الأحزاب السياسية في ظل النظام الديمقراطي الجزء الثاني
كاتب الموضوع الأصلي: خالد العنزي 1
الأحزاب السياسية في ظل النظام الديمقراطي
الجزء الثاني
د. عادل عباس الشيخلي
الأحزاب احدى مقومات المجتمع الديمقراطي
ان المجتمع الديمقراطي الليبرالي يستوعب الأختلافات الفكرية والفلسفية والدينية وتنوع المصالح.. ووجود الأحزاب فيه تعتبر مسالة تمس جوهر النظام الديمقراطي :
ــ ان الديمقراطية الحقيقية لايمكن ان تتطور الا بوجود احزاب سياسية ديمقراطية تقبل بمبدأ “اليوم في السلطة وغدا في
المعارضة” باعتباره احدى المبادىء الأساسية في النظام البرلماني الذي يضمن التعايش السلمي والمستمر بين الناخبين
والمنتخبين(النواب).
ــ يكون انتقال السلطة من حزب الى اخر بالطرق السلمية والقانونية.
ــ ان عمل ونشاط ومالية الأحزاب المختلفة تنظم في المجتمعات الديمقراطية وفق انظمة وتشريعات خاصة بذلك” قانون
الأحزاب” .
ــ لاتمتلك اجهزة الدولة الحق, سواء في منع تاسيس الحزب او التاثير على عمله التنظيمي, اذا لم تكن هناك مبررات
فكرية في برنامج العمل تتعارض والتوجه العام للنظام الديمقراطي.
ــ ان الدستور يضمن حرية الرأي والتعبير والأجتماع والتظاهر والصحافة والنشر وتاسيس الأحزاب السياسية والجمعيات
والمؤسسات الحرة الأخرى ويكون حل النزاع بين هذه الأطراف بالطرق السلمية والقانونية. من هنا يتضح ان الدستور
سيكون الدعامة القانونية الأساسية لحماية الأحزاب باعتبارها ركنا اساسيا من اركان النظام الديمقراطي , و تعمل وفقا
للدستور سواء كانت داخل الحكومة او خارجها,. ان الأحزاب ملزمة على ان تصيغ برامجها المستقبلية ونظامها الداخلي
على ضوء القواعد الديمقراطية للبلد وألا سيكون هناك تناقضا مع المنهج العام للدولة وبالضد من الدستور.
الديمقراطية داخل الحزب السياسي..
ان مصداقية عمل الأحزاب السياسية في بناء المجتمع الديمقراطي يرتيط ارتباطاوثيقا بتعزيز مبادىء الديمقراطية
وترسيخها في مجمل مظاهر الحياة الحزبية. ان الأحزاب بتطبيقها الديمقراطية داخل تنظيماتها ستساهم في تعميقها وانتشارها داخل المجتمع.. مما ستنعكس اثاره على سلوكيات الأفراد والجماعات. ان النقاط التالية تمثل بعضا من المتطلبات الأساسية لبناء الديمقراطية داخل الحزب السياسي:
ــ لكل حزب اهداف وبرامج محددة, تتبلور من خلال نشاط الأعضاء والأصدقاء, ويعتمد جوهرها على طبيعة الأيدلوجية
او المنهج الفكري الذي يؤمن به الحزب وبما يخدم طموحات شريحة او طبقة معينة , هذه الأهداف يجب ان لا تتعارض
مع روح الدستور و النهج الديمقراطي للدولة , مثل هذه التناقضات يجب ان تحل داخل هذه الأحزاب قبل الشروع بالعمل
في النظام الديمقراطي لعراق المستقبل.
ــ ان الية تحقيق اهداف الحزب يجب ان لاتخرج عن اطار المنافسة المشروعة والسلمية داخل المجتمع اوالبرلمان او
الحكومة او اي مؤسسات مهنية اخرى وان يكون احترام الراي الأخر هو القاعدة الأساسية التي يستند عليها الحوار
السياسي ويكون حل المشاكل بين الأحزاب بالطرق القانونية.
ــ يعتبر النظام الداخلي العمود الفقري والقاعدة الدستورية التي يستند عليها عمل الحزب ونشاطه الداخلي, وكلما كانت فقراته
واضحة وذو بعد فكري ديمقراطي كلما تجنب الحزب مشاكل يمكن ان تاثر على كيانه اواطاره التنظيمي . كما يجب ان
تتميز الأنظمة الداخلية للأحزاب في ظل النظام الديمقراطي بالشفافيه والمرونة وأعطاء اكبر مجال للأعضاء والأصدقاء
للمشاركة في صنع القرار السياسي وفي رسم وتحديد برنامج الحزب.
ــ يجب ان تصل المعلومات من اللجان القيادية الى الأعضاء والأصدقاء والمؤازرين بشكل ديمقراطي وسريع وشفاف.
ــ يكون تشكيل منظمات الحزب من خلال الأنتخاب والأختيار الديمقراطي.
ــ تتحدد طبيعة القيادة داخل الحزب السياسي حسب حجمه وظرورات عمله التنظيمي والفكري. ان احدى الأهداف
الرئيسية للحزب في النظام الديمقراطي هو الفوز بالأنتخابات البرلمانية او المحلية ..الخ . وتلعب القيادة اضافة الى عوامل
اخرى كالأعلام او الدعم المادي دورا حاسما في الحصول على اكبر عدد من اصوات الناخبيين. ان خسارة الحزب
بالأنتخابات قد تؤدي في احيان كثيرة الى استقالة رئيس الحزب الذي ياخذ على عاتقه مسؤلية هذه الخسارة. وتتمتع القيادة
في هذه الأحزاب بالديناميكية والتجدد والشفافية حيث تغذى المراكز القيادية وباستمرار بوجوه شابة. هناك مسالة مهمة
تميز الأحزاب في الأنظمة الديمقراطية الا وهي عملية تداول القيادة التي لاتعتمد على صلة القربى أوالمحسوبية وانما
على قدرة القيادة في توسيع قاعدة الحزب بما يظمن فوزه في الأنتخابات وتحقيق برنامج عمله.