أ.د. أحمد محمد وهبان

الإسلام والعمل

كاتب الموضوع الأصلي: معاذ المغيري 1 3

الإسلام والعمل

والإسلام في حقل آثار العمل ونتائجه المتنوعة، يعتبر أن العمل هو صيانة للعقيدة بعد أن كان من آثار العقيدة، وبهذا يؤكد اهتمامه البالغ بالعمل.

{ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون}[الروم/10].

واخيراً، فالمسؤولية عن العمل صغيرة أو كبيرة، تؤكد مقام الإنسان العظيم في عمله، وتثبت تأثير أعماله، حتى الصغيرة منها، في العالم، شعر بهذه التأثيرات أو لم يشعر.

{فمن يعمل مثقال ذرة خير يره * ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره}[الزلزلة/7-8].

{وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنّا عليكم شهوداً * إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين}[يونس/61].

وهذه المسؤولية، هي ضمانة كبرى لصيانة عمل الإنسان، والمحافظة عليه، وعدم هدره في الباطل، وعدم انحرافه عن الخط الإيجابي المفيد.

ويوحي إلى هذه الصيانة، التعبير بالطيبات والخبائث عن الحلال والحرام، ويؤكد أن هذه المحاولة إنما هي لأجل تكريم الإنسان وتطهيره من الدنس والانحطاط. وفي الآيات القرآنية والسيرة المطهَّرة، نجد التعبير عن المحرمات بصورة توضح هذا التفسير.

{إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون}[المائدة/90].

والأفضل أن نؤكد بهذه المناسبة، أن الاعتماد على مبدأ الحلال والحرام الذي يتبعه الدين، إنما هو لأجل المحافظة على عدم ذوبان الإنسان وضياعه في العالم المادي المحيط به، فضلاً عن المصالح الثابتة في الواجبات والمحللاّت والمفاسد التي توجد في المحرمات.

فالإنسان إذا حاول أن يلبي حاجات جسده، أو ينجرف مع عواطفه دون تردد، فسوف يكون متأثراً بالعالم لا مؤثراً فيه. ولن يتمكن من أن يكون قائداً للكون، ولا خليفة لله في الأرض، إذ يصبح منقاداً ذائباً فيها.

أما رعاية الحلال والحرام، فتحفظ استقلالية الإنسان، وتجعله مترفعاً عن الذوبان مصوناً من الضياع، حيث لا يكفي لتلبية الحاجة مجرد الحاجة، بل أن تكون حلالاً أيضاً.

وهذا المبدأ لا يتجاهل واقع الإنسان وحاجاته، ولا يُعتبر مجرد التخلف عن تلبية الرغبات كمالاً، ولا يرى في محاربة النفس وإضعاف الجسد تقويةً للروح ورياضةً روحية، ولا يجد تناقضاً بين الجسم والروح. تلك هي المبادئ التي تعتمدها الفرق الصوفية وبعض أصحاب المبادئ الأخرى.

Leave a Comment