اختصاص القضاء الاداري
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد الحازمي381
:معايير اختصاص القضاء الاداري
لقد تطور معيار اختصاص جهات القضاء الاداري عدة تطورات ، حيث ظهرت عدة افكار و نظريات كمعايير عضوية شكلية وموضوعية مادية قال بها الفقه وطبقها القضاء كمعايير لتحديد نطاق اختصاص القضاء الاداري و سنتناول اهمها
المطلب الاول : المجالات العائدة للقضاء الاداري بحكم الاجتهاد
1* المعيار العضوي : المقصود هو حتمية الاعتماد والتركيز في تحديد طبيعة النشاط الاداري وطبيعة الدعوى و المنازعة الادارية على صفة الجهة الادارية او السلطة الادارية صاحبة النشاط الاداري و طرف الدعوى او المنازعة الادارية الناجمة ، دون الاخذ بعين الاعتبار ما هية جوهر و ماديات النشاط الاداري الذي سبب النزاع القضائي ، ووفقا له تكون الدعوى ادارية اذا كان احد طرفيهاسلطة ادارية وجهة ادارية مختصة ،سواءا كان مرفقا عاما او مؤسسة عامة ادارية او شخص معنوي عام اداري ، وبالتالي تدخل هذه الدعوى او المنازعة الادارية ضمن اختصاص القضاء الاداري ، ونشأ هذا المعيار في فرنسا من خلال عملية تفسير وتطبيق النصوص القانونية والتنظيمية بعد الثورة الفرنسية وتفسير مبدا الفصل بين السلطات تفسيرا خاصا على النحو السابق بيانه مما ادى الى تقرير مبدا الفصل بين اعمال السلطات الادارية والقضائية ولا سيما دستور السنة الثالثة وقانون 16-24 اوت 1790 ، الذي نص في مادته 13 على منع سلطات القضاء العادي ان تتعرض باي صورة من الصور لاعمال السلطات الادارية فاستشف المعيار العضوي من خلال هذه النصوص التي تذكر اعمال ومنازعات السلطة على اساس عضوي بحت .
*نقد :بالرغم من ان المعيار له اساس قانوني ، وامتيازه بالوضوح والبساطة والسهولة في تطبيقه وتحديد نطاق اختصاص جهات القضاء الاداري ، الا انه مشوب بعيوب السطحية وعدم المصداقية والدقة في تحديد نطاق اختصاص القضاء الاداري فهو فضفاض حيث ان هناك مجموعات من الاعمال الادارية و المنازعات الادارية وبالرغم من ان اطرافها جهات وسلطات ادارية انها تدخل في نطاق اختصاص جهات القضاء العادي كما هو الحال بالنسبة لدعاوى ومنازعات عقود الادارة العامة المدنية
2*معيار التمييز بين اعمال السلطة العامة واعمال التسيير :
تعود اصول هذا المعيار الى” المانيا ” اين ساد فيها طيلة الامبراطورية الثانية وهو يعكس مرحلة الدولة الحارسة التي سادت في القرن19 ، ومؤدى هذا المعيار ان الادارة اما ان تتصرف كسلطة عامة ، وذلك في الحالة التي تستعمل فيها سلطاتها الاستثنائية غير المالوفة في القانون الخاص وهنا يعود الاختصاص للقضاء الاداري ، مثال ذلك ” اصدار القرارات الادارية ، التنفيذ الجبري ، نزع الملكية للمنفعة العامة ، فكرة الشروط الاستثنائية وغير المالوفة المتعلقة بالعقود الادارية ، الالتزام بقيود واساليب الادارة العامة ” هذه امثلة عن اعمال السلطة ، فهذه الاعمال التي تقوم بها الادارة العامة بصفتها سلطة عامة تمارس مظاهر السيادة عن طريق اصدار الاوامر والنواهي بارادتها المنفردة والملزمة هي وحدها تشكل اعمالا ادارية تخضع لقواعد القانون الاداري ويختص بالنظر والفصل فيها القضاء الاداري .
اما اعمال الادارة العادية تنحصر في تلك الاعمال والانشطة والتصرفات التي تقوم بها الادارة العامة باعتبارها شخص عادي مثل اشخاص القانون الخاص لا باعتبارها سلطة عامة تحوز وتمارس امتيازات السلطة العامة ومن امثلة اعمال الادارة العادية الاعمال التي تاتيها وتقوم بها الادارة العامة بذات الاساليب التي يتصرف بها الاشخاص العاديون مع بعضهم ” علاقات القانون الخاص ” ، مثل ابرام الادارة عقودا مدنية تكون فيها الادارة طرفا متعاقدا عاديا مثل الطرف الاخر ، والتصرفات التي تقوم بها الادارة العامة بصدد تسيير اموال الدولة الخاصة ” الدومين الخاص ” فهذه الاعمال في نظر انصار هذا المعيار لا تعد ادارية وتخرج بالتالي من نطاق تطبيق القانون الاداري وتخرج من اختصاص القضاء الاداري
• نقد :1- انه معيار غير دقيق ذلك ان نشاط الادارة قد يكون مختلطا ، فيشكل مزيجا من اعمال السلطة واعمال التسيير وكثيرا ما يصعب التمييز بين ما يعتبر من نشاطات السلطة و ما يعتبر من نشاطات التسيير
2- ان المعيار يضيق من نطاق اختصاص القضاء الاداري ومجالاته ويكاد يحصره في نظرية واحدة هي نظرية الضبط الاداري وبعض النشاطات الاخرى القليلة وفي المقابل يوسع من مجال اختصاص القضاء العادي الذي يصبح مختصا بالكثير من موضوعات القانون الاداري التي لا تظهر فيها الاوامر والنواهي بوضوح ، كما هو الحال في العقود والمسؤولية ، الاموال وحتى الوظيفة العامة.
3-تضييق مجال اختصاص القاضي الاداري يعني كبت تطور القانون الاداري ، لان القاضي الاداري كان دائما المصدر المنشئ لقواعد القانون الاداري
4- ان هذا المعيار يعكس مرحلة من مراحل تطور وظيفة الدولة اذ كانت الدولة مع نهاية القرن19 لم تعد دولة الاوامر و النواهي فقط وانما اصبحت دولة خدمات وبالتالي لم يعد صحيحا القول ان مجالات القانون الاداري هي ما يتصل بالسلطة ، فالمجالات الاخرى التي تظهر فيها الدولة ” هي الغالبة حاليا ” كخادمة وليس كسلطة هي من صميم القانون الاداري .