الأدوات الاقتصادية
كاتب الموضوع الأصلي: معاذ المغيري 1 3
احتلت الأدوات الاقتصادية كوسيلة للسياسة الخارجية مكانة هامة في العلاقات الدولية المعاصرة. وهذه الأهمية للأدوات الاقتصادية جاءت من عاملين:
الأول، احتلال الرفاهية الاقتصادية لشعوب المجتمع الدولي مكانة بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية للحكومات المعاصرة. لقد أصبحت المشاكل الاقتصادية مثل البطالة، والتضخم، ونقص المواد الغذائية قضايا هامة تشغل بال الحكومات المعاصرة، إذ أن بقاءها في السلطة يعتمد على قدرتها في حل هذه المشاكل.
أما العامل الثاني، فهو زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول وما يترتب على هذا الاعتماد من زيادة في أهمية وأولوية الأدوات الاقتصادية كوسيلة للسياسة الخارجية.
تعتبر التعريفات الجمركية Tariffs من أهم وأقدم الأدوات الاقتصادية. وتفرض التعريفات الجمركية لأهداف مختلفة.
فقد تفرض كوسيلة للحصول على إيرادات مالية، حيث أن الدولة التي تعاني من مشاكل مالية تجد التعريفة وسيلة للحصول على إيرادات تساهم في دعم الميزانية العامة للدولة.
وقد تفرض التعريفة الجمركية كوسيلة لحماية المنتجات الوطنية، إذ أن فرض التعريفة الجمركية على السلع المستوردة سيزيد في سعرها ويحد من منافستها للمنتجات المحلية.
كما قد تفرض التعريفة الجمركية كوسيلة للانتقام ضد دولة، حيث أن فرض التعريفة الجمركية على المواد المستوردة من دولة معينة سيؤدي بطريقة غير مباشرة إلى الحد من الاستيراد منها ووضع العوائق أمام منتجاتها.
ثم هناك القيود النقدية Currency Regulations وتعني تولي الحكومة بنفسها الإشراف على ما يصرف من نقد في الخارج سواء لشراء سلع أو خدمات أو للسياحة والاستثمار.
وحينما تمارس الحكومة إجراء القيد النقدي فهي تتولى بنفسها الإشراف على منح التراخيص الخاصة بتحويل العملات للخارج وشراء العملات الصعبة مثل الدولار والجنيه الإسترليني.
والحكومات تلجأ عادة لفرض القيود النقدية لحماية ميزان مدفوعاتها، وهو البيان الإجمالي السنوي الذي يصور إيرادات الدولة من الخارج ومدفوعات الدولة إلى الخارج.
وقد تستخدم الدولة الحظر الاقتصادي Embargo كأداة للسياسة الخارجية. والحظر يعني عدم تصدير سلعة معينة إلى دولة أو دول محددة لأسباب سياسية أو اقتصادية.
وقد يكون الحضر كلياً أي منعاً شاملاً لتصدير السلعة أو جزئياً أي منع تصدير السلعة بنسبة معينة مثال ذلك الحظر الجزئي الذي فرضته الدول العربية المنتجة للنفط على تصدير النفط لأمريكا وبعض الدول الغربية خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.
وعلى خلاف الحظر قد يكون الأجراء الاقتصادي المتبع هو المقاطعة Boycott. والمقاطعة تعني رفض استيراد السلع التي تنتجها دولة أو شركة معينة.
وهي تفرض أما لاعتبارات اقتصادية أو سياسية لكنها كثيراً ما تفرض لاعتبارات سياسية مثل مقاطعة الدول العربية لإسرائيل والشركات الأجنبية التي تصنع فيها.
كذلك يعتبر الاندماج الاقتصادي Economic Integration أداة من أدوات السياسة الخارجية إذ أنه عن طريق هذا الاندماج تحقق الدول بعض المكاسب الاقتصادية وتواجه به التحديات الاقتصادية التي ترفعها لها دول وتكتلات أجنبية.