أ.د. أحمد محمد وهبان

الاحزاب والانظمه السياسيه

كاتب الموضوع الأصلي: ناصرالعقيلي-9


الأحزاب والأنظمة السياسية

لقد أدى نمو الأحزاب إلى أحداث تحويل عميق في كيان الأنظمة السياسية . فكلما أن الديكتاتوريات المعاصرة المستندة على الحزب الواحد لا تشبه إلا من بعيد أنظمة الحكم الشخصية أو العسكرية التعسفية كذلك الديمقراطيات الحديثة المرتكزة على التعددية في الأحزاب المنظمة والمنضبطة , فهي مختلفة تماماً عن أنظمة الحكم الفردية خلال القرن التاسع عشر , المستقرة على مهارة البرلمانيين الشخصية المستقلين تماماً بعضهم عن بعض . لقد أصبحت من التفاهة في فرنسا مقارنة الجمهورية الرابعة , بأحزابها المتحجرة ( والمتوحدة ) بالجمهورية الثالثة , المتميزة بمرونة الكتب وبضعف التنظيمات . لقد قطعة الأولى مرحلة مهمة , ولاشك بهذا الصدد , سنة 1945 , باعتماد نظام التمثيل النسبي , وبإنشاء الحركة الجمهورية الشعبية وبنمو الحزب الشيوعي . ولكن تطوراً مماثلاً حدث في الاتجاه نفسه سنة 1875 . وبنظرة أجمالية يعتبر الفرق بين نظام سنة 1939 وسنة 1880 أكبر من الفرق الحاصل بين سنة 1945 وسنة 1939 .

واحتلال نظام أحزاب محل نظام بدون أحزاب يؤدي إلى أعادة النظر الكامل بالتحليلات التقليدية للأنظمة السياسية . فالتمييز التقليدي بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني , فمثلاً يوشك أن يصبح بدون معنى . فالنظام الانجليزي بعيد عن النظام الفرنسي والنظام الأمريكي , بالرغم من تشابه المؤسسات الظاهرة . ومفاهيم الوزارة , ومسألة الثقة , والمسئولية السياسية , وكلها ليس لها المعنى نفسه في ظل النظام الحزبي الثنائي وفي النظام الحزبي التعددي . ويخيل من قراءة دستور سنة 1936 ( المعدل سنة 1946) أن روسيا اليوم تعيش اليوم في ظل نظام برلماني , برئاسة رئيس للدول جماعي
(الرزيديوم) مستقل عن الوزارة ، التي تعتبر مسئولة إمام البرلمان (السوفيت الأعلى) . إلا إن وجو الحزب الواحد يغير في كل معطيات القضية. فوصف الاتحاد السوفيتي، بالتعابير الديمقراطية التقليدية هو إسراف في الشكلية أكيد. ولكن الشكلية تكون اقل ، عند الكلام تكون هزأ ،من التوازن بين سلطات البرلمان وسلطات الحكومة البريطانية أو من نظام التكافؤ و التعادل الذي يمكن تخليصه بقدرة البرلمان على (قلب) الحكومة وبقدرة الحكومة على حل البرلمان . اذ في الواقع ، لا يمكن تصور أي صدام بين مجلس النواب والحكومة في ظل نظام حزبي ثنائي ،ما لم يكن هنالك انشقاق داخل حزب الحكومة . عندما لا يكون للصدام المعنى ولا المرمى نفسه . والمعترف بالقانون الدستوري الكلاسيكي المتجاهل لدور الأحزاب ، يعبر جاهلا بالأنظمة السياسية المعاصرة . والمتعرف بدور الأحزاب المتجاهل للقانون الدستوري الكلاسيكي يكون ذا نظرة غير كاملة وان كانت صحيحة للأنظمة السياسية المعاصرة .

Leave a Comment