الاحزاب السياسية
كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي-3
الاحزاب السياسية
ان الأحزاب السياسية في صورتها التعددية اصبحت سمة العصر بعد سقوط منهج الحزب الواحد وان النظام السياسي العالمي اتجه الى كفالة التعدديه الحزبية , فالظاهره الحزبية في صورتها باتت الحقيقة الكبرى على المستوى السياسي العالمي وتكتسب على مدار الأيام أرضية جديدة في القارات الخمس , ولم يكن ذلك من قبيل الصدفة البحتة بل كان نتيجة لصراع الانسان الدامي من أجل حقوقه وحرياته الاساسية.
واذ كان للاحزاب هذه الاهمية البالغة والخطوة العالمية الكبيرة فهل مؤدى ذلك ان تكون حرية تكوينها مطلقة اي لا ترد عليا أية قيود؟ واذ كانت الاجابة بالنفي فما هي القيود او الحدود المنطقية التي تردعلى هذه التجربة.
والواقع ان الاحزاب السياسة منذ ان عرفتها الديمقراطيات بصورة منتظمة في منتصف القرن التاسع عشر الى مابعد الحرب العالمية الثانية لم يعترف بها ولم ينشأ لها ضعا دستوريا وقانونيا الا مؤخرا ومن جانب عدد محدود من الدول رغم ان الظاهره الحزبية يندر ان تخلو منها دولة ورغم ما اثبتته تلك الظاهره من اهمية كبرى في نظام الحكم المعاصر.
أولا : التعريف بالحزب السياسي:
مفهوم الحزب, كأي مفهوم سياسي , ليس له تعريف محدد في الأدبيات السياسة فتبعا للفكر الماركسي يعتبر الحزب جزء من طبقة ما .
وفي ايطار الفكر الغربي هو تنظيم رسمي هدفه الرئيسي وضع أشخاص في المناصب العامة يهيمنون وحدهم أو بالاشتراك مع غيرهم على اداة الحكم التي تتولى صياغة وتنفيذ السياسات العامة.
ثانيا: العناصر الواجب توفرها في الحزب:
مهما يكن من أمر تعدد واختلاف تعريفات الحزب فانه يمكن ان يستشف منها ضرورة ان تتوفر في الحزب عدة عناصر اهمها:
1/ وجود تنظيم يتميز بالعمومية والاستمرارية .
2/ وجود برنامج يطرحه الحزب على المواطنين للحصول على تأييدهم واقناعهم بخطه السياسي .
3/ سعي الحزب ورغبته في الوصول الى السلطة والاحتفاظ بها .
ثالثا: نشأة الاحزاب السياسة:
مر تطور الاحزاب السياسية في اوروبا الغربية والولايات المتحده الامريكية بعدة مراحل كالتالي :
1/ المرحلة الاولى :
اقترن نمو الاحزاب بالحكم النيابي وقد ظهر الحزب في مطلع القرن الماضي كمجموعة تضم أعضاء الجمعيات النيابة كما ظلت الاحزاب ابان تلك الفترة مثار شك وخوف من ان يسفر وجودها عن تمزيق وحدة المجتمع .
2/ المرحلة الثانية :
تطورة الاحزاب بعد منتصف القرن الماضي وحدث توسع في حق الاقتراع في كثير من الدول وهذه الظاهرة هيأت المناخ للتطور الحزبي وأصبح الحزب عبارة عن منظمة واسعة أشبه بهرم قمته النواب وقاعدته الجماهير .
3/ المرحلة الثالثة :
في هذه المرحلة لم يعد الدافع الى تكوين الحزب يأتي فقط من النواب بل صار ينبثق أيضا من أفراد لا يعنيهم البرلمان ولا العمل من خلاله وهكذا نشأت أحزاب من خارج البلمانات تجمع بين قوة التنظيم ووضوح الرؤية و التأييد الجماهيري .
4/ المرحلة الرابعة :
تتميز الاحزاب في هذه المرحلة بالوضوح الفكري والتنظيم المحكم والتأكيد على قيم الطاعة والعمل الثوري .
5/ المرحلة الخامسة :
بعد الحرب العالمية الثانية افتقدت الاحزاب طابعها الايديولوجي الى حد كبير واكتسبت الصفة البراجماتية وأصبحت تتعامل مع مشاكل مؤقتة وتبحث عن حلول وقتية وتكتفي بالاصلاح أو الحلول التوفيقية بدل التغيير الشامل أو الحل الكامل .
رابعا : تصنيف الاحزاب السياسية :
هناك من يميز بين الاحزاب على أساس العضوية والحجم وهناك من يميز بينها على أساس شكل بنائها التنظيمي وهناك فريق ثالث يتخذ من درجة الالتزام الايديولوجي محكا للتفرقة بين حزب و أخر وهناك فريق رابع يفرق بين الاحزاب حسب مصدر تأييدها ونمط نشاطها .
خامسا : وظائف الاحزاب :
تؤدي الاحزاب العديد من الوظائف الهامة في كل النظم السياسية ويرى علماء السياسة ان الحزب اداه لتجميع المصالح ووضع الاهداف وحل الصراع ومن اهم الادوار او الوضائف التي يؤديها الحزب السياسي الاتي :
1/ التجنيد السياسي :
تضطلع كثير من الاحزاب السياسية بأداء وظيفة التجنيد للمناصب العامة على أكثر من مستوى مثل (مستوى القيادة السياسية القومية , مستوى الوظائف الحكومية , مستوى الوظيفة الحزبية ) .
2/ التنشئة السياسية :
يقوم الحزب بدور مزدوج في عملية التنشئة السياسية ويتمثل ذلك الدور في دعم الثقافة السياسية السائدة وخلق ثقافة سياسية جديدة حيث يتوقف دور الحزب في هذا الشأن على عدة اعتبارات اهمها ( الايديولوجية , الكارزما , البنيان التنظيمي ) .
3/ المشاركة السياسية :
تتزايد الرغبة والميل الى المشاركة السياسية مع التحضر ونمو وسائل الاتصال الجماهيري وانتشار التعليم ويمكن تصور اربعة انماط لردود فعل الحكومة الحزبية للمطالب المتعلقة بالمشاركة مثل ( القمع , التعبئة , القبول المقيد , القبول التام ) .
4/ التكامل القومي :
من أهم دواعي الاخذ بنظام الحزب الواحد العمل على تحقيق التكامل القومي بما يتضمنه ذلك من تجاوز دائرة الولاء المحلي الضيق للقبيلة أو الاسرة أو القرية الى دائرة الولاء للدولة .
5/ تجميع المصالح :
يمثل الحزب أداة لتمثيل المصالح وتحديد أولويا القضايا العامة ويقوم الحزب بالتوفيق بين أكبر عدد ممكن من المواطنين وذلك بتجميع مصالحهم المختلفة في سياسات عامة أو مقترحات تقدم الى البرلمان .
6/ صنع السياسة :
يعتبر الحزب أحد ادوات صنع السياسة العامة في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية وفي أمور السياسة الخارجية ويعد ذلك من أهم وظائف الحزب في الدول التي تنتهج نظام الحزب الواحد .
7/ اضفاء الشرعية :
يشكل الجزب مصدرا هاما لشرعية النظام السياسي وفي بعض البلدان تنظر القيادة الى الحزب على انه مصدر للشرعية السياسية فهو أكثر مرونة وفاعلية من الجيش في كسب التأييد الشعبي .
سادسا : أنماط النظم الحزبية :
ان اكثر تصنيفات النظم شيوعا ذلك الذي يعتمد على عدد الاحزاب ويمكن التمييز بين نظام الحزب الواحد ونظام الحزبين ونظام تعدد الاحزاب وقد يؤدي هذا التصنيف الى تجاهل الاختلافات بين النظم الحزبية من حيث النشأة و الاساس الاجتماعي و الايطار الفكري ومدى تناوب أكثر من حزب على السلطة ولهذا دأب بعض علماء السياسة الى تصنيف وتقسيم النظم الحزبية الى مجموعتين كبيرتين هما :
1/ النظم الحزبية التنافسية :
تتميز هذه النظم بتنافس أكثر من حزب على السلطه ويدخل في ايطارها نظام الحزبين وتظام تعدد الاحزاب
2/ النظم الحزبية الغير تنافسية :
جوهرها خضوع الحكم لهيمنت حزب سياسي معين كنظام الحزب الواحد في الاتحاد السفييتي أو نظام الحزب المسيطر كحزب المؤتمر في الهند أو كنظام الحزب القائد الذي يقوم على أساس وجود تحالف حزبي تكون القيادة فيه لأحد الاحزاب .