إشراقات
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز آل ثنيان
جامعة الأميرة نورة.. هل تحقق الحلم؟
د. شروق الفواز
كنت ولا أزال أؤكد على أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله قد جعل المرأة السعودية تعيش عصرها الذهبي، وتقترب أكثر وأكثر لاسترداد حقوقها التي شرعها الإسلام لها وتصحح من وضعها.
وفي السنوات الماضية كنا نركز في الإعلام ككتاب وصحفيين على المعلمات وقضاياهن ما حل منها ومالم يحل لأنهن كن يمثلن الشريحة الأكبر في عمل المرأة السعودية. واعتقد أن المعلمات وحسب القرارات والتغيرات الحديثة قد أنصفن في هموم كثيرة كن يعانين منها، ولعل أهمها آلية التوظيف والنقل وقضية بند 105،
لكننا مع ذلك قد أغفلنا فئات أخرى من النساء العاملات أقل حجما، لكن قضاياهن وهمومهن تكاد تكون متشابهة. ولعل من أهمها النساء العاملات في مجال الإدارة سواء في قطاع التعليم أو في القطاعات الأخرى. كنت قد تلقيت رسائل إلكترونية عدة من إداريات أو عاملات في مجال الإدارة بتخصصاتها المختلفة يشتكين شح الخيارات والفرص التي تجبرهن على القبول بالأقل، وفي ضآلة رواتبهن التي قد لا تتجاوز الثلاثة آلاف تبدأ المعضلة، في شكواهن أكدن على أنهن يتقاضين رواتب أقل من العاملات الأخريات ممن يحملن جنسيات عربية أخرى، ويشاركنهن نفس المؤهلات إن لم تكن أقل في المعاهد والمراكز التعليمية، بل وحتى الجامعات، عوضا على المهام الأخرى التي يطالبن بعملها دون ان يلتفت لحالهن أحد!
ولنأخذ جامعة الأميرة نورة كمثال. وأنا أذكرها هنا ليس لأنها وحدها المعنية بهذه القضية، وإنما لأنها تكاد أن تكون أنموذجا للتطور الكبير والاهتمام المتزايد بقضايا المرأة.
جامعة الأميرة نورة أولاها خادم الحرمين الشريفين اهتماما خاصا واختارها لأن تكون رمزا وتجسيدا لاهتمامه بالمرأة وقضاياها حتى أنها أصبحت بعد اتمام مشروعها من أكبر الجامعات الحكومية للبنات على مستوى العالم. في هذه الجامعة يتلخص لب القضية، ففي تصريح لمديرة الجامعة الدكتورة هدى العميل لصحيفتي “الرياض” والوطن الصادرتين في تاريخ 15/05/2011 ذكرت فيه أن مشروع جامعة الأميرة نورة تضمن وحدات سكنية لمنسوبي الجامعة وأعضاء هيئة التدريس والطالبات، وبعدها بيوم صرح معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف لصحيفة “الرياض” بأن مشروع الجامعة قد تضمن ثلاث مناطق سكنية، منطقة لأعضاء هيئة التدريس واشتملت على 400 وحدة سكنية والمنطقة الثانية واشتملت على 1036 وحدة سكنية للهيئات المساعدة لهيئة التدريس والمنطقة الثالثة للطالبات. وبالرغم من هذه التصريحات الصادرة من أصحاب القرار المعنيين في هذه الجامعة تم استثناء عضوات الهيئة الإدارية من الوحدات السكنية على اعتبار أنهن لسن تابعات لوزارة التربية والتعليم!
وهو ما يؤكد على أن هذه الفئة من النساء السعوديات العاملات في القطاعات المختلفة لم تنصفهن التغيرات والمستجدات الحديثة في قضايا المرأة ولم تحسن من أوضاعهن.
ولو بحثنا القضية بعمق أكبر لانتهينا بأسئلة عدة منها أليست الإداريات من منسوبات الجامعة؟ وماذا كان يقصد معالي وزير المالية بمساعدي أو مساعدات أعضاء هيئة التدريس؟
والسؤال الأهم: ما المقصد الأساسي من توفير السكن المناسب واللائق بمنسوبي جامعة الأميرة نورة ؟ أو ليس تحسين أوضاعهم وتيسير مهامهم، فلماذا إذاً هذا التصنيف غير المنصف في قضية حيوية وهامة يعاني منها الكثير من السعوديين والسعوديات، وهي السكن والذي يقتطع جل الدخل للمواطن السعودي!
وهل تكتمل مهام كليات جامعة الأميرة نورة بدون هيئتها الإدارية ؟ لترضي فئة وتتناسى فئة؟ المنطق والتصريحات المعلنة تشير إلى أن السكن أسس وخطط ليشمل جميع منسوبي ومنسوبات الجامعة دون استثناء. أما ان تستثنى الهيئة الإدارية من هذا السكن، فهذا يعيدنا إلى نقطة البداية وهي مخالفة التصريحات والوعود لما هو على أرض الواقع!
أرجو أن نسمع في القريب العاجل ردا على هذه الأسئلة تفسر وتنصف فئة من النساء السعوديات العاملات لاتزال تحسب نفسها غير منصفة.