الاستعمار الاقتصادي
كاتب الموضوع الأصلي: صرح مصدر مسؤول
يُعَدُّ الاستعمار الاقتصادي شكلاً آخر من أشكال الاستعمار في العصر الحديث، ويتم هذا النوع من الاستعمار عن طريق إبرام اتفاقات غير متكافئة بين دولتين يتم بموجبها إعطاء حق احتكار الدولة القوية الغنيَّة لاستغلال الثروات الطبيعية للدولة الفقيرة، وتسعى الدول الغنية من خلال احتكار المصادر الأوَّلية إلى تأمين مصدر رخيص لتغطية حاجات نهضتها الصناعية.
ويشكِّل هذا النوع من الاستعمار بداية الصراع بين القوى الاستعمارية القديمة والقوى الحديثة، فلقد كانت بداية التنافس الأمريكي البريطاني على منطقة الخليج في بداية الثلاثينيَّات من هذا القرن مثالاً على ذلك.
وعلى الرغم من أن الصراع بين الولايات المتحدة وبريطانيا لم يبدأ علانيةً إلا مع حصول الولايات المتحدة على امتيازات التنقيب عن النفط في السعودية، فإن الولايات المتحدة تمكَّنت من الدخول إلى منطقة الخليج عندما استطاعت أربع شركات أمريكية الحصول على 23.5% من أسهم شركة نفط العراق، وكذلك بامتلاك الولايات المتحدة لشركة نفط البحرين.
ثمَّ بعد نجاح العديد من دول العالم الإسلامي في الحصول على استقلالها في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، زادت حِدَّة التنافس بين الدول العظمى الجديدة المتمثِّلة في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي والدول الأوربية والصين، بجانب القوى الاقتصادية الحديثة مثل اليابان.
أخذت هذه الدول على عاتقها العمل على ربط اقتصاديات الدول النامية باقتصادياتها الوطنية، وعملت على تقييدها عن طريق الديون الخارجية والاستثمارات وغيرها من وسائل الاستعمار الاقتصادي.
وتسعى هذه الأطراف -وخاصةً الولايات المتحدة- إلى الحصول على أكبر عدد ممكن من مناطق النفوذ في العالم بهدف بسط السيطرة على المصادر الأوَّليَّة التي يتملكها العالم الإسلامي، بجانب ضمان استمرار فتح أسواقٍ أمام منتجاتها الصناعية.