أ.د. أحمد محمد وهبان

الاستشراق والخطاب التوراتي في وسائل الإعلام الأمريكية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الصياحي4

تطرح هذه المقالة خلاصةً مفادها أن تقارير وسائل الإعلام الأمريكية عن الصراع العربي الإسرائيلي، قد جانبت الصواب، خصوصاً بشأن مركز القدس المتنازع عليها، بسبب عاملين رئيسين:- التوجه الأميركي لصالح إسرائيل، الناجم عن انتشار الفكرة المتجذرة في المعتقدات المسيحية الأصولية القائلة بالملكية اليهودية لفلسطين والقدس. – انتشار الخطاب الاستشراقي في وسائل الإعلام الرئيسية، التي تعمل بطبيعتها على تهميش عرب فلسطين.لقد أدّى هذان العاملان الرئيسان إلى خلق ظروفٍ للرأي العام الأميركي وللسياسة الأمريكية، توفر مصداقيةً ضئيلةً للمطالب الفلسطينية المتعلقة بأرض فلسطين وبمدينة القدس. بالإضافة إلى ذلك، إنّ الخطاب في تقارير وسائل الإعلام الرئيسية حول الحربين العربية الإسرائيلية عامي 1948 و 1967 على حد سواء قد أحيي وأستند إلى الخطاب التوراتي وتعبيراته في كثير من الأحيان، الأمر الذي عمّق ورسّخ موقف التفضيل والانحياز الأميركي غير المتوازن لصالح إسرائيل. وفي حين ينكر بعض العلماء تأثير الدين على سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية، لصالح اعتماد المصالح الجيو-استراتيجية أساساً للتحليل، فإنني أرى أن الدّين له نفوذ كبير في الحياة والثقافة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، لذا، فمن الطبيعي أن يكون له تأثيرٌ كبيرٌ على السياسة الخارجية وعلى الرأي العام المحلّي.
مقدمة هذا التحليل الموجز هو محاولة للكشف عن بعضٍ من التأثيرات الرئيسية المسؤولة عن خلق واستمرار الصراع العربي الإسرائيلي بالشكل الذي هو قائم عليه اليوم، وكشف دور الولايات المتحدة في تسهيل الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ودورها كذلك في تبرير هذا الاحتلال الشامل لكل القدس. وما أريد قوله هنا، هو أن هناك تحيزاً موروثاً ومتأصل الجذور في الفكر الصهيوني المسيحي في الولايات المتحدة، ويمكن ملاحظة هذا التحيز بسهولة في التقارير الغربية حول الصراع في فلسطين-إسرائيل. كما أن هناك خطاباً استشراقياً متفشياً في وسائل الإعلام الرئيسية، إذ يستخدم هذا الخطاب في وسائل الإعلام الأميركية غالباً، عبارات مماثلة لما يستخدم اليوم في الأعم الأغلب من قبل الجماعات الإنجيلية المسيحية الأصولية، كما أنّ هذا الخطاب لا يزال ييسِّر انتشار وجهات النظر والسياسات التي تعطي القليل القليل من المصداقية لمطالبات الفلسطينيين بأرضهم، بما فيها القدس، وهو خطابٌ لا يزال يكوِّن وينمّي تعاطفاً حاسماً لإسرائيل في الرأي العام الأمريكي. ومعلومٌ أنّ هذه الآراء تشكِّل أنماط التصويت في أمريكا، الأمر الذي يفرض بعد ذلك على صانعي السياسات في الحكومة الأميركية التعبير عن هذه الآراء المتعاطفة مع إسرائيل. تتابع هذه الدراسة هذا الخطاب، وتكشف التحيز المتأصل فيه، من خلال استخدام وتحليل مقالاتٍ نشرت في صحفٍ ومجلاتٍ إخباريةٍ خلال أوقاتٍ محوريةٍ ومتأزمةٍ في فلسطين-إسرائيل، وتحديداً خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، وحرب الأيام الستة عام 1967.$0 $0

Leave a Comment