الإسلاميون والديمقراطية .. المأزق الحرج
كاتب الموضوع الأصلي: رشدي سليمان 1 3
——————————————————————————–
قد يكون من الأنفع في لحظــة التوتر العربي (الإسلاموي) ـ بالتحــديد ـ أن نصير إلى النقــد الصادق المكشوف حتى نلج في ضمير الموضوع المراد في أي مجال أو مشروع مطروح من قبل الإسلامويين ، وهذا لايعني زيادة ثقــة أو رغبــة في مشروع إسلاموي مطرح على الساحــة العــربيــة اليوم ، مما يعني أن المشروع الإسلامي
( اجتماعياً كان أو سياسياً ) هو النبض الحي المتبقي لدى الأمــة وهذا مما يعمق جذور المشكلــة ويجعل التعامل معها كمن يحاول نزع ألغام في منطقــة وعـرة .
لا أحــد ينكر أن الإسلاميين أوالأسلامويين أستطاعــوا أن يبرمجوا أدمغــة الأمــة بطريقــة عفوية متأصلــة بالأساس على حب الخير والتمسك بما تبقي من تاريخ مجيـد للأمــة سببتها نكســة العرب على أيدى العلمانيين والقوميين العرب مما جعل الناصريون يسابقوا الزمن من أجل أن يلملموا ماتبقى من وعودهم للأمــة وتوحيــد العرب ،، لكن الأجل لعبد الناصر وضع الناصريين أمام خيبــة أمل وفتح المجال لغيرهم من الأطياف الأيدلوجيــة المتمثلــة بالشعارات
وليس هناك في تاريخ الإسلاميين أحــد كان صادقاً في مشروعــه وواضحاً إلى درجــة الغباء مثل عمل القاعــدة في أفغانستان
ويعتبــر مشروع ( الطهطاوي ـ وعلي عبد الرزاق ـ وخير الله التونسي ) استثنائي من نوعــه وهذا ماأرتكز عليــه في مقالتي هذه .
منذ عهــد الطهطاوي ودهشته التي فاجأة الجميع آن ذاك سار الإسلاميون إلى البحث عن الحل في النظام السياسي بشكل ملفت للنظر وظهرت التفاسير لديمقراطيــة والموقف منها من قبل الإسلاميين وحدهم ، قرنيين من الزمن لم تصل الديمقراطيــة في عقليــة الإسلامويين إلى حد النضج السياسي لم يستطع الإسلامويون أن يتكيفوا مع الديمقراطيــة التي يتشدقون بها ويضعونها ميزان السلطــة لديهم .
وهذا مايعنيني هنا وأن الديموقراطيــة تتجســـد في الحريــة بعيدا عن قيمــة العدل ، الحريــة شيء مغاير للعدل ، الحــرية تتمثل في الديمقراطيــة ، والعــدل يتمثل في إقامــة الدستور المنتخب ، والإنتخاب لايكون إلا بديمقراطيــة حــرة نزيهه ، وهذا مايجب أن يفهمه الإسلامويون عندما يتحدثون عن الديمقراطيــة والإنتخاب وهي أنها تعني ( الديمقراطيــة ) الحــرية وهذا مالايرتضيه الإسلاميون ـ في حقيقة الأمر ـ لأن الإسلاميون في أغلب مساحاتهم مأدلجين من قبل النص الموروث والديمقراطيــة تحمل معها كل مايرفضه الإسلاميون من حداثــة ونقد لتراث بدء من القرآن ونتهاءً بتهميش الجهــاد ،، الجهاد الذي تحمله آيات التوبــة والأنفال حيث أن الجهاد في ظل الديمقراطيــة يتحول إلى معصيــة يعاقب عليها القانون وهذا مالايرضاه الإسلاميون ،، الديمقراطيــة تخبأ بين طياتها تفسير آخر للإسلام وهذا مالم يستعد له ،، الديمقراطيــة تسمح لكل طائفــة بنشر ماتعتقـد وتراه نافعاً لشعب من غير إضرار بالآخر ومصادرة لحقــه المكفول من قبل القانون الحــرية تحتضن الشيوعي مع التكفيري والعلماني مع الإسلامي الكل حر الديمقراطيــة تقول ذلك.
تحت الديمقراطيــة يجــد الإسلام نفســه من نصيب العلمانيــة بمفهومها العقلاني الأخلاقي .
__________________
السـيد: نور
فقط
[email protected]
http://www.aljsad.net/showthread.php?t=29476