أ.د. أحمد محمد وهبان

إنهم لا يعلمون..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز آل ثنيان

الكلّ يشكو من تعثر المشاريع الكبرى والمتوسطة والصغيرة، والغالبية العظمى تتحدث عن احتكار ثلاث شركاتٍ موظفوها غير سعوديين إلا نسبة الواحد في الألف، ومشترياتها ومستلزماتها تؤمّن من خارج المملكة، والكلّ محتار كيف تلبس ثوب الوطنية ولم تطرح للمساهمة قياساً على رساميلها واحتكارها السوق، وآخرون يقولون إن مقاولي الداخل ليسوا بمستوى التنفيذ لنقصٍ فنيّ وإداري، ونقصٍ في التجربة أيضاً، بينما يأتي ردهم، أن المشكلة تأتي من الدوائر الحكومية التي تتعامل معهم بدونية تصل إلى حد تعطيل معاملاتهم المالية والإدارية..

القضية أن الدولة تعتمد وتصرف بسخاء، لكن العلة ضائعة بين التبريرات غير المنطقية، فلا المدن الصناعية ، التي كان هدفها توزيعاً عادلاً للمشاريع، خرجت من الورق إلى التطبيق، وقيل إن العلة تنصب على مسؤولية هيئة الاستثمار ووزارة التجارة لغرابة قراراتهما وبطئها الذي يصل إلى عدم الاهتمام، والأقوال تتعدد بمعنى أن تعطيل تنفيذ البنية الأساسية مسؤولية ضائعة بين الدوائر وشركات التنفيذ ، وكل يوم يمر يعني زيادة في الأسعار والتكاليف، بينما دول أخرى اعتبرت الأزمات المالية التي اجتاحت أوروبا وأمريكا فرصة كبيرة لجلب شركات شبه معطلة تريد الاتجاه لأي جهة تجد فيها عملاً يحرّك دولابها..

في الطفرة الأولى جلبنا شركات كورية وتايوانية وآسيوية أخرى، وكان التنفيذ وصل مستويات عليا رغم حداثتنا على مشاريع لم نملك الإدارة والمختصين الذين يشرفون ويتعاطون مع تلك الشركات المعروفة، بينما الآن يتوفر لنا مهندسون ومحاسبون وقانونيون وغيرهم، ومع ذلك أُوقف العمل بجلب شركات مماثلة نراها تعمل في دول الخليج وغيرها، وتقوم بالعمل بكفاءة لا نجدها في شركاتنا العاملة، والأسباب مجهولة إلى أن يخرج علينا من يفك السحر وينيرنا بالرأي الموضوعي المقنع..

خسائرنا هائلة في تعطيل المشاريع، فالذي رُسم له خطة تنفيذية لا تتعدى السنة، لا ينتهي إلا في ثلاث سنوات، أو يتوقف دون محاسبة رغم توفر الأموال التي هي عصب أي مشروع، وقيل إن حلّ وزارة الأشغال التي كانت تشرف وتراقب كان خطأ كبيراً، والنية تتجه لإعادتها، لكن أين دور الدوائر الأخرى ذات العلاقة المباشرة في كل العمليات، هل اقتصر دورها على التعاطي الروتيني البطيء فقط كواجب غير فعّال وبمهمات ناقصة؟!

الموضوع يحتاج إلى مباشرة فعلية من كلّ من له علاقة بتلك المشاريع وإلا هزَمنا الوقت لصالح من لايدركون المسؤولية، ومردود وعائد قيمة تنفيذ البنية الأساسية على الوطن والمواطن..

Leave a Comment