أ.د. أحمد محمد وهبان

الأمه في المفهوم الإسلامي

كاتب الموضوع الأصلي: وائل مرزوق العتيبي 1

تحت سمت علوم سياسية بدأت وضع بعض المفاهيم لمصطلحات سياسية مع وضع مقارنة بينها وبين المفهوم الإسلامى فى هذه التدوينة ندرس كلمة أمة وماذا تعنى ؟

الأمة لغة تعني الدين والطريقة ، فيقال فلان لا أمة له ، أي لا دين له ، ويقول الشاعر العربي .. هل يستوي ذو أمة كفور ، كما تدل الأمة عند العرب أيضاً على النعمة والعيش الحسن ، والأمة تعني كل جماعة بشرية ، وكذلك كل جنس من الحيوان والطير ، ويذهب بعض المستشرقين إلى اعتبار مصطلح الأمة دخيلاً على اللغة العربية نظراً لعدم شيوعه بين العرب قبل الإسلام ، وأنه من المصطلحات الأجنبية في القرآن الكريم ،

ويرى هؤلاء المستشرقون أن اللفظ قد يكون مأخوذاً من العبرية (أما) أو من الآرامية (أميتا) ، ويرد بعض المحققين العرب على هذا الادعاء بالنفي، فتقارب اللغتين العربية والعبرية تاريخياً يجعل من الصعب الجزم بأيهما أسبق من الأخرى بل من الممكن الاعتقاد أنه انتقلت إلى العرب عبر التواصل التجاري أو أنها كانت لغة القوم الذين كانوا يقطنون مكة حين قدم إليها نبي الله إبراهيم مع زوجته وابنه ، ومهما تكن الادعاءات فإن مصطلح الأمة قد أصبح جزءاً لا يتجزأ من التراث الإسلامي .

وردت كلمة “أمة” في القرآن الكريم (49) مرة ، منها (43) آية مكية ، والبقية الباقية مدنية ، كما وردت كلمة “أمم” (11) مرة منها (10) آيات مكية وآية واحدة فقط مدنية ، مع ملاحظة أن لفظ “أمة” في الآيات المكية إنما يعود إلى الأمم الكافرة التي كذبت أنبياء الله ورسله قبل الإسلام، وقد ورد ذكرها من باب العظة والاعتبار لمشركي قريش كما في قوله تعالى : (وهمت كل أمةٍ برسولهم ليأذوه وجادلوا بالباطل) (غافر-5) ، هذا وقد جاءت “أمة” في القرآن الكريم بمعانٍ متعددة على الوجه التالي ” :

(1) بمعنى دين (ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) (النحل-93) أي على دين واحد .

(2) بمعنى إمام (إن إبراهيم كان أمةً قانتاً …) (النحل-120) أي إمام الحنفاء .

(3) بمعنى زمن (وادَّكر بعد أمةٍ …) (يوسف-45) أي تذكر بعد مدة من الزمن .

(4) بمعنى عصبة أو مجموعة من الناس (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمةً من الناس يسقون) (القصص-23) أي جماعة من الناس يسقون أغنامهم.

(5) بمعنى قوم (أن تكون أمة هي أربى من أمة) (النحل-92) بمعنى أن يكون قوم أكثر من قوم .

بذلك يمكن القول إنه ليس هناك معنى محدد لكلمة أمة ، بل وحتى لو قبلنا الوجه الجماعي كمعنى لهذا المصطلح ، فليس من السهل اعتباره معنى سياسياً نظراً لعدم تحديد هوية هذه الجماعة أو مدى اشتراكها في صفات معينة أو لغة مثلاً .

أشار القرآن الكريم إلى العرب على أنهم أمة (وكذلك أرسلناك في أمةٍ قد خلت من قبلها أمم) (الرعد-30) .

كما ميز القرآن أمة المسلمين من غيرها من الأمم في ثلاث آيات مدنية:

(1) (وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس) (البقرة-143) والوسط هو العدل والأَخْير والأفضل .

(2) (كنتم خير أمةٍ أُخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) (آل عمران-110) .

(3) (ولتكن منكم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) (آل عمران-104) .

ويرى بعض المفسرين أن الآيتين الأخيرتين تدلان على عمومية لفظ الأمة في المجتمع الإسلامي كل بحسب عصره ، وبذلك تتميز الأمة الإسلامية على مستويين .

الأول : داخل الأمة الإسلامية حيث تكون هناك مجموعة من الأفراد تدعو إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .

والثاني : هو المستوى العالمي حيث تكون الأمة الإسلامية أفضل أمم الأرض السابقة واللاحقة من جهة القيام بمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

يترتب على ذلك تناقض المفهوم القرآني للأمة مع المفهوم المعاصر الذي عني الاشتراك في اللغة والعادات والتاريخ وكذلك بالنسبة للموقع الجغرافي والجذور العرقية ، فالقرآن يتعامل مع المصطلح بشكل أشمل وأوسع حيث ينتمي للأمة الإسلامية كل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بغض النظر عن جنسه أو لونه أو لغته أو تاريخه .

أما الأحاديث النبوية التي تشير إلى مفهوم الأمة الإسلامي فهي أكثر من أن تُحصى ويتحدث فيها النبي عن أمته في الدنيا والآخرة ، وبذلك يتحد المفهوم النبوي للأمة مع المفهوم القرآن وإن كانت الشواهد في الأحاديث أكثر بكثير من الآيات القرآنية .

لم يستطع معظم علماء الإسلام الفكاك من أسار المفهوم القرآني للأمة ، وإن استطاع بعضهم الاستعانة بمفهوم اجتماعي في شرحه كالفارابي في مدينته الفاضلة ، أو بمفهوم تاريخي كالمسعودي في التنبيه والإشراف ، لكن ذلك لا يشكل أية مساهمة فعالة على مستوى المفهوم السياسي المعاصر لمصطلح الأمة كما ورد في الموسوعات السياسية الحديثة .

Leave a Comment