أ.د. أحمد محمد وهبان

اغتيال رفيق الحريري

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان م القحطاني 3

ظاهرة لافتة في تاريخ العلاقة الأميركية مع أي من زعماء دول العالم الثالث تمثلها العلاقة مع بعض زعماء لبنان الجدد من الموالين لجورج بوش، خصوصاً تلك التي لا وزن لها فعلياً ولا تأثير في السياسات الدولية مثل المدعو فؤاد السنيورة الذي قفز إلى واجهة الأحداث بلا مقدمات تذكر سوى اغتيال مستخدمه.
وبحجة إنشغال الإبن الأكبر لرفيق الحريري “بهاء” بالتجارة، تم إنتزاع الزعامة من الأخير وأسندت إلى الشقيق الأصغر سعد الدين و هو شخص محدود القدرة سياسياً وأخلاقياً وفكرياً وكل ذلك تم في ظروف غامضة ومشبوهة تشبه أكثر ما تشبه تلك المؤامرات التي تجري داخل أروقة عائلات المافيا الصقلية.
وبحجة عدم خبرة ” سعد الدين ” تم اختيار فؤاد السنيورة في رئاسة الحكومة اللبنانية التي تشكلت على أثر الانتخابات اللبنانية الأولى التي جرت بعد الإنسحاب السوري من لبنان في العام 2005.
تلك الانتخابات التي حصل خلالها ” طيار المستقبل ” الذي أسسه رفيق الحريري على أغلبية مطلقة في مجلس النواب، في ظروف طائفية وبخدعة محبكة سعودياً وفرنسياً.
الملفت هو تقدم السنيورة إلى الموقع الأول تنفيذياً في رئاسة الحكومة متخطياً بقدرة قادر سعودي فرنسي وأميركي كل من كانوا يحيطون برفيق الحريري وقد وافقت المعارضة عليه لأن همها الأول كان تخطي خطر الحرب المذهبية التي أشعلت مقوماتها الحملات الإعلامية التي تلت إغتيال رفيق الحريري.
علماً بأن شقيقته “بهية ” كانت ترغب بالمنصب وتحادثت بشأنه مع الرئيس نبيه بري قبل الانتخابات، على أساس أنها تشكل بشخصها صلة وصل لبنانية مقبولة من الجميع.
كما أن مواقفها بعد اغتيال شقيقها إتسمت بالاعتدال وبالابتعاد عن توجيه الإتهامات المعلبة مسبقاً فلم تتورط كغيرها في لعب دور المحقق والقاضي بل فضلت التروي حتى إنتهاء التحقيقات ولربما هذا هو السر الذي تسبب بإبعادها عن المنصب.
علما بأن الكثيرين من أنصار الحريري كانو يتوقعون ويرغبون بان يتم تعيين أرملته ” نازك ” في منصب رئاسة الحكومة، او رفيق دربه ” المهندس الفضل شلق” الذي له اسبقية في العمل مع الحريري تتجاوز كل المحيطين به ممن استجلبهم بالمال من خدمتهم لقيادات أخرى. والسنيورة أحدهم حيث كان عمل في خدمة سليم الحص لمدة طويلة .
من جهة أخرى، فإن كراهية الشعب اللبناني للسنيورة معروفة ولا تحتاج لإثبات، كل الفئات والطوائف كرهته بشدة وحملته مسؤولية الديون والضرائب والمصائب المالية والإجتماعية التي سببتها عقلية الموظف الرتيب التي يتمتع بها والتي تضع نصب عينيها مصالح دافع راتبها وهو هنا الحريري متجاهلة كل مصلحة أخرى بدم بارد خصوصاً مصالح الشعب اللبناني الذي لم يشعر يوماً بأن أياً من سياسات السنيورة كوزير للمالية كانت في مصلحته طوال خمس عشر سنة مضت على مشاركته في كل الحكومات التي تعاقبت على لبنان برئاسة رفيق الحريري .
و قد أدت سياسته التي انتهجها عن سابق تصور وتصميم إلى إفلاس الشعب والدولة لحساب قوى دولية وإقليمية تساوم الآن لبنان واللبنانيين على لقمة عيشهم أو الإفلاس مقابل توطين اربعمائة الف فلسطيني. وما يثبت هذا الأمر هو تلك المجالات التي صرفت بها المليارات التي سميت “إعماراً” والتي لم تكن توضع في أي مجال منتج كالزراعة والصناعة ولم ترافقها أي خطة نهوض إقتصادي تستفيد من الكفاءات اللبنانية في اي مجال منتج حديث كصناعة البرمجيات قليلة التكاليف عظيمة المردود والتي تحتاج لأدمغة لا غير وهو الأمر المتوفر بقوة في لبنان.
وهو أمر كان قد تم طرحه قبل باريس واحد وفي الإتصالات الداخلية في لبنان ومن قبل خبراء اقتصاديين ولم تستمع الحكومة اللبنانية لهم وقد تجاهلت كل التحذيرات واتبعت خطط البائس فؤاد السنيورة.
وكان للعروض التي تلقاها حزب الله من وسطاء غربيين دور في كشف الأسباب التي دفعت الحكومات الحريرية المتعاقبة على تجاهل بناء اقتصاد لبناني قوي الذي توافرت له كل فرص النجاح والتمويل بدءاً من العام 1992 حيث إن الوسطاء طرحوا أن تقوم الدول الكبرى بتسديد ديون لبنان بشكل كامل وضمان دور اساسي للحزب في الداخل اللبناني مقابل تسليمه سلاح المقاومة بعد الإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وهو الأمر الذي تكرر أيضاً ولكن مقابل التوطين كما ذكر الرئيس لحود الذي فاتحه بعض السفراء بالأمر أيام كان لا يزال يشكل الموقع الداخلي الأقوى في الدولة اللبنانية. كذلك ذكر بعض الوزراء أنه قد تم تقديم عدة عروض للحكومات السابقة تتعلق بدعم دولي يتجاوز بقيمته كل الديون المستحقة لمؤسسات مالية دولية وبفوائد مرتفعة مقابل تنفيذ التوطين وتجنيس الفلسطينيين وترييح المستقبل الإسرائيلي من عدد كبير من المطالبين ببيوتهم السليبة.
أربعة وأربعين مليار دولار كدستها سياسة السنيورة المالية على ظهور اللبنانيين مقابل طرق وجسور تبدأ في الفنادق التي بناها الخليجيون في الوسط التجاري لبيروت وتنتهي في بارات الوسط التجاري، علما بأن هذا الإنجاز الهزيل مقابل الديون الضخمة لم يتجاوز حدود سوليدير والطرق المؤدية إليها وهي المنطقة التي يملكها كونسرتيوم دولي مشبوه أسساه وعمل على إنجازه الراحل رفيق الحريري.

Leave a Comment