اخطاء كارل ماركس
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله العبيلان 5
يخطئ من يظن أن العالم أو المنظر السياسي لا يخطئ ولا يرتكب الخطأ فالإنسان أولاً وأخيراً هو خلق من خلق الله يخطئ ويصيب، فكارل ماركس لمن لا يعرفه هو مفكر اشتراكي بل هو منظّر الاشتراكية والمنسوبة إليه كثير من أفكارها فيقال: الماركسية الاشتراكية، هو ألماني ولد في النمسا لأم وأب يهوديين، ومن يعرفه من أهل زمانه وصفه أنه كان ملحداً عاش في ألمانيا وتنقل في القارة الأوروبية العجوز حتى استقرت به الأسفار في آخر حياته في انجلترا وبها مات بعد ما أنجز مؤلفه «رأس المال»، فماركس تأثر بأفكار من سبقوه من المفكرين خصوصاً المفكر الألماني الكبير هيغل الذي أخذ منه فكرة الجدلية، وأضفى عليها طابعاً مادياً، والمفكر الفرنسي فرانسيس باييف الذي شارك بالثورة الفرنسية وتأثر بها وكان قريب الشبه بأفكار ماركس الثورية الراديكالية، ولا ننسى صديقه انجلز صاحب مقولة «ياعمال العالم اتحدوا»، الذي ساعده في تأليف كتابه الكبير «رأس المال» ولكن ماركس وقع في أخطاء كثيرة سوف أذكرها بين طيات هذا النص ولا ننسى للرجل أنه أبدع في منهجه في البحث فالكل أجمع على هذا وخصوصاً أنه فصل التاريخ تفصيلاً دقيقاً في المادية التاريخية وما يحدث في دول العالم الثالث اليوم يفسر قول ماركس ومنهجه، فالمادية التاريخية تفسر بحق مراحل التطور في تاريخ البشر وتفاعلهم مع نظامهم السياسي وأخطاء ماركس في جزء منها يتعلق بالفكرة الأساسية لديه وهي أن تاريخ التطور في علاقات الانتاج ينتج عنه تطور في أدوات الانتاج وخطأه هنا أنه جعل الاقتصاد والمادة هو المحرك الأساس للتطور (صحيح ان الاقتصاد مهم وضروري لكنه لا يعتبر كل شيء لأنه في مرحلة من مراحل البشرية كانت الأفكار مهمة مثلاً في الجزيرة العربية في عصر النبوة كانت الفكرة مهمة وهو أيضاً تجاهل الفكرة القومية التي كان لها دور أساسي في تكوين وتأسيس الكثير من دول العالم اليوم) وهو أيضاً يفترض أن المجتمع مقسم إلى طبقتين متصارعتين ولم يحصل أننا وجدنا مجتمعاً فيه طبقتان فقط، إذاً هو أغفل المجتمعات التي فيها أكثر من طبقة سواء التقسيم الطبقي على أساس الايديولوجيا أو الاقتصاد وهو بتقسيمه هذا أيضاً أغفل المجتمعات التي فيها طبقة وسطى عريضة.
وخطأه الثالث أنه كان صاحب فكر ثوري لم يؤمن إلا بالثورة كوسيلة للتغيير وهو بذلك تجاهل التغيير عن طريق التدرج الإصلاحي الذي نادى به الحزب الشيوعي الفرنسي كنموذج للإصلاح عن طريق النظام الديموقراطي حيث قال: «إنه في ظل النظام الديموقراطي الذي فيه تداول سلمي للسلطة وسماح بتعدد الأحزاب السياسية فإن بالامكان التغيير بدون الثورة».
وتعميمه لمسألة وفكرة أن (الدين أُفيون الشعوب) فكرة جدلية أثبتت خطأها لأنه هنا أغفل الحركات الإصلاحية ذات الفكر الديني.