم يأمركم رسول اللـه بطاعتي ؟ وقال من أطاع أميري فقد أطاعني ، فقالوا ما آمنا باللـه واتبعنا رسوله إلا لننجو من النار ، فصوب رسول اللـه فعلهم وقال لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق ، وقال تعالى { ولا تقتلوا أنفسكم } .أمــا القول الثاني ( أي العلماء ) ــ ومازال الكلام للقرطبي ــ فيدل على صحته قوله تعالى : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى اللـه والرسول ..} وليس لغير العلماء معرفة كيفية الرد إلى الكتاب والسنة ، ويدل هذا على أن سؤال العلماء واجب ، وامتثال فتواهم لازم ، قال سهل بن عبد اللـه : لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ، فإن عظموا هذين أصلح اللـه دنياهم وأخراهم .
تـفـسـير ابن كــثـير :
قال البخاري عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد اللـه بن حذيفة كما تقدم . وقال ابن عباس : وأولي الأمر منكم يعني أهل الثقة والدين ، وكذا قال مجاهد وعطاء ، والظاهر – واللـه أعلم – أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء كما تقدم ، أما الآية (82) فإنها تفسر من هم أولي الأمر : إنهم الذين يعلمون الاستنباط ، وعندما نستعرض سبب النزول لهذه الآية – كما يقول ابن كثير – نجد أن عمر بلغه أن رسول اللـه طلق نساءه ، ونزلت هــذه الآيـة { إذا جاءهم أمر … } فكنت أنا – والكلام لعمر – استنبطت ذلك الأمر . انتهى كلام ابن كثير . فهذا عمر يقول عن نفسه أنه مـن أولي الأمر المقصودين في هذه الآية ، ولم يكن خليفة يومذاك ، ولا أميراً ، ولعل هذا الذي دفع عكرمة إلى القول أن أولي الأمر هم أبوبكر وعمر فقط .
تـفـســير الــطــبري :
أولو الأمر هم الأمــراء والولاة إذا كانوا مســلمين .قـول الإمــام الجويــني :يقول الجويني في (الغيـاثـي) : إذا كان صاحب الأمر مجتهداً فهو المتبوع ، الذي يستتبع الكافة في اجتهاده ولا يتبع ، أما إذا كان سلطان الزمان لا يبلغ مبلغ الاجتهاد فالمتبوعون العلماء ، والسلطان نجدتهم وشوكتهم ، والسلطان مع العالم كملك في زمان نبي ، مأمور بالانتهاء إلى ما ينهيه إليه النبي (الجويني ، غياث الأمم ، ص380) ، ويطلب الإمام الجويني من الوزير نظام الملك اتباع العلماء فيقول له : ( ومما ألقيه إلى المجلس السامي وجوب مراجعة العلماء فيما يأتي ويذر (الأمير) ، فإنهم قدوة الأحكام ، وأعلام الإسلام ، وورثة النبوة ، وقادة الأمة، وسادة الملة ، ويقول الجويني أيضاً : ( فإذا شغر الزمان عن الإمام – كما هو اليوم ([ii]) وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية ، فالأمر موكول إلى العلماء ، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ، ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم ، فإن فعلوا ذلك ، فقد هدوا إلى سواء السبيل ، وصار علماء البلاد ولاة العباد ، وهم على الحقيقة أصحاب الأمر استحقاقاً ، وذو النجدة من الحكام مأمورون بارتسام مراسمهم ، واقتفاء أثرهم ، والانكفاف عن مزاجرهم ) (ص 280) ، وإن كثر العلماء في الناحية فالمتبع أعلمهم ، وإن فرض استواؤهم في العلم ، فإصدار الرأي عن جميعهم (ص391) .
ابــن تـيمـيــة :
يقول ابن تيمية في السياسة الشرعية : ( وأولو الأمر صنفان : الأمراء والعلماء ، وهم الذين إذاصلحوا صلح الناس ، فعلى كل منهم أن يتحرى ما يقوله وما يفعله طاعـة للـه ورسـوله واتباعاً لكتاب اللـه .
الـنـــووي :
يقول في شرحه لصحيح مسلم : قال العلماء : المراد بأولي الأمرمن أوجب اللـه طاعته من الولاة والأمراء ، وهذا قول جماهير السلف والخلف ، من المفسرين والفقهاء وغيرهم ، وقيل هم العلماء والأمراء ( كتاب الإمارة ) .ويقول الــرازي (5/150) لكن المقصود بأولي الأمر في الآية هم العلماء ، وأعمال الأمراء والسلاطين موقوفة على فتاوي العلماء ، والعلماء في الحقيقة أمراء الأمراء ، فكان حمل لفظ أولي الأمر عليهم أولى .وفي أحكام القرآن لابـن عـربــي عند تفسير هذه الآية {.. وأولي الأمر منكم } : وقـال خـالد بن نـزار : وقفت على مالك فقلت : يا أبا عبد اللـه ما ترى في قوله تعالى { وأولي الأمر منكم .. } ، قال : وكان محتبياً فحل حبوته ، وكان عنده أصحاب الحديث ، ففتح عينيه في وجهي وعلمت ما أراد ، وإنما عنى أهل العلم .
ويقول الشيخ محمد عبده في تفسير المنار (5/180) : والمراد بأولي الأمر جماعة أهل لحل والعقد من المسلمين ، وهم الأمراء والحكام والعلماء ورؤساء الجند والزعماء الذين يرجع إليهم الناس في الحاجات والمصالح العامة ، إذا اتفقوا على أمر أو حكم وجب أن يطاعوا فيه .ويقول المودودي في تدوين الدستور الإسلامي (ص85) : هم الحائزون على ثقة العامة ، الذين يطمئن إليهم الناس لإخلاصهم ونصحهم وأمانتهم وأهليتهم .
مناقشـــــة
وبعد استعراض ماقاله السادة المفسرون والعلماء يسترعي انتباه الباحث عدة أمور منها: 1- لفظ (أولو) – كما يقول القرطبي – لفظ جمع أحدهم (ذو) على غير قياس كالنساء والإبل والخيل ، كل واحد منها اسم جمع لامفرد له من لفظه ، ويستنبط الباحث من هذا أحد الاحتمالات التالية :أ- أولـو الأمر الذين أمر اللـه المسلمين بطاعتهم هم جمهور العلماء ، وليس فرداً بعينه، كأهل الشورى أو أهل الحل والعقد ، أو جمعية العلماء أو ما شاكل ذلك.ب- أولــو الأمر الذين أمر اللـه المسلمين بطاعتهم هم مجموعة من الولاة ، أدنى من الإمام ، كأمير البلد أو عمال الخليفة كأمير الشرطة وأمير التعليم ،كل ذلك بشرطين: 1- أن يكونوا مسلمين . 2- أن لايؤمروا بمعصية إذ لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق .2- لقد رجح علماء السلف أن المقصود هم الأمراء لعدة أسباب منها :أ- تأكيد رسول اللـه فقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللـه قال: [ من أطاعني فقد أطاع اللـه ، ومن عصاني فقد عصى اللـه ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني ] ([iii]) .ب-كان الأمراء في عهد الصحابة علماء ، لا يطلبون الإمارة كما يقول ابن تيمية (ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية أو سبق في الطلب ، بل ذلك سبب المنع ، وفي الصحيحين عن النبي : أن قوماً دخلوا عليه فسألوه ولاية فقال :[ إنا لانولي أمرنا هذا من طلبه ] ، وقال لعبد الرحمن بن سمرة : [ يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ] ([iv]). وعدم طلب الإمارة يدل على العلم والورع والتقوى ، وهذه مظاهر العدالة والعلم عند الرجل .ج-وقد استنبط الماوردي صفات وشروط الإمام العام والولاة ؛ من أمراء الصحابة والتابعين حتى أنه سماهم الأئمة المتأمرين ( أي العلماء الأمراء ) فقال : ( ففرض علينا طاعة أولي الأمر فينا وهم الأئمة المتأمرون علينا ) (ص5) . واشترط الماوردي للإمامة سبعة شروط هي: ( العدالة ، العلم المؤدي للاجتهاد ، سلامة الحواس، سلامة الأعضاء ، الرأي ، الشجاعة ، النسب القرشي ) (ص6) . كما يشترط الماوردي في وزير التفويض (رئيس الوزراء ، ونائب الرئيس) يشترط فيه شروط الإمامة كلها ما عدا النسب القرشي ، ويضيف على ذلك أن يكون من أهل الكفاية والدراية فيما وكل إليه من أمر الحرب والخراج ، خبرة بهما ومعرفة بتفصيلهما ) (ص22) . ثم يقول الماوردي: ( وإذا قلد الخليفة أميرًا على إقليم أو بلد ؛ تعتبر في هذه الإمارة الشروط المعتبرة في وزارة التفويض ( وهي شروط الخليفة ما عدا النسب القرشي ) ، لأن الفرق بينهما خصوص الولاية في الإمارة ، وعمومها في الوزارة ، وليس بين عموم الولاية وخصوصها فرق في الشروط المعتبرة فيها ) (ص30) . ويتضح من شروط الماوردي للخليفة والوزراء والأمراء ؛ أن الأمراء كانوا من العلماء.3- إذا كان الأمراء من العلماء ، فأولو الأمر عند السلف هم العلماء والأمراء ، هكذا كان الأمراء في عهد الصحابة والتابعين ، وبدأ التغير بسيطاً منذ أواخر عهد الأمويين حتى وصل الأمر إلى عصرنا هذا ، فأصبح الأمراء من غير العلماء ، بل وقع فصام نكد بين العلماء والأمراء ، حتى صارت الهوة بينهما سحيقة جداً ، وأهم خصائص عصرنا أن بعض الحكام تربوا تربية علمانية أو قريبة منها ، فابتعدوا عن العلماء ، وابتعد العلماء عنهم – إلا من رحم ربك – حتى وقع صراع بين العلماء والحكام كاد أن ينتصر فيه الحكام ، لولا رحمة اللـه بالمسلمين حيث رحمهم بالصحوة الإسلامية المعاصرة ، فالشباب المسلم المعاصر يوالي العلماء ، وأولو الأمر عندهم هم العلماء والدعاة ([v]).وإذا كان المصطلحان ( العلماء ولأمراء ) يتداخلان عند السلف ، إلى درجة صعوبة الفصل بينهما ، فإنهما منفصلان في أيـامنا إلى درجة استحالة الجمع بينهما حالياً – ونسأل اللـه أن يزول هذا الفصام النكد – بل إن البون شاسع بينهما اليوم ، وهذا مايدفعنا إلى أن نفهم مصطلح ( أولو الأمر ) بأنهم أهل الفقه والدين .4- لا تعدو العلاقة بين الأمراء والعلماء إحدى ثلاث :أ- أن يكون الأمراء من العلماء ، فيكون المقصود بأولي الأمر العلماء والأمراء ، ولولا العلم ماصار الأمراء أمراء ، إذن مصطلح العلماء أعم وأشمل ، وأولو الأمر في هذه الحالة هم العلماء .ب- قد لا يكون الأمراء من العلماء ، ولكنهم يستمعون للعلماء ، ويشاورونهم ، كما كان أمير المدينة المنورة عمر بن عبد العزيز يرحمه اللـه ، كما قال عنه الطبري: ( لما قدم عمر المدينة نزل دار مروان ، دخل عليه الناس فسلموا ، فلما صلى الظهر دعا عشرة من فقهاء المدينة وهم : عروة بن الزبير ، عبيد اللـه بن عبد اللـه بن عتبة ، أبو بكر عبد الرحمن ، عبيد اللـه بن عبد اللـه بن عمرو ، عبد اللـه بن عامر ، خارجة بن زيد… فدخلوا عليه فجلسوا ، فحمد اللـه وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال: ( إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه ، وتكونون فيه أعواناً على الحق ، ما أريد أن أقطع أمراً إلا برأيكم ، أو برأي من حضر منكم.. ) (الطبري ، 3/ 672) . هكذا كان عمر بن عبد العزيز ، وعندما يطاع هذا الأمير الذي يشاور العلماء ، ولا يخرج على إجماعهم؛ فهذه الطاعة المقدمة له طاعة للعلماء ، أهل الفقه والدين .ج- أن تكون الهوة واسعة بين العلماء والحكام ، وطاعة الحكام – غالباً – مخالفة لكتاب اللـه وسنة رسوله ، وغالباً يختلف العلماء مع الحكام ، في مثل هذه الحالة يجب أن يطاع العلماء وليس الحكام .4- يقول الإمام الجويني يرحمه اللـه: ( فإذا شغر الزمان عن الإمام – انتبه إلى قوله إمام – وخلا عن سلطان ذي نجدة وكفاية ودراية ( السلطان ذو النجدة .. أي يشاور العلماء ولا يخالفهم ) ، وقال الإمام الجويني إمام ثم قال سلطان ويفهم الباحث من ذلك أنه يقصد بالإمام الذي استوفى الشروط المنصوص عنها ( العلم والعدالة … ) أما السلطان ذو النجدة فهو الحاكم الذي لم يستوف هذه الشروط (كالمتغلب) ، ولكنه يطيع العلماء ولايصدر إلا عن رأيهم ) . ونعود إلى كلام الجويني : إذا شغر الزمان عن الإمام ، وخلا عن سلطان ذي نجدة ، فالأمور موكولة إلى العلماء ، وعلى الخلائق أن يرجعوا إلى علمائهم ، ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم فإن فعلوا ذلك فقد هدوا إلى سواء السبيل، وصار علماء البلاد ولاة العباد، وهم على الحقيقة أصحاب الأمر استحقاقاً، وذوو النجدة من الحكام مأمورون بارتسام مراسمهم ، واقتفاء أثرهم والانكفاف عن مزاجرهم (ص 280) ، ويقول الجويني في مكان آخر: ( وإن كثر العلماء في الناحية فالمتبع أعلمهم ، وإن فرض استواؤهم في العلم ، فإصدار الرأي عن جميعهم ) (ص 391) .وفي هذا الشأن يقول مسلم الأعور عن خالد العرني قال: دخلت أنا وأبو سعيد الخدري على حذيفة فقلنا : يا أبا عبد اللـه حدثنا ماسمعت من رسول اللـه في الفتنة ، فقال حذيفة: قال رسول اللـه :[ دوروا مع كتاب اللـه حيثما دار ]. وعن معاذ بن جبل عن النبي [ خذوا العطاء مادام عطاء ؛ فإذا صار رشـوة على الدين فلا تـأخـذوه ، ولستم بتاركـيه يمنعكـم الفقـر والحـاجة … ألا إن رحى الإســلام دائرة ، فدوروا مع الإسلام حيث دار ، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب. وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول اللـه
[ سيكـون عليكم أمـراء من بعدي يأمـرونكم بما تعـرفون ويعملون بما تنكرون فليس أولئك عليكم بأئمـة ]
جمعيـــة العلمــاء المســلمين
وبما أن أولو الأمر هم العلماء ، لذا يجب على العلماء أن يشكلوا جمعية في كل بلد على غرار لجنة كبار العلماء في السعودية ، أو جمعية العلماء المسلمين الجزائريين (سابقـاً) ، ويكون لهذه الجمعية فروع في كل مدينة يقوم عليه عالم عامل ، يعاونه دعاة إلى اللـه على صلة يومية بالشعب ، وتقوم هذه الجمعية بالنظر في كل مايستجد من أمور ( سياسة ، اقتصاد ، اجتماع، تربية … إلخ ) ، وتبين حكم الإسلام في ذلك الأمر ، ثم تنشره على المسلمين بوسائل النشر الحديثة ، ليسمعوا به ، ويطيعوه لأنه من أولي أمرهم . ثم تتعاون هذه الجمعيات على إنشاء رابطة عالمية للعلماء المسلمين ، تتعاون الجمعيات من خلالها ، وتتعاون الأقطار المسلمة بواسطتها ، وتكون هذه الرابطة نواة لهيئة أهل الحل والعقد الإسلامية العالمية ؛ التي تمهد لعودة الخلافة الإسلامية بإذن اللـه . ويفضل أن تكون هذه الجمعيات شـعبية لا حكومية ، وتستطيع الحركات الإسلامية أن تفعل ذلك بعد الاعتماد على اللـه عزوجل .ويبدو للباحث أن الصفة الأساسية للشعب الأفغاني المسلم التي مكنته من القضاء على الامبراطورية الشيوعية العالمية هي موالاته للعلماء وليس للحكام الذين لايخضعون للعلماء ، والعالم المسلم عندهم هو المتبع وهو الزعيم الشعبي، يطيعونه في شؤون حياتهم الدينية والدنيوية معاً، دون الفصل بينهما. وهكذا ينبغي على المسلم أن يعرف هذين الأمرين الضرورين لسلامة دينـه ، وقبول أعمالـه ، وهمـا : 1 ـ البيـعة وأن يسعى لتقديمها لأولي الأمـر ، وتقديمها يجزئ فيـه التزام أوامرهم ، وليس ضرورياً المبايعة باليـد ، لأنها أمور شكلية ، المهم طاعتهم ، وطاعتهم هي البيعـة المطلوبة . 2 ـ أولي الأمر هم هيئة كبار العلماء ومعهم الأمـراء الذين يطيعونهم ، أو ماحل محلهم والله أعلم.