اصول السياسة الشرعية
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز ال سعود
أولاً : عرض أصول السياسة الشرعية ، ومصادر السياسات الوضعية .
أ – أصـول السياسة الشرعيـة .
السياسة الشرعية جزء من الشريعة الإسلامية ، فإنَّ أصول السياسة الشرعية – وإن تعدَّدَت طرائق استنباطها واشتهر تعليل أحكامها بتلك الطرائق ([3]) ، هي ذاتها أصول الشريعة الإسلامية وفقهها ، التي هي :
1) الكتاب ([4]) ( الآيات القرآنية) ولا يقتصر الاستدلال به في التشريع على ما ذكره المؤلفون في آيات الأحكام .
2) السنـة ، ” الأقوال ، والأفعال ، والتقريرات ، الثابتة عن النبي e ؛ وتستفاد منها الأحكام بطريق النص الصريح ، أو الاستنباط المعتبر ، أو بهما معاً .
ب- مصادر السياسات الوضعية .
مصادر السياسات الوضعية تختلف باختلاف تلك السياسات ، وما نشأت فيه من مجتمعات ، تبعاً للظروف الخاصة المحيطة بكل منها ، المتفاوتة زماناً ومكاناً ([5]) ؛ غير أنَّ ثمة مصادر مشتركة بين تلك السياسات ، وإن اختلفت نسب الرجوع إليها من سياسة إلى أخرى : أهميةً ، ومرتبةً ، وزماناً ، ومكاناً .
وقد حصرها بعض من ألَّف في القوانين الوضعية ، في مصدرين رئيسيين ([6]) :
1) العـرف .
وهو : ” دَرْجُ النَّاس على قاعدة معيَّنة ، واتباعهم إيَّاها في شؤون حياتهم ، وشعورهم بضرورة احترامها ” ([7]) .
أو هو باختصار : الممارسة الدستورية ، المقبولة عند أهلها كالقانون ([8]) .
وله أهمية في نشأة السياسات الوضعية ( الدساتير ) ؛ تَتَّضح من خلال النقاط التالية :
– قيام أحد نوعي ( الدساتير ) عليه ، وهو ما يعرف بـ( الدساتير العرفية ) ([9]) ، أي : التي مصدرها ( العرف ) ، فهي نتيجة تقاليد لم تلْق اعتراضاً من نصٍّ سابق ([10]) ؛ وترجع طريقة صدوره إليه ([11]) .
– كونه مصدراً رئيساً لنشأة النوع الثاني من الدساتير ، التي هي ( الدساتير المكتوبة ) ، فعند ابتداء وضع هذا النوع من الدساتير ، يكون العرف مصدراً رئيساً يرجع إليه في وضعه ([12]) .
– كونه ينشأ إلى جانب ( الدساتير المكتوبة ) ، وتُكَوَّن منه قواعد دستورية ، تُعرف بـ( العرف الدستوري ) ([13]) .
وهكذا يتضح من خلال هذه النقاط ، ما للعرف من أهمية في إنشاء السياسات الوضعية وتغيرها ([14]) .
2) القواعـد الدستوريـة المدونـة .
ويعبّر عنها – أيضاً – بـ( الدستور المدوَّن ) ، وهو : الذي أَصدر واضعُه و مُنَظِّمُه ([15]) ، أحكامَه ، وضمَّنَها وثيقة ، أو بضعة وثائق معينة ([16]) .
وتتضح أهمية القواعد الدستورية المدوّنة من حيث كونها مصدراً للسياسات ( الدساتير ) الوضعية – في حالة تغيير دستور قائم ؛ حيث يتم هذا التغيير ، وفقاً للطريقة التي يُفْتَرَضُ النص عليها في الدستور القائم – المرادِ تغييره – سواء كان هذا التغيير كليّاً ( الإلغاء ) ، أو جزئياً ( تعديل بعض قواعده ) ([17]) ؛ فالقانون الدستوري ( شكل السياسة الوضعية ) يُستمد من الوثيقة الدستورية المسطورة ( المكتوبة ) ، أو الدستور بالمعنى الشكلي ، ومن بعض المسائل الدستورية المدونة خارجَه ([18]) .
هذه هي مصادر السياسات الوضعية أو “الدساتير” بالمصطلح السياسي المعاصر .
بعد هذا العرض لأصول السياسة الشرعية ، ومصادر السياسات الوضعية ، يأتي ذكر الفرق بينها ، وهي الفقرة التالية .