الأصولية (Fundamentalism)
كاتب الموضوع الأصلي: متعب الخميس 1
الأصولية ظاهرة فكرية لها سمات خاصة تتلخص في ثلاثة أمور تتركز أساساً في الفكر المسيحي، وهي: الشمولية، والنصوصية، والانحياز المطلق، فالشمولية تعني أن جميع الأسئلة التي تفرضها الحياة الخاصة والعامة تجيب عنها تعاليم الدين أو الأيديولوجية. والنصوصية تعني أن النصوص المقدسة تؤخذ حرفيا، دون الدخول في تأويل أو تفسير بما يعنيه من استكشاف ملابسات أو طرح تساؤلات وغير ذلك. والانحياز يعني الرفض المطلق لأي مساءلة لتلك المبادئ التي يعتقدها الأصولي، ورفض كل ما عداها. أما الأصولية في اللغة العربية تعني شيئاً ايجابياً، وهي مأخوذة من الفعل (أصل) الذي يعني الأساس المتين والقوي الذي يعتمد عليه. وكلمة ـ أصولي ـ المستخدمة في اللغة العربية وفي تراثها الديني، تحيلنا يقيناً إلى تأريخ الفكر الإسلامي، حيث نشأت أدبيات الأصول: الدين وأصول الفقه، وهو عمل تأسيس مهم تطلب الكثير من الجهود والتأمل النظري. إن الأصولية أو المنهج الأصولي في الإسلام، يعني (القدرة على استنباط الجزئيات من خلال استثمار كليات الأصول التي حددها الشرع في الكتاب والسنة، والتي بدونها لا تتحقق إسلامية الفرد أو الجماعة إلا بالعودة إلى هذه الأصول والالتزام بها). لذلك فأن الأصولية في الإسلام، تعني الالتزام بأصول الدين، والأصوليون هم العلماء المختصون بأحكامه الفقهية في إطار ما تقضي به تلك الأصول، وبالتالي فأن الأصولية في الإسلام مصطلح محبب وايجابي. وهنا يختلف مفهوم الأصولية من المنظور الإسلامي عنه في الفكر الغربي حيث يتركز معنى هذا المفهوم في الفكر الغربي بالعنف والقسوة والظلامية، بل إن أي شكل من أشكال الإرهاب الحاصلة عندهم، لابد من أن تلصق به الأصولية، كأحد المرادفات التوصيفية له. واستعمالات هذا المفهوم في عموم اللغات اللاتينية، هو واحد تقريباً مع اختلافات قليلة في اللفظ. لذلك فمفهوم الأصولية كما هو متحقق في هذه اللغات لا يمكن تعميمه وتعميم استعمالاته ومعانيه على اللغات الحية الأخرى. بالإضافة إلى أن الأصولية الحديثة في الغرب هي حركة بروتستانتية ظهرت في الغرب في القرن التاسع عشر الميلادي بعد مؤتمر نياجرا 1895 من اجل أن تحيي من جديد أفكار أصحاب عقيدة المجيء الثاني للمسيح عليه السلام مجيئاً حرفياً حقيقياً.