أ.د. أحمد محمد وهبان

إيران وفلسطين >>

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المغامس234

ترجع علاقة إيران بفلسطين إلى أواخر القرن التاسع عشر من خلال إيجاد ممثليه لها في فلسطين خاصة بعد هجرة عدد كبير من التجار الإيرانيين إلى فلسطين 0
وهنا توضيح للمراحل الثلاث لتاريخ العلاقة بين إيران وفلسطين:
فالمرحلة الأولى: 987 ـ 1947 حيث كان التعبير عن وجود اهتمام إسلامي, وكان سلبيا في بعض الأحيان 0
أما المرحلة الثانية: 1948 ـ 1978 وهي الفترة الشاهنشاهيه, حيث كان منطق الاهتمام هو العلاقة ما بين القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني عموما 0
المرحلة الأخيرة: تبدأ بسقوط النظام الشاهنشاهي وإعلان قيام الجمهورية الإسلامية وما تلا ذلك من تغيرات جذرية على السياسة الخارجية الإيرانية 0
ويتطرق الكاتب إلى تدرج الاهتمام بفلسطين ابتداء من التغيرات الداخلية الحاصلة في إيران في القرن التاسع عشر, حيث خضعت إيران للتقسيم من قبل الروس والبريطانيين, وتلا ذلك وعد بلفور, ونتيجة للضعف السياسي في إيران كان الرد بواسطة مبادرات لتنظيم إيرانيين للجمعيات الشعبية والمنتديات, حيث تلا ذلك إنشاء عصبة الأمم التي جاءت كنتائج للأحداث والتطورات التي شهدتها الساحة السياسية الدولية خلال العقدين الأوليين من القرن العشرين.
واندلاع الحرب العالمية الأولى وقد مثل إيران في عصبة الأمم ((ذكاء الملك فروغي )) وهو ماسوني عريق لم يكن من اهتمامه طرح موضوع فلسطين في اجتماع عصبة الأمم حين ذاك.
وأيام حرب فلسطين 1948 شهدت إيران شأن الدول العربية ودول إسلامية أخرى حملات شعبية لجمع الأموال وإرسال المتطوعين, ومن ناحية أخرى جرى تحديد موقف إيران تجاه القضية الفلسطينية حيث اعترف الشاه بإسرائيل وسمح لها بتمثيل سياسي وتجاري عام 1960 وصولا إلى انتصار الثورة الإيرانية حيث رفع الحميني شعار ((اليوم إيران وغدا فلسطين)) واستبدل سفارة الكيان الصهيوني في طهران بسفارة فلسطين في الأيام الأولى لانتصار الثورة حيث أعلن الخميني صراحة ((أن الإسلام وشعب إيران المؤمن والجيش الإيراني الأبي ….. ويعلن عن استنكارهم وشجبهم لتحالف السلطة الملكية مع إسرائيل عدوة الإسلام وإيران …..)) حيث تم الانسجام بين الموقفين الرسمي الحكومي والشعبي بل والانسجام بينهما دعما لنضال الشعب الفلسطيني ومقاومة وشجبا لموقف الكيان الصهيوني, مع أنه كانت هناك تفسيرات للتوجه بإجراءات إزاء اليهود والحوار معهم, حيث قال الشيخ محمد علي التسخيري (وكيل وزارة الإرشاد والثقافة) أنه “لا مانع من ذلك الحوار إن كان هناك يهود غير مرتبطين بالمسيرة الصهيونية الحاقدة وهي بالواقع يهودية منحرفة ويهودية سلبية وحاقدة وإذا خرج العلماء من العقلية الصهيونية فهناك مجال كبير للحوار معهم” 0
وقد وصلت عمق العلاقات لدرجة أن زار رؤساء الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي إيران عام 1961 باستثناء حابيم بارلين.
وقد كان للعلاقات الاقتصادية والعسكرية الأثر الأكبر في زيادة تأثير إسرائيل في مواقف يهود إيران حيث حرص الإسرائيليون على تبادل الزيارات الدبلوماسية وتنسيق المواقف السياسية والتي كانت من ثمارها إقامة وكالة إسرائيلية تشتري أراضي إيرانية خصوصا للمناطق القريبة من العراق والعمل على تدريب يهود إيرانيين على الجاسوسية وتوزيعهم على دول الخليج العربي 0
وفي أعقاب حريق المسجد الأقصى اشتركت إيران في مؤتمر القمة الإسلامية في الرباط وبدأت مسيرة التصالح بين إيران ومصر ابتداء من العام 1971 حيث أثرت على العلاقات الإسرائيلية ـ الإيرانية إلا أن ذلك لم يمنع من استمرار العلاقات بين الجانبين الإيراني والإسرائيلي حيث لم تمنع إعادة العلاقة بين إسرائيل ومصر غولدا مائير من زيارة طهران في منتصف شهر أيار 1972 وما تبعها من زيارة لدبلوماسيين يهود 0
والخشية من طرف اليهود كانت بعد التغيرات الداخلية التي طرأت وكان من نتائجها الإطاحة بالشاه وما نتج عن ذلك من خسائر سياسية واقتصادية

Leave a Comment