الاسلام والعلمانية
كاتب الموضوع الأصلي: مهند الحمزي 1
الإسلام والعلمانية
1- تعريف 2- مقارنة 3- استيراد للمشكلة واستيراد للحل
1- العلمانية نشأت أول ما نشأت في أوربا ، وهي كمصطلح تنسب إلى العلم أو العالم.. وكمفهوم تقف العلمانية كطرف مقابل لكل ما هو مقدس أو خارق للطبيعة أو التقليدي الجامد الذي لا يراعي التغيير والتجديد، وهذه الصفات تنطبق على ما هو ديني أو كهنوتي، فالعلمانية نقيض الدين والكهنوت، وقد لعبت العلمانية الأوربية الدور الحاسم في القضاء على سلطة الكنيسة الكاثوليكية الكهنوتية والانتقال بأوربا من العصور الوسيطة المظلمة إلى عصور الإحياء والتنوير والحداثة.
2- نشأت العلمانية في أوربا بسبب طبيعة الحياة فيها على مدى قرون طويلة، فقد سيطرت الكنيسة على الحكم وأقامت حكما دينيا استبداديا قام على اضطهاد مخالفيه، ومحاربة العلم والتجديد واضطهاد العلماء الذين يخالفون حقائق الكنيسة واضطهاد الأحرار الذين يرفضون العقائد الكنسية المحالة على العقل البشري.. فالعلمانية كانت ضرورية حتمية لأوربا، ولولاها ما قامت الحضارة الأوربية الحديثة. فماذا إذن عن الإسلام والحضارة التي نشأت في ظلاله؟ ليس في الإسلام دولة دينية ولا سلطة مقدسة، ويرفض الإسلام مفهوم رجل الدين ويرفض الكهانة والكهنوت، ولم يشهد على مدى تاريخه آية مؤسسات قمعية تقوم بقمع العلم ومحاربة العلماء والمجددين، إذن الإسلام لم يشهد على مدى تاريخه المشكلة التي عاشتها أوربا طويلا، وبالتالي فهو ليس في حاجة إلى العلمانية التي تمثل حل هذه المشكلة الأوربية. ويحلل د. عمارة خصائص المجتمع العلماني فيجد أنها خصائص وجدت في الإسلام قبل العلمانية، فمثلا المجتمع العلماني يعلي من قيم النفعية، ونجد في الإسلام إعلاءا للمصلحة والغايات والمقاصد، والقاعدة الإسلامية الشهيرة تقول مايراه جمهور المسلمين حسنا فهو عند الله حسن، والمجتمع العلماني يدعم التغيير والتجديد، وهذا ليس بغريب على الإسلام حيث أنبأنا الرسول بأن الله يبعث كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة دينها…. ويستمر د. عمارة في منهج المقارنة والذي ينجح به في إثبات أن كل القيم الإيجابية للعلمانية توجد بالفعل في الإسلام، فإذا ما أضفنا ذلك إلى ما سبق قوله إن خصوصية الحياة الأوربية في العصور الوسيطة هي التي أدت إلى نشأة العلمانية فإن النتيجة التلقائية هي أننا لا نحتاج إلى العلمانية الأوربية إطلاقا في مجتمعاتنا العربية الإسلامية.
3- ما هي الإشكالية إذن؟ لماذا ترتفع أصوات صاخبة في مجتمعاتنا مطالبة بتطبيق العلمانية؟ المشكلة تقع في المنادين أنفسهم بتطبيق العلمانية، المشكلة فيهم وليس في الواقع نفسه، فنحن في واقع مجتمعاتنا الإسلامية وعلى مدى تاريخنا لم نشهد سلطة دينية ولا كهنوتا ولا قداسة لأي شخص أو مؤسسة، وبالتالي فلم نشهد سيطرة وهيمنة توقف مسار الحياة وتعطل مجرى التطور مثلما فعلت الكنيسة الكاثوليكية في أوربا، فالمشكلة التي أنتجت العلمانية كحل وعلاج لا نعرفها من الأساس، فبالتالي نحن لا نحتاج العلمانية كدواء لأن الداء نفسه لا نعاني منه. والحق أن ما نعاني منه هو التيار التغريبي الذي يتبنى ثقافة الغرب ومناهجه ومفاهيمه، بل والمثير يتبنى أجندة نفس المشكلات التي يعاني منها الغرب ثم يتبنى نفس أجندة الحلول والإجابات متجاهلا بذلك خصوصية المجتمعات البشرية واختلافاتها الثقافية والواقعية العميقة فيما بينها. ويدين د. عمارة هذا التيار التغريبي بشدة لأنه في النهاية هو امتداد للفكر الغربي الاستعماري، الفكر المبطن بروح صليبية حقود كارهة للإسلام وراغبة في تحطيمه حتى وإن ادعى أهله بأنهم قد أقصوا الدين نائيا عن حياتهم ومجتمعاتهم بينما الواقع المعاش يشهد بتأجج الروح الدينية الصليبية بداخلهم تجاه الإسلام وأهله.