أ.د. أحمد محمد وهبان

إعلان مبدأ ترومان

كاتب الموضوع الأصلي: سعود بن خالد

“1947-1949”: خلال هذه الفترة وصلت الحرب الباردة إلى ذروتها. وتميز عام 1947 بحادثين كانا نذيراً بانتهاء فترة الانتقال وبداية لتزايد مظاهر الحرب الباردة، وهما إعلان مذهب أو مبدأ ترومان ومشروع مارشال.
مبدأ ترومان: وقد بدأ مذهب ترومان ، عندما زاد احتمال انتشار الشيوعية في اليونان، وكانت إنجلترا قد أخذت على عاتقها أن تمد الحكومة اليونانية بالمال والسلاح لمكافحة الحرب الأهلية مع الشيوعيين، ولكن في مارس 1947 قررت الحكومة البريطانية أنه لم يعد في استطاعتها الاستمرار في هذا السبيل، بسبب سوء حالتها الاقتصادية. وأبلغت هذا القرار إلى الولايات المتحدة الأمريكية فارتاعت له، وتجسد أمامها الخطر الكبير الذي ينجم عن قطع المعونة البريطانية عن الحكومة اليونانية، إذ قد يترتب على ذلك نجاح الشيوعيين في قلب نظام الحكم في اليونان، ومن ثم تتسرب العدوى إلى حوض البحر الأبيض المتوسط. عندئذ طلب الرئيس هاري ترومان من الكونجرس الموافقة على مد اليونان وتركيا بأربعمائـة مليون دولار، ثم تحدث ترومان إلى الكونجرس وإلى جمهور كبير قائلا “أعتقد أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تتجه إلى مساعدة الشعوب الحرة التي تكافح الخضوع للأقليات المزودة بالسلاح أو الضغوط الخارجية. وأنني أعتقد كذلك أننا يجب أن نساعد هذه الشعوب المتحررة على العمل من أجل تقرير مصيرها الخاص بها وطرق سلوكها”. “وأعتقد أن مساعداتنا يجب أن تسلك بصفة رئيسية طريق المساعدات المالية والاقتصادية التي تعتبر ذات أهمية حيوية بالنسبة للاستقرار الاقتصادي والاتجاه السياسي السليم. إن بذور الأنظمة الشمولية الدكتاتورية تغذيها دائما عوامل الفقر والحاجة، لذلك نجدها تنتشر وت——و في تربة الكفاح والفقر المليئة بالشر، وتصل إلى قمة تطورها و——وها حين يموت أمل الشعب في تحقيق حياة أفضل. ويجب علينا أن نٌبقي على هذا الأمل حياً في النفوس. إن شعوب العالم الحرة تنظر إلينا كي نساندها في المحافظة على حريتها. فإذا تهاونا في زعامتنا، فإننا نضع سلام العالم في خطر ونحيط رفاهية أمتنا بالخطر كذلك”.وكان لمبدأ ترومان في نظر الأمريكيين الفضل في:
1. أنه أظهر للاتحاد السوفيتي أن الولايات المتحدة الأمريكية على استعداد لمعارضة “تكتيكات المسالمة” التي يستولي بها على الأراضي الأخرى، قطعة بعد قطعة.
2. أنه ألزم شعب الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة بقبول مسؤولياته في الدفاع عن العالم الحر.
3. أنه أوقف بصورة حاسمة الانتصار الشيوعي المتوقع في اليونان وساعدها على أن تصبح في ذلك الوقت أكثر انتعاشاً من أي وقت. ولم يقابل مبدأ ترومان بالترحيب في أول الأمر في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الشعب الأمريكي اضطر فيما بعد إلى قبول سياسة حكومته. ويعتبر شهر مارس 1947 نقطة تحول في التاريخ الأمريكي، وليس ذلك بسبب تخلي أمريكا عن سياسة العزلة فحسب، بل بسبب تبدد الحلم الذي كان يراودها بالعودة إلى الحالة الطبيعية، وتسليم الأمر إلى هيئة الأمم المتحدة. إذ لم تعد تكفي هذه الهيئة لحفظ السلام الذي تنشده أمريكا، وهذا السلام في نظرها هو السلام الذي يخدم مصالحها ومصالح حلفائها. ورأت منذ ذلك الوقت أن تتزعم العالم الذي دعته بالعالم الحر.

Leave a Comment