أ.د. أحمد محمد وهبان

الإمبريالية والصهيونية وجهان لعملة واحدة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الدخيل 1

الإمبريالية والصهيونية وجهان لعملة واحدة
عمر فيصل باشا

لاغرو أنه حينما يكون الركون لسياسة الوسطية مدعاة لتحقيق العدل فهذا لأن هذه السياسة من أهم ركائز الحكم الإسلامي إذ توجب الأخذ بالأمور الوسط لئلا يكون هناك ضرر ولا إضرار وهذا مبدأ اسلامي قبل أن يكون مطلباً حضارياً تفرضه متغيرات العصر كالفلسفة انبثقت عن قيم ومفاهيم سنتها الشريعة الاسلامية فاتخذت منه الأعراف قانوناً يتحتم احترامه وسلوكاً يبرهن عن مدى احترام حقوق الشعوب
لهذا يظل الإدراك لمثل هذه المفاهيم يؤكد مدى الوعي الحقيقي للوعي الذي وصلت إليه الشعوب كما ويثبت بأن الذين يمسكون بمقاليد أمور شعوبهم على قدر عال من الرقي فهم يؤثرون أن يعملوا وفق فلسفة تجعل من أولويات اهتمامهم الارتقاء بمكانة دولهم كما ويضعون دعاية شعوبهم فوق كل اعتبار فضلاً عن أنهم يجيدون سيكولوجية التعامل مع الأمم وهذا له بالغ الأثر في أن يوجد قاعدة واسعة من العلاقات الدولية التي تقوم على الاحترام والوئام وتزيد من توثيق الصلات بين الدول بعضها ببعض ـ على نقيض سياسة التطرف التي تندثر في جلباب الاعتدال إذ إن أباطرة هذه السياسة دأبوا على العنصرية والانحياز فهم يعملون على تطبيق نظرية فرق تسد. لذلك فبالرغم من أنهم يجيدون أساليب المداهنة إلا أنه تظل أهدافهم مفضوحة مهما يبالغ أباطرة هذه السياسة في درء أطماعهم التي يسعون إلى تحقيقها بفرض فلسفة الهيمنة الاستيلاء على حقوق الآخرين دون الاكتراث لمفاهيم شرائع أو مواثيق أعراف. هنالك تصبح سياسة كهذه أجدى بأن تسمى بسياسة عالم الضواري فهي أحق بأن تتساوى في المكانة بالسلوكيات التي تسود قطعان كواسر الغاب حيث تتجسد هناك كل أنواع الوحشية في أبشع صورها. وهذا لاينأى عن المقارنة بما بات يظـهر على خارطة الزمان من سياسات لاترقى لدرجة الوصف الذي وصفها به الكاتب بصحيفة الاندبنت البريطانية (دون فيلسك) كما وهي أقل بكثير من النعوت التي تعثرت بها كتاب أمريكيين أمثال (رامس كلاوك) و(كليفورد كلاردكي) وغيرهم ممن أشقوا أقلامهم في نعتها الى جانب ما نالته هذه السياسة من استخفاف النقاد حين شبهها أحدهم أوركسترا يقودها ما يسترو لايجيد التعامل مع العصا وهذا أكثر ما تسنى له أن يصف به هذه السياسة في البدايات الأولى لمن ظنوه مايسترو. ذلكم تكون خيبة الأمل لو أدرك العالم أن الذي ظنوه آنذاك مايسترو لم يكن سوى كهل مراهق أغلقت الفرحة والنشوة عقله حيث وجد نفسه خلف مقود سفينة فطفق يجريها على غير هدى في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ليكمل الواقع مأساة شعب راقٍ قدر عليه أن يعيشه إبان سنوات عجاف حيث اخفق في مهمة الوصول بقومه إلى الأمان فتتلقفهم الأمواج وتتربص بهم هوام البحر. ليروي بقية ما حدث وسيحدث الذين يهتمون بالبحث في أدق التفاصيل فيما يجري في أغوار بحر السياسة ليوشي بما مفاده بأن جهة رفيعة المستوى بالدولة التي يزعم قادتها بأنهم مزمعون على الارتقاء بالبشرية أنه أعلنت هذه الجريمة عن إبريالية عالمية جديدة إبان انعقاد المؤتمر الخامس لسياسة الدفاع. وقد رأى المؤتمرون يومذاك أن يرشحوا أدمغة من كبار المنظرين في اللوبي الصهيوني وهم (جرف ولفيونين) نائب وزير الدفاع وهو رئيس مجموعة الإرهابي الهالك شارون بالبنتاجون، (ريتشارد بيرل) وهو معروف أنه عميل وجاسوس لإسرائيل ويشغل منصب رئيس لجنة سياسة الدفاع التي تعتبر لجنة نخبوية تعمل كهيئة استشارية إبان كان رامسفيلد وزيراً للدفاع، السيناتور جون ليبرمان وهذا كان مرشحاً للمنصب الذي احتله (ديكشني) إذ يعتبر ليبرمان من أبرز الشخصيات في مجموعة (ميجا الصهيونية التي تعد من أثرى المجموعات اليهودية، السيناتور جون ماكين وهو جمهوري من أريزونا وقد ظل ينافس بوش في انتخابات الحزب الجمهوري للرئاسة في عام 2000م هذا .
وتجدر الإشارة إلى أن كلا السيناتوريين كانا يتواجدان في دول آسيا عقب الغزو الأمريكي لأفغانستان كما وأنهما من أكثر المهتمين بتكوين مجموعات داخل الكونجرس لتأييد تطبيق نظرية (صامويل هتنجتون) التي تنادي بتحتمية حدوث صدام حضارات فهما من المؤيدين لذلك ويأتي في زمرتهما الإرهابي أولمرت وجيشه الفاشي الذين لايروي تعطشهم للدماء إلا إزهاق أرواح الأبرياء والتخطيط للتدمير والفناء بالمؤامرات وتدبير المكائد والدسائس التي تتفق مع أفكارهم الشيطانية لتحقيق مآربهم العدوانية. فهم يقومون بتنفيذ مؤامرة حتى يذهبون للتخطيط لأخرى حيث قد دأبوا على تعكير صفو البشرية لئلا ينعيم بالاستقرار سواهم لذا تراهم إبان الانتخابات التمهيدية يعكفون نسج خيوط مؤامرة للحئول دون وصول أي مرشح لمقعد رئاسة الدولة التي تفرضهم على العالم حتى أصبح يرسخ في الاعتقاد بأنه مشكوك في صدق ولائهم وإخلاصهم للدولة التي لها الفضل في لم شعبهم وجمع تشرذمهم والأدل على خسة هذا الرهط من البشر أنه بدأت الأصابع الصهيونية تضع العراقيل في طريق المرشحين لإزاحتهم عن طريق شخص تعّول عليه الصهيونية في تحقيق مآربها وهو السيناتور الجمهوري (جون ماكين) فهو الذي يوافق هواها وتتوسم فيه الصهيونية ما كانت تتوسمه في سلفه، لهذا ما ينم عن نجاح المكيدة ويثبت مدى دهاء الفكر الصهيوني هو أن تظل الانتخابات تبدو للعيان تجري في مسارها المرسوم ليظل المتنافسان أوباما وهيلاري في سباق محموم للتمويه وذر الرماد في العيون والضحك على الذقون لأن جون ماكين لامحالة مضمون، فهو حينما يحين ميعاد المرحلة النهائية سيجد ماكين الطريق أمامه سهلة وممهدة بأيدٍ صهيونية ليحسب هذا الموقف ثمناً وليس من أجل عيني السيناتور الكهل بل من أجل أن يثمن هذا الصنيع للإبقاء على ما تحظى به البنت غير الشرعية للدولة التي انجبت أمثال السلف والخلف.. هذا السيناتور المغرور الذي يصر على دخول المنافسة للمرة الثانية وهو واثق بأن دخوله في هذه المرة ستكون نتائجه مجدية فهو قادر على دفع الثمن لهذا لايبالي بكم الأصوات التي يحصل عليها أنصار أوباما أو هيلاري لأنه واثق بأن جميع جهود الناخبين الشركاء ستتحطم فوق صخرة التواطؤ الذي سيفضي الواقع عندما يتزاحم ذلك الكم الهائل من الأصوات التي سيمنحها اليهود لذلك السيناتور المزروع وهذا ليس حباً وكرامة بل من أجل حاجة في نفس دهاة صهيون هنالك تكون المفاجأة أشد وقعاً على الناخبين الشرفاء وهم يرون ذلك الفوز الساحق الذي يحققه السيناتور الولهان بدعم اسطوري مفاجئ لهذا يصبح الأمل ضعيف المنال في فوز أحد سوى ذلك السيناتور المتصابي وهو سيلقي بغلالة سوداء على جو الانتخابات ويزعزع الثقة في شفافيتها كما وبين الاعتقاد في ابتلاع الضحية للطعم مما سيضاعف من عبدة التلمود والتي تحقق حلم معتوم وهو إعادة بناء مملكة يهوذا لتحاكم العالم. لهذا حري بالشرفاء أن يدركوا حقيقة راسخة وهي أن الامبريالية والصهيونية وجهان لعملة واحدة.

Leave a Comment