استقلال الدول العربيه…وتبعاته
كاتب الموضوع الأصلي: ناصر العمير 1
لا شك في أنّ الاستقلال يرتب علي الدول تبعات قطرية وقومية و إقليمية و دولية ، فتبعاته القطرية تظهر في حل مشاكل المجتمع من تعليم وصحة وخدمات ، بينما تبعاته القومية والإقليمية ، تتمثل في دعم ومساندة للأخوة والجوار ، ولكن تبعاته الدولية تفرض علي الدولة المستقلة أحد أمرين ، التبعية للأجنبي ومراعاة مصالحه ، أو الندية ومواجهة العدوان ، وهذه نماذج لهذه الموقفين في الوطن العربي خلال السنوات الخمسين الماضية .
لقد كان تأميم شركة قناة السويس في العام 1956 عملا جريئا أعاد لمصر حقها في التمتع بسيادتها علي ما تملك من ممرات (1) ، وفي نفس الوقت أكد الوجه الوطني للثورة المصرية ، غير أنّ هذا رتب ردة فعل من قوى عظمي لا تريد للعرب التحرر من هيمنتها فبدأت عدوانها الذي عرف بالعدوان الثلاثي في ذات العام ، فالثورة المصرية من خلال تصديها للعدوان الثلاثي ، والدعم الشعبي العربي لها أثناء العدوان شعرت بأنّ مسؤولياتها تتعدي مشاكل القطر لتشمل محيطها العربي ، ” كما نلاحظ أيضا تطلع مصر إلي القيام بدور قيادي في نطاق العلاقات العربية .” ، (2) رغم تكلفة هذا الدعم لخزينة مصر . وعلي الرغم من قيمة هذا العمل القومي ، فليس كل الحكومات العربية وقفت مع مصر ضد العدوان الثلاثي ، ” كان كميل شمعون في لبنان ينتظر في غبطة سقوط عبد الناصر ولكن خاب أمله .” (3) بينما الولايات المتحدة الأمريكية ، كانت تشجع منذ ظهور النفط في الأرض العربية ، علي تشكيل حلف إسلامي يقوده الملك سعود بن عبد العزيز وذلك خلال محادثات مع دالاس وزير خارجيتها في العام 1957، رغم إدانة السعوديين للعدوان علي مصر ولكن ، الموقف الأكثر وضوحا كان موقف الرئيس ، شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية ، الذي طالب بتنفيذ اتفاقية الدفاع المشترك لردع العدوان الثلاثي .
إنّ حروب مصر من أجل تحرير الأرض ، كان أخرها حرب 1973 مسحت فيه العسكرية المصرية ما لحق بها أثناء هزيمة 1967 ، ولكن خروج مصر من مواجهة إسرائيل بعد اتفاق كامب ديفيد ، سمح للصهاينة باحتلال لبنان وحصار بيروت ، والتفرد بالفلسطينيين ، وضرب مفاعل العراق النووي ، ومقر منظمة التحرير في تونس ، ولكن بوصول الرئيس حسني مبارك للحكم تم عودة مصر لدورها القيادي ، ولكنها في العام 1991 شاركت الغرب وسوريا في إخراج العراق من الكويت التي أحتلها بجيشه ، والآن تلعب مصر دورا مهما من خلال التوسط في المحادثات بين الفلسطينيين والإسرائليين منذ العام 2005 في شرم الشيخ وإلي محادثات العام 2006 مرورا بمحاولاتها التوسط في القتال بين فتح وحماس في 2007 و كذلك في التهدئة بين حماس المسيطرة على قطاع غزة والصهاينة خلال هذا العام.
كما ترتب علي اليمن الشمالي بعد ثورة عبدالله السلال في 1962 ودعم المصريين له البدء في التفكير بتحرير الجنوب المحتل من البريطانيين ، و زاد الدعم المصري والعربي لليمن الجنوبي ، فبعد قيام الثورة في جنوب اليمن 14 اكتوبر 1963 كانت تستحوذ علي المساندة والدعم ، الجبهة اليمنية الجنوبية ومنظمة التحرير والجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن المحتل والتنظيم الشعبي للقوي القومية ، غير أنّ الصراع بدأ يمني يمني بحث ، تحركه تطلعات القوى العربية في صراعها من أجل فرض رؤيتها السياسية ، و أنتهي بتفرد فصيل واحد وتحوله إلي ماركسية لينينية زادت من صعوبة توحيدهم مع الشمال. (4 ) ولكن أهم أثار إرتباط اليمن الجنوبي بالمعسكر الشرقي هو دعمه لحركة الثورة في ظفار بسلطنة عمان ، فقد أستنفذ المال والأرواح في صراع فشلت اليمن الجنوبي في إدارته ، الأمر الذي رتب علي الجنوبيين تسوية الأمر مع سلطنة عمان وديا ، ثم تتحقق الوحدة مع الشمال في العام 1990 وتؤسس دولة واحدة لليمن .
كذلك بعد استقلال المشيخات والإمارات العربية ، نرى أنها كانت تعاني هي الأخرى تدخل الأخوة الجيران في قضاياها المحلية ، والقومية ، فمشاكل الحدود بين ابو ظبي والسعودية ، أريد لها أن تظل بؤرة صراع ، غير أنّ حكمة شيخ أبو ظبي الشيخ زايد بن سلطان منعت أن تتدهور الأحوال كما يشاء البريطانيين الذين رسموا حدود بلاده .
ونظرا للحكمة ، وصدق المشاعر التي أظهرها ،” عندما زار الشيخ زايد السعودية في مايو 1970 خلافا بنصيحة بريطانيا والكويت ” أستطاع أن يتحصل علي إتفاق يرضيه مع السعوديين ،(5) كما أستطاع الشيخ زايد مع إخوانه في المشيخات السبع أن يبنوا إتحاد الإمارات العربية ، وأن يوفق في بناء نهضة اقتصادية و عمرانية عيبها أن مشاريعها رتبت أن أصبح العنصر العربي أقل عددا من العنصر الأجنبي المقيم بدولة الاتحاد ، بعد أن كانت تعتمد علي البدو العرب وخاصة الأردنيين في الحماية العسكرية حتى سنة 1970 (6) ، كما أنّ موقف الإمارات العربية من قضية إحتلال العراق في العام 2003 جعلها تختلف عن الموقف السعودي والكويتي .
التزام الكفاح المسلح ، رتب علي الفلسطينيون ، الذين كانوا كالعادة يجبرون علي ترك مخيماتهم بالقوة الغاشمة ، فبعد حرب 1967 ، وجدوا أنفسهم أمام الجيش الأردني 1970 ، ثمّ هاهم في لبنان يدخلون طرفا في الحرب الأهلية العام 1976 ، ثمّ ترغم إسرائيل منظمة التحرير علي الخروج من لبنان العام 1982 بعد حصار بيروت ، لتصبح المخيمات بدون حماية ، وهو هدف إسرائيلي للقضاء علي أي تواجد فلسطيني ، و مثالا علي هذه الأخطار حين توجهت قوات من الكتائب تحميها القوات الإسرائيلية لترتكب مذبحة في مخيم صبرا وشتيلا ، كل هذا كأنه ترتيب لإدخالهم سرداب التفاوض ، “وفي نوفمبر 1985 وقع تطور أخر يؤكد وجود اتجاه عام علي مستوى المؤسسات الفلسطينية يجيز المضي في طريق التسوية السلمية ، عكسته قرارات المجلس الفلسطيني .”(7).
العام 1985 وبعد انسحاب إسرائيل من معظم الأراضي اللبنانية ، تقصف طائراتها مقر منظمة التحرير في تونس ، وزيادة في الضغط علي ياسر عرفات العام 1986 يقطع الملك حسين علاقاته بمنظمة التحرير الفلسطينية ، وفي تونس حيث مقر منظمة التحرير الفلسطينية نجحت مخابرات إسرائيل في القضاء علي أبو جهاد العام 1988 ، ليبدأ الفلسطينيون مرحلة التفاوض مع عدوهم وخاصة بعد محادثات سرية في أوسلو 13/9/1993″ وفي إدارة مفاوضات أوسلو كان أبو عمار يرغب في التوصل إلي اتفاق بسرعة ” المهم الاعتراف الإسرائيلي بالمنظمة وتوقيع المنظمة الاتفاق ، وما عدا ذلك تفصيلات .” (8) .
بعيد محادثات مدريد في اكتوبر 1991 متعددة الأطراف ، التي توجت بمحادثات واشنطن بين بريز والرئيس عرفات في سبتمبر 1993 ، لكن المفاوضات لم تنتهي إلى حل بسبب تعنت الصهاينة وانحياز راعي السلام الأمريكي الذي أصبحت قضية فلسطين نوع من الدعاية الانتخابية ، يتقرب بها المرشح للجالية اليهودية ، وكما شهدت انتخابات الحزبين الأمريكيين في أواخر العام 2000 علي تودد المرشحين لدعم إسرائيل ” وبقاء القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل ” (9).
بدأت ليبيا بعد ثلاثة أشهر من تفجر الثورة ، في 15/12/1969 مفاوضات جادة مع الأمريكيين لسحب قواعدهم من ليبيا ، وفي ظرف أسبوع تم الاتفاق علي موعد هو نهاية شهر يونيو العام التالي ، ” وتم الجلاء الأمريكي عن الأراضي الليبية في 11/6/1970 “(10) وخسرت بذلك الولايات المتحدة الأمريكية أكبر قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها ، الدعم الثوري للمنظمات وحركات التحرر ، وتأميم الشركات الغربية جعل الغرب والولايات المتحدة الأمريكية خاصة تتوجس من القادم من بلاد لم تكن لها حضور دولي معروف .
دخلت ليبيا في مشاريع وحدوية ، و ” هي التي بادرت بالمحادثات “(11) مع مصر وسوريا والسودان وتونس والجزائر والمغرب من أجل توحيد الأمة ، ودعمت منظمات التحرير العربية في فلسطين ولبنان والساقية الحمراء و وادي الذهب ومنظمات التحرير في إفريقيا السوداء (12) ، كما دعمت الجيش الجمهوري الايرلندي وجبهة السندانيستا في أمريكا اللاتينية ، ولإيقاف الثورة الليبية ومنعها من التحرك في محيطها العربي وخاصة عندما ” عارضت إعادة ضخ البترول إلي الدول المؤيدة لإسرائيل ” (13) ، عقب الحظر الذي فرضه العرب علي تصدير النفط لأمريكا وهولندا والدنمرك في الفترة من اكتوبر 1973- مارس 1974 ، مما ترتب عليه تحريض الرئيس المصري علي غزو ليبيا في العام 1977 (*)، وفشل العدوان ولكن اتفاق كامب ديفيد بين مصر و إسرائيل العام التالي ، أثبت صدق الرؤى للقيادة الليبية التي كانت ترفض التفريط في الحق العربي .
كما ترتب علي الرفض الليبي للهيمنة الأمريكية ، أن وقعت أول مواجهة جوية مباشرة بين ليبيا والولايات المتحدة أغسطس 1981 فوق خليج سرت الذي دأبت الولايات المتحدة الأمريكية منذ العام 1973 في اختراق أجوائه ، والسبب الظاهر هو عدم إعتراف الرئيس ريغن بسيادة الليبيين علي مجال خليج سرت الجوي ، و في مواجهة ذلك صرح قائد الثورة الليبية في 2/3/1988 “إنّ أمريكا لن تستطع مهما بلغت قوتها من منعنا من الموت في خليج سرت “(14) .
و أشترك الإسرائليين في مواجهة ليبيا ، حين قامت إسرائيل بإجبار طائرة ليبية علي الهبوط في تل أبيب في 14/1/1986 ، ولما هدد الليبيون بالرد ، نفذت وزارة الحرب الأمريكية أسبوع من المناورات العسكرية قبالة سواحل ليبيا التي أنتهت في 31/1/1986 ثم ّعادت وزارة الحرب الأمريكية لتعلن عن مناورة أخرى قبالة سواحل سرت يوم 8/2/1986 الأمر الذي قابله الليبيون بالإعلان عن مناورات جوية وبرية وبحرية في خليج سرت من 8-16/2/1986 (15) .
ونظرا للخطر الذي يمثله الموقف الليبي علي مصالح أمريكا ، قصفت القوات الأمريكية طرابلس وبنغازي وبيت العقيد معمر القذافي قائد الثورة في 15/4/1986 مخلفة الموت والدمار، وهاجمت في 14/1/1989 الطائرات الأمريكية السواحل الليبية وأسقطت طائرتان ليبيتان ، ثم نجحت الحكومة الأمريكية في الحصول علي قرار من مجلس الأمن يحمل رقم 731 بتاريخ 1992 يطلب من ليبيا ” بتسليم اثنين من مواطنيها بزعم مسؤوليتهما عن حادثي الاعتداء اللذين استهدفا طائرتين تابعتين لشركتي بان أمريكان ويوتا ” (16)
وكذلك اتسعت المواجهة ، حيث تم محاصرة ليبيا لرفضها تسليم اثنين من مواطنيها متهمين في حادثة سقوط طائرة البا نام الأمريكية فوق قرية لوكربي البريطانية ومقتل جميع ركابها وطاقم الطائرة وبعض المواطنين علي الأرض ، وأستمر الحصار من العام 1992- 2003 وكان تنفيذا لقرارات مجلس الأمن رقم 731 ، 748 الذي يسيطر عليه خصوم ليبيا الثلاث أمريكا وفرنسا وبريطانيا ، ورغم أنّ هذان القراران ” ضد النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية ” (17) وخاصة المادة 38 ، ويتناقض مع اتفاقية مونتريال التي صدرت 1971 (18)، غير أنّه في 6/4/1999 تم تسليم المتهمين لمحكمة في دولة محايدة في هولندا، وفي اكتوبر 2002 وافقت ليبيا علي تعويض الضحايا ، وفي 15/8/2003 تحملت المسؤولية عن تفجير طائرة (بانام ) ورفعت العقوبات الدولية عنها اليوم التالي . (19)
تعرضت السودان ، هي الأخرى لفرض نوع من الحصار عليها لإرغامها علي التفاوض مع الجيش الشعبي لتحرير السودان برئاسة جون قرنق ، وفي مفاوضات عسيرة وصعبة طيلة الأعوام 2002،2003 ،2004، توصلا الطرفان المجتمعان في كينيا إلي اتفاق ” كما أنّ الجولة الأخيرة وحدها التي سبقت إعلان نيروبي استغرقت حوالي 101 يوم رغم أنها تجري علي مستوى القمة بين علي عثمان طه النائب الأول للرئيس السوداني ، وجون قرنق زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان .” (20) ، وفي الوقت الذي بدأت المفاوضات مع الجنوبيين تقريبا تحركت أحداث دارفور لتقفز علي الأجندة في مجلس الأمن الذي ينعقد كلما كانت القضية تمس الدول العربية رغم أنه لا يمارس أي ضغط علي إسرائيل التي لا تنفذ العشرات من قراراته ضدها ، ففي فبراير2003 حدث تمرد بجبل مرة ، وقامت حركة العدل والمساواة السودانية التي تأسست في 1993 ، و حركة جيش وتحرير دارفور بعرض القضية علي الأمم المتحدة ومنظمات ودول غربية ، نجحت في 29/7/ 2004 في إصدار قرار من مجلس الأمن ” يمنح السودان 30 يوما لحل الأزمة ويهدد باتخاذ (تدابير ) ضد الحكومة السودانية إذ لم تفعل .”(21) ليبدأ السودان مرحلة من التفاوض كان أخرها في مدينة سرت الليبية وبرعاية الأمم المتحدة في العام 2006 .
كما تعرضت سوريا لضغوط غربية لإخراجها من لبنان عقب حرب الخليج الثالثة وسقوط نظام الرئيس صدام حسين في العراق ، وإتهام الغرب لها بتجنيد مقاتلين عرب لإسقاط النظام الذي أقامه الأمريكيون في بغداد ، وإرغامها للتفاوض مع الإسرائليين تسهيلا لمهمة الرئيس عرفات ، الذي كانت المعارضة السورية لنهجه تقسم منظمة التحرير إلي مجموعات مناهظة ومؤيدة ومحايدة للتفاوض مع إسرائيل.
كما زعزعت عرى العلاقة مع الدول المحافظة وسوريا في الخليج العربي التي توثقت بعد مساهمة سوريا في تحرير الكويت 1990، قضية تواجد الجيش السوري بلبنان ، كما أنه بعد إحتلال بغداد العام 2003 أنظمت مصر والأردن للدول التي تطالب برحيل السوريين عن لبنان ، وأصبحت مواقف معظم الدول العربية من الوجود السوري في لبنان ذات الموقف العراقي الذي أعلنه طه ياسين رمضان مفندا حجج وأسباب تواجد سوريا بلبنان ،” القائلة ان اللبنانيين غير قادرين علي التعايش فيما بينهم ، لأنه خلال ثلاثة أيام فقط اتفق النواب علي مشروع الاصلاح السياسي وظل الشق الأمني المتعلق بالوجود السوري علي أرض لبنان هو موضع الخلاف .” (22)
لقد عانت الحكومة السعودية ، من ضغوط الغرب عليها بعدما قدمته لهم من تجنيد مقاتلين إسلاميين لمحاربة الروس عند احتلالهم لأفغانستان ، و لقناعة الإدارة الأمريكية ” أن مشاركة خمسة عشر سعوديا في هجمات 11 سبتمبر دليل علي تطرف الحكم والمجتمع معا وأنّ ثمة حاجة إلي ضغوط شديدة حتى تعاد هيكلة المملكة علي نحو يتوافق مع الأهداف الأمريكية .” (23) ، كذلك جاءت حرب الغرب علي العراق ، لتزيد من التزاماتها اتجاه تحالفها مع الغرب ، ولتخفيف الضغوط الغربية عليها في ملف الإرهاب وحقوق الإنسان ، أرغمت المملكة علي تشكيل مجلس شورى لأول مرة في تاريخها السياسي ، وبدأت وسائل إعلامها تتكلم عن الوسطية في الدين بعد التشدد التي عرفت به المملكة .
كما ظهر بعد حرب الخليج الثانية ، ترتيبات أخرى علي السعودية القيام بإيجاد حلول لها ، فقد وقعت اشتباكات على الحدود بين السعودية وقطر اكتوبر 1992 ، ومن المعلوم إنّ معظم الحدود السعودية مع اليمن والإمارات وقطر لم ترسّم ، وهي بسبب النفط قد تدخل السعودية في مواجهة مع جيرانها وخاصة أن حدودها مع العراق أيضا لم ترسم ، ” وقد تكون النزاعات المتفجرة سببا لايقاظ نزعات نائمة بين السعودية و الإمارات حول واحة البريمي ، و السعودية والعراق حول المنطقة المحايدة ، وربما السعودية وسلطنة عمان طالما أنّ الحدود بين البلدين لم يجر ترسيمها بعد .” (24)
كما ترتب علي الوضع بلبنان ، ردود فعل نتيجة قيام حزب الله ، وهو مؤسسة مستقلة عن الحكومة ، خطفت جندي إسرائيلي ، قامت علي أثرها إسرائيل بمهاجمة قواعد الحزب في الجنوب ، ورغم تدمير مدن وقرى الجنوب ، إلاّ أن المقاومين حققوا هزيمة عسكرية لجيش الغزو الإسرائيلي ، ترتب عليها أزمة في دولة الكيان الصهيوني أسقطت الكثير من رموز الحكومة .
كان هدف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ، جر لبنان علي طريق التسوية الأحادية من خلال توريطه في علاقات تطبيع مع إسرائيل ، ففي ” الاتفاق الإسرائيلي / اللبناني في مايو 83 بعض الاشارات التي لا تخطئها عين “(25) ، ولكن الوجود السوري في لبنان ودعمه للمقاومة جعل الحكومة اللبنانية تغض الطرف علي الاتفاق .
لقد أكد موقف الغرب من قضايا العرب ، وخاصة تحقيق الوحدة العربية وتحرير فلسطين ، أكد أنّ هدف الغرب الإستراتيجي هو تفتيت العرب ” ومع تسارع الأحداث جاءت حرب الخليج الثانية ، لتؤكد مصداقية ونبؤة الفكر القومي منها هي الولايات المتحدة الأمريكية تتزعم حربا عالمية ثالثة علي العرب والعروبة “(26)
إنّ ما حدث لدولة العراق والصومال اللتان تم غزوهما من قبل الدول الغربية وبمشاركة قوى إقليمية مجاورة ، بعد أجتياح الصومال منطقة أوغادين في عهد الرئيس زياد بري في اواخر سعينات القرن الماضي ، وبعد اجتياح العراق الكويت في بداية تسعينات القرن الماضي .
يعيش الصومال والعراق ، حربا أهلية طاحنة وتوجد قوات عسكرية أجنبية تتدخل في الصراع الداخلي لكليهما ، وهذا يؤكد أنّ الدول العربية لا زالت عاجزة عن حماية الأمن القومي العربي ، و لا توجد لديها إستراتيجية واضحة للدفاع ، وفي المقابل ” لذلك عملت المؤسسة العسكرية و الرسمية الأمريكية علي توفير أجواء هذا الاحتلال منذ السبعينات” .(27) فهل يترتب على العرب كل هذه المواجهات لو ظلت دولهم تحت الاستعمار..؟!! أمّ أنّ الاستقلال العربي ثمنه مواجهات داخلية وخارجية تمنع الدول العربية من التفكير في الوحدة وبناء الدولة القومية.؟!! فلقد حانت ساعة ترتيب البيت العربي قبل أن تستولي أوروبا على البحر الأحمر .. بعد أن فرغت من تفتيت البر العربي ، وتهيئته لدول الطوائف..
بقلم/ علي ابريك المسماري