إيران والخليج.. والمستقبل
كاتب الموضوع الأصلي: محمد المنجي3
زيارة وزير الدولة للشؤون الخارجية الاماراتي الشيخ حمدان بن زايد الى طهران هي عمل سياسي رفيع، وخطوة في الطريق الصحيح، فالمقاطعة وغياب المبادرة ليسا من اعمال الأمم الذكية، وايران دولة جارة ومهمة للمنطقة كلها، ولدينا في منطقة الخليج مشكلة واحدة تفرقنا هي مسألة الجزر المتنازع عليها، ولدينا مع ايران مئات القضايا التي تجمعنا، وعلى رأسها الجوار والدين والمصالح المشتركة التي لو أُحسن استثمارها لقدمت خيراً وفيراً للمنطقة.
مشكلة ايران انها ما زالت في مرحلة تحول، ورغم وجود شخصية عاقلة وواعية يمثلها الرئيس محمد خاتمي، فان هناك عددا من مراكز القوى السياسية والدينية تتصرف بشكل لا يخدم مصالح ايران، ويؤدي الى توتير علاقة ايران بجيرانها وبالمجتمع الدولي، ويتم استثمار المشكلات الايرانية الداخلية لايذاء السياسة الايرانية الخارجية والإضرار بها.
لو تقدمت ايران بمبادرة تاريخية لحل مشكلة الجزر من خلال حوار الاصدقاء والجيران، وجلست الى طاولة المفاوضات وطرحت ما لديها، واستمعت الى الطرف الآخر، ولا بأس ان تطول المفاوضات اذا توفرت النوايا الطيبة، ولا بأس من ان ترتبط ايران بمصالح مع جيرانها العرب ويتم استثمار الموارد الطبيعية من البحيرة الخليجية، والتنسيق في السياسات النفطية، وتبادل البضائع وفتح الاسواق وتسهيل تدفق التجارة والأفراد والعمالة مع امكانية اعطاء ايران «صفة خاصة» في التعامل التجاري مع دول الخليج، وكذلك تقوم ايران بفتح اسواقها للاستثمارات الخليجية، وتنشأ شركات استثمار وصناعات مشتركة. دول الخليج تستطيع ان تلعب دورا كبيرا في تحسين علاقات ايران بالمجتمع الدولي، وتحديدا مع الولايات المتحدة، فاللوبي الصهيوني في واشنطن يستهدف ايران مثلما يستهدف العرب، وهو يحاول تخريب أية مبادرة لتحسين العلاقات بين ايران والولايات المتحدة مستفيدا من بعض الطرح المتطرف لدى بعض الدوائر الايرانية الصغيرة التي لها مصلحة في استمرار التوتر بين ايران وجيرانها ومع المجتمع الدولي برمته.
لقد دفع الفرس والعرب على ضفتي البحيرة الخليجية دماء واموالا بسبب سوء الفهم، وعقلية التوتر والحرب، وسمح الطرفان، بسبب سياسات خرقاء واخطاء كبيرة، باضاعة فرص تاريخية حقيقية للتنمية، ولقد حان الوقت ان نفكر بعقولنا، وان نؤمن انه لا حل للمشكلات سوى بالحوار، وان نفكر في مصالح الشعوب ومستقبلها بروح جديدة