أ.د. أحمد محمد وهبان

الإسلام بين الرأسمالية والشيوعية

كاتب الموضوع الأصلي: صالح العمري 1

الإسلام والرأسمالية:

تقوم الرأسمالية على تقديس حرية الفرد، وإطلاق العنان له، ليمتلك ما شاء، وينمي ما ملك بما شاء، وينفقه كما شاء، دون قيود تذكر، على وسائل تملكه وتنميته وإنفاقه. أما حق المجتمع عليه في ماله وفي مراقبته، ومحاسبته على تملكه وتثميره وإنفاقه، فحق ضعيف يشبه المعدوم، ولا يجد من داخله رقابة ذاتية تجعله يحترم هذا الحق ويرعاه، بل يحتال عليه ليتخلص منه تحت سمع القانون وبصره، ما استطاع.

أما الإسلام فقد رأيناه يضع قيوداً على التملك والتكسب، وقيوداً على التثمير والتنمية، وقيوداً على الاستهلاك والإنفاق، ويفرض حقوقاً على المالك، بعضها دائم، وبعضها مؤقت، فهو يلغي اعتبار الملكية المحرمة، ويحظر الربا والاحتكار والغش، وغيرها، من كل ما ينافي الأخلاق، ويناقض مصلحة جمهور الناس. ويجعل ضمير المسلم – الذي يراقب الخالق قبل الخلق- هو الحارس الأول على رعاية تلك الحقوق، المفروضة من قبل مالك المال الحقيقي، وهو الله تبارك وتعالى. ويعطي الإسلام الحاكم الشرعي – الذي يحكم بما أنزل الله – الحق في انتزاع ملكية الفرد، إذا تعارضت مع مصلحة عامة للجماعة، كما يعطيه الحق في الحجر على السفهاء والمبذرين، وغلّ يدهم من التصرف في أموالهم، التي هي في الواقع أموال الجماعة، أو أموال الله حسب مبدأ ( الاستخلاف ) الذي شرحناه.

الإسلام والشيوعية:

وإذا كانت الرأسمالية تقدس حرية الفرد – إلى الحد الذي ذكرنا- فإن للشيوعية نظرة أخرى:

(أ) إنها تهدر قيمة الفرد وحريته وتعتبره ( ترساً ) في جهاز الدولة، وتقديسها إنما هو للمجتمع الذي تمثله الدولة. أما الفرد فليس له أن يتملك أرضاً أو مصنعاً أو عقاراً، أو غير ذلك من وسائل الإنتاج. بل يجب عليه أن يعمل أجيراً للدولة، التي تملك كل مصادر الإنتاج وتديرها، وتحرم عليه أن يحوز رأس مال وإن كان حلالاً. أما الإسلام فقد عرفنا أنه يحترم الملكية الفردية، لأنها من مقتضيات الفطرة، ومن خصائص الحرية، بل من خصائص الإنسانية، ولأنها أقوى دافع لزيادة الإنتاج وتحسينه، ولا يفرق الإسلام بين وسائل الإنتاج وغيرها، ولا بين الملكية الكبيرة والصغيرة، ما دامت قد جاءت بالطرق الشرعية.

(ب) ثم إن الشيوعية، أو ما يعبر عنه بالاشتراكية العلمية أو الماركسية، تقوم فلسفتها على حرب الطبقات، وتأجيج نيران الصراع، بين بعضها وبعض، واستخدام وسائل العنف الدموية، حتى تتحطم في النهاية جميع الطبقات، باستثناء طبقة واحدة هي ( البروليتاريا ). أي العمال. والحق أن الذي ينتصر ليس طبقة العمال، بل مجموعة من الانتهازيين والمحترفين الحزبييّن والعسكريين، الذين يسيطرون باسم العمال على كل شئ، ويحرمون جمهور المواطنين من أي شيء. ولهذا كان ختام بيان ماركس: ( يا عمال العالم اتحدوا ) أي ضد الطبقات الأخرى. أما الإسلام فيقوم نظامه وفلسفته على بث الإخاء بين الناس، واعتبارهم جميعاً أسرة واحدة، وإصلاح ذات بينهم إذا فسدت، واعتبار ذلك أفضل من التطوع بالصلاة والصيام. وفرق بين من يوجه نداءه إلى العمال ليتحدوا ضد غيرهم، وبين من يوجه نداءه إلى الناس كافة ليتآخوا ويتحابوا: ( وكونوا عباد الله إخوانا ).

(ج) والاشتراكية العلمية أو الماركسية يصاحبها دائما الضغط السياسي، والإرهاب الفكري، والحجر على الحريات، وكتم أنفاس المعارضين، واتهام كل معارض للحكم بأنه رجعي، أو عميل، أو خائن، أو غير ذلك، من ( الأكليشيهات ) المحفوظة عن الشيوعيين، من عهد ( لينين) إلى اليوم. وقد كتب ( لينين ) إلى أحد أصدقائه يقول: ( إنه لا بأس بقتل ثلاثة أرباع العالم، ليكون الربع الباقي اشتراكياً ). أما الإسلام فيقوم على الشورى، ويجعل النصيحة للحكام من لباب الدين، ويربي أبناء المجتمع على انتقاد المسيء بالرفق، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وينذر الأمة إذا رأت الظالم فلم تأخذ على يديه، أن يعمها الله بعقاب من عنده.

Read more: http://www.islamonline.net/servlet/Sate … z1A684lur6

2 Comments

  1. الاسلام دين يكفل الحريه الاقتصاديه المقيده بحيث يحفظ حق الفردفي التملك
    دون اذى الاخرين ويوصي على مساعدت الفقراء والمساكين بالزكاه والصدقه والوقف
    والقرض الحسن

    يعطيك العافيه مشكور على الافاده

  2. روى الأمام الترمذى رحمه الله ، عن عبد الله بن عباس قال :

    كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قال يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف .

    هذه وصية جامعة من وصايا النبى صلى الله عليه وسلم أحببت أن انبه عليها أخوانى الأعزاء وسأقف مع أول الوصية فقط

    (أحفظ الله يجفظك )

    ولسأل يسأل كيف أفوز بحفظ الله عز وجل لى ?

    الجواب حقق الشرط ستجد النتيجة فاحفظ الله أولا ومن ثم سيحفظك الله عز وجل

    ولسأل أخر يقول كيف يحفظ العبد ربه ?

    الجواب

    حفظ العبد ربّه عز وجل هو امتثال أوامره واجتناب نواهيه ورعاية حقوقه والوفاء بعهوده والوقوف عند حدوده ، فلا يتعدّى ما أمر به إلى ما نهى عنه وهو بالجملة : إقامة دين الله وشريعته التي ارتضاها دينا لعباده

    قال الله تعالى ” ومن يطع الله ورسوله ويخش الله فأولئك هم الفائزون “

    وفي الحديث النبوي الشريف : ” إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها ، وحرّم حرمات فلا تنتهكوها وحدّ حدودا فلا تتعدوها “

    فإذا حفظ العبد ربه بهذا المعنى حفظه الله في دينه ومصالح دنياه

    والجزاء من جنس العمل “فاذكرونى اذكركم” ” وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم واياى فارهبون “

    فحفظه في مصالح دنياه : كحفظه في بدنه و وقته و عقله و ولده و أهله و ماله مما يضر و يسوء

    وأما حفظه في دينه : فهو حمايته من العقائد الزائغة ، والشبهات المردية والبدع المضللة ، والشهوات المحرّمة ثم وفاته على الإسلام .

    ولا شك أن الحفظ في الدين أشرف وأعظم وهو المقصد الأسمى للعارفين

    فإن الحفظ الدنيوي قد يشترك فيه البَرّ والفاجر بخلاف الديني

    فمن حفظه الله في دينه خلّصه من الضرر وعصمه من السوء وحفظه من المنكرات وحال بينه وبين أسباب المعاصي المهلكات وهو لا يشعر وذلك هو الفوز العظيم
    الذى دفعنى لهذا الموضوع خطبة الجمعة السابقة وكانت تدور حول هذا المعنى فاحببت أن أن انقل لأخوانى هذا الخير
    لا يؤمن احدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه

Leave a Comment