أ.د. أحمد محمد وهبان

الاستراتيجية المباشرة وغير المباشرة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصياحي4

نلاحظ وبمرور الزمن وتطور الاستراتيجية .. انها قد تختلف في بعدين البعد الاول يتمثل فيما يعرف بالاستراتيجية المباشرة massiveRetaintion والتي تعني في مضمونها فكرة حشد مجموعة من القوات التي تتميز بحركة التفوق العسكري المباشر ، وعلى مدى يتم بالقصد في المدة وذلك من اجل احراز مجموعة النتائج السريعة وهنا نلاحظ بان هذه الاستراتيجية يقع جل اعتمادها في قوة التفوق العسكري الحاسم والمباشر وخلال ظهور ما تعارف عليه بإستراتيجية العصر الذري او النووي بان جملة المفاهيم والنظريات الخاصة بالاستراتيجية قد شابها التغيير لقد تغيرت تلك المفاهيم الاستراتيجية التي كانت في السابق وذلك قبل ظهور استراتيجية العصر النووي وذلك لاستحالة عملية اللجوء الى عمليات الحسم عن طريق القوة المباشرة مما افرز ذلك الامر بظهور نوع آخر من الاستراتيجية المعاكسة للاستراتيجية الام والمباشرة وهي الاستراتيجية غير المباشرة inoirictstratgey والتي تمثل فكرة في بذل قوة متواضعة وذات محدودية وتقع على مستو ى تتسم بالطول وذلك ضد عدو متفوق لارباكه وتحطيم ارادته القتالية وروحه المعنوية ونشبت افكارها وبث الرعب في نفسه ، حتى يضعف ذلك العدو وتخور قواه ثم يتنازل طوعا عن مواصلة القتال والدخول في الحرب واقتناعه للبحث عن ملجأ آخر ومخرج غير الحرب ، واللجوء الى المفاوضات والمباحات السلمية لحل النزاع والاقتتال المشترك بين القوتين ومن هنا نجد ان فكرة الاستراتيجية غير المباشرة هي عبارة عن استراتيجية تدرك تماما حجم وحدود القوة العسكرية التي نقف امامها كما ندرك كذلك عدم قدرتها في كثير من الاحيان الى الحسم عن طريق القوة المطلقة الامر الذي يجبرها على استخدام عمليات المناورة اكثر من المجابهة وذلك بهدف تعديل ميزان القوى لصالح الاطرف الاقل قوة وقد تتحول بعض الظروف التي تفرض على دولة ما من استخدام الاستراتيجية غير المباشرة وترتقي الى مستوى الاستراتيجية المباشرة ويحدث هذا الامر عندما تتحول ابعاد مواجهة الخصم الى عملية الحسم عن طريق القوة وهنا يلعب العامل النصي الدور الفاعل والحاسم والمهم في حركة الاستراتيجية غير المباشرة ويعزى ذلك الى قهر الخصم واضعاف قيمته وارادته لمواصلة القتال ومن هنا نجد ان مفتاح الاستراتيجية فهما وادراكا متوقف على ماتجود به القدرة على حرية التصرف والحركة لدى اي طرف من الاطراف وبالمقابل معيار المدى الذي يتم تحقيقه والوصول اليه وذلك من خلال تقيد وعزل وتجميد حركة الخصم فمعزل العدو سياسيا وحرمانه من تأييد مجموعة حلفائه له واصدقائه وتجميد مجموعته وتجميد مجموعة الاطراف الذين بامكانهم تقديم الدعم والمساعدة له امراً يجعل الخصم يغدو هدفاً ميسوراً ولقمة سائغة للعدو وللضربة العسكرية المباشرة وفي حالة التفوق الواضح قد يعني اسلوب التهديد عن طريق القوة واستخدامها استخداما فعليا لتحرك الابعاد السياسية وذلك من اجل اعطاء حرية اوسع للتصرف مع العدو كما يسمح بالتمهيد لعملية التحرك العسكري وبالتالي تحقيق حركة التكامل بين منظومتي السياسة والقوة

Leave a Comment