أ.د. أحمد محمد وهبان

الأخلاق الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصياحي4

تكاد الأخلاق أن تكون حقا يمليه العقل وتمليه طبيعة الأمور التى تفرض عجز الإنسان عن رسم مبادىء ومعتقدات أخرى من عنده ليحاسب الآخرين بعد ذلك بموازينه ومقاييسه المختلفه، حيث إن من الحقائق الواضحه أن المبادىء الأخلاقية لها جذورها المتأصلة فى أعماق الجنس البشرى بشتى أنواعه منذ بدء الخليقة وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ومع تمثل هذه الحقيقة ووضوحها وأنه لايجوز تهديدها إلا أن التاريخ البشرى يحكى لنا فى كثير من فتراته عن تجاوزات قد تردت بالحالة الأخلاقية الدولية إلى انزلاق قد عصف بالإنسانيه فى كثير من نواحيها حتى باتت موصومة بالوحشية 0 وإزاء ما تقدم وفى محاولة منا لبيان موقف الشريعة الإسلامية والقانون الدولى من الأخلاق الدولية يتعين علينا بيان المقصود بالأخلاق ومعاييرها فى الشريعة الإسلامية والقانون الدولى وأثر التقدم المادى والاختلال الروحى عليها وذلك فى دراسة مقارنه .
أولا :- المقصود بالأخلاق:

ذهب البعض إلى أن كلمة أخلاق مشتقة بطريقة غير مباشرة من الكلمة الإغريقية التى تعنى ( العادة custom ) إذ أن الأخلاق قد تم تحديدها بحيث تنحصر فيما يجب أن نفعله بحيث يكون خيراً وفيما يجب أن نفكر فيه بحيث يكون صواباً (1)

وذهب البعض إلى أن الاخلاق (Morols) هى الدستور الذى ينطوى على قواعد السلوك الذى يستند فى تقييمه على قواعد الخير والشر إذ الحكم الأخلاقى هو حكم على سلوك الفرد أو الجماعة 0 (2)

وقال البعض الآخر إن ” الأخلاق تتفق دائماً والمبادىء التى تحقق السعاده 0000 ” (3) . ويلاحظ أن السعاده المقصوده هنا هى تلك التى تستمد من المبادىء الساميه لها 0

ومفاد هذه الآراء أن الأخلاق صفه مميزة للإنسان يستمدها من طبيعته الفطرية أولاً قبل أن تكون مفروضة عليه 0

ثانيا ً: الأخلاق الدولية فى الشريعة الأسلامية:

تبنى الأخلاق على وجه العموم فى الشريعة الأسلامية على واجبات الفرد نحو الله عز وجل حيث إذا ما رسخت هذه الواجبات فى قلب الفرد انعكس ذلك بالإيجاب على علاقه الإنسان مع نفسه ومع الناس، وتجدرالاشارة إلى أن تلك الأخلاق فى الشريعة الأسلامية تقوم على الالزام الذى بدونه تفقد الاخلاق قدسيتها، وليس هذا أساساً للسلوك الأخلاقى فقط , بل إنه أساس للحياة، إذ لامعنى للحياة دون وجود هذا الأساس ودون الاعتماد عليه ” ( 3) الذى يشعرالإنسان بالمسئولية الملقاة على عاتقه والجزاء الذى ينشأعن التفريط فيه.

Leave a Comment