الاقتصاد السياسي و علم الاجتماع
كاتب الموضوع الأصلي: علي المهنا1
المبحث الأول : الاقتصاد السياسي و علم الاجتماع
– المطلب الأول : تعريف علم الاجتماع
تعريف علم الاجتماع : يعرف البعض علم الاجتماع أنه الدراسة الساعية لأن تكون علمية لما هو اجتماعي << أي للوقائع الاجتماعية >> ، سواء على مستوى الأولي للعلاقات بينا لأشخاص أو على مستوى المجموعات الكبيرة ، الطبقات ، الأمم ، الحضارات ، أو بصفة عامة المجتمعات الكلية ، إذا ما استخدمنا تعبيرا أصبح جاريا .
ولكن إذا أردنا تعريف علم الاجتماع تعريفا علميا قلنا أنه علم القوانين العامة لتطور المجتمع الإنساني .
فموضوع علم الاجتماع يتعلق إذن بالظواهر الاجتماعية بوصفها هذا ، و ذلك في حركتها الكلية .
أما الفروع الأخرى من العلوم الاجتماعية فموضوعها يتعلق بظواهر هي أولا اجتماعية ولكنها تمثل بعد ذلك طائفة من الظواهر الاجتماعية : ظواهر اقتصادية في حالة علم الاقتصاد السياسي ، ظواهر سلوك الأفراد في متضمناته الذهنية في حالة علم النفس ………. وهكذا.
– المطلب الثاني : علاقة الاقتصاد السياسي بعلم الاجتماع
يعتبر الإنتاج والتوزيع في مقدمة اهتمامات علم الاقتصاد لذلك يصب اهتمامه على علاقات ومتغيرات اقتصادية خالصة كالعلاقة بين العرض والطلب وارتفاع الأسعار وهبوطها… الخ. ولكن بالرغم من تضييق مجال علم الاقتصاد إلاّ أن ذلك أعطاه قدرة على معالجة ظواهره بطريقة منظمة وحدد مصطلحاته ومقاييسه ومبادئه الأساسية بدقة متناهية، بل إن قدرة هذا العلم على تحويل النظرية الاقتصادية إلى التطبيق العملي جعله مساهماً أساسياً في رسم السياسات العامة. وبالرغم من ذلك فان التشابه بين علمي الاقتصاد والاجتماع نجده في طابع التفكير، فالاقتصادي كالاجتماعي يهتم بالعلاقات بين الأجزاء والسيطرة والتبادل والمتغيرات، ويستعين بالطرق الرياضية في تحليل بياناته .
المبحث الثاني : الاقتصاد السياسي و علم القانون
– المطلب الأول : تعريف علم القانون
لغة : القانون كلمة تستخدم كمقياس أو معيار تقاس به انحراف الخارجين عن القانون وكلمة القانون كلمة يونانية الأصل ( كانون ) معناها العصا المستقيمة يقابلها في اللغة الفرنسية (DROIT) و تقابل هذا المصطلح في معناه الضيق باللغة الفرنسية لفظ (CODE) أو (LOI) للتميز بينه و بين القانون بمعناه الواسع أي (DROIT) .
اصطلاحا : مجموعة القواعد التي تضبط علاقة الأشخاص على أن يكونوا ملزمين ( معنى عام ) .
معنى خاص : كل قاعدة التي تفرضها السلطة التشريعية ( تضع القوانين ) لتنظيم أمر معين مثل “القانون البحري” أهم ما يميزها هو الالتزام(تعرض صاحبها للجزاء إن لم يلتزم بها).
– المطلب الثاني : علاقة الاقتصاد السياسي بعلم القانون
تقوم في كل المجتمعات الإنسانية في وقتنا الحاضر مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم علاقات الأفراد بعضهم ببعض ، وعلاقات المتولين مختلف وظائف السلطة على مستوياتها المختلفة ، و يصير الحديث عندئذ عن ما يسمى بالقانون العام << Droit public >> ثم علاقة الأفراد فيما بينهم و يصبح الأمر حينئذ داخلا في نطاق ما يعرف بالقانون الخاص <<Droit privé >> .
و يعتبر القانون في الحالتين ا طارا يتم في داخل النشاط الاقتصادي للمجتمع ، فعملية بيع وشراء سلعة معينة مثلا ، لها مضمونها الاقتصادي الذي يتمثل في الكمية المتعامل عليها و نوع السلعة و الثمن الخاص بها ، كما أن لها في نفس الوقت إطارها القانوني المتعلق بمدى شرعيتها ، و بتنظيم حقوق أطراف التعاقد ( البائع و المشتري ) و التزاماتهم ، و أثر هذه العملية في حقوق الغير ، و الفصل فيما قد ينشأ عنها من منازعات ………الخ .
و على ذلك فالقانون بهذا المعنى يمكن اعتباره كمنظم لواقع مادته الأولية و هي الاقتصاد . و بين هذا الإطار المنظم و الواقع الذي ينظمه يوجد تفاعل متبادل ينعكس أثره على كل منها فالقانون يؤثر فيما ينعقد من عمليات و علاقات اقتصادية ، و يتكفل بدوره بهذه العمليات و العلاقات .
فمثلا ما يجوز و ما لا يجوز انعقاده بين الأفراد من تعامل يحدده القانون ، ما يسود أو ما لا يسود من تشريع يحدده الواقع الاجتماعي و من عناصره الأساسية الواقع الاقتصادي، و الصلات المتقدمة بين الاقتصاد و القانون لا تجري في كافة المجتمعات على وتيرة واحدة (أو نشط موحدة) ، فلكل مجتمع تنظيمه القانوني الخاص به والذي يعكس إلى حد بعيد الضرورات الاقتصادية و الاجتماعية السائدة فيه ، بقصد الوصول إلى تحقيق أهداف النظام الاقتصادي الذي يأخذ به ، و من هنا عد التنظيم القانوني عنصرا من العناصر المكونة للنظام الاقتصادي .
فالتشريعات القائمة في دولة كالولايات المتحدة الأمريكية تغاير التشريعات المطبقة في دول الإتحاد السوفيتي ، نظرا لاختلاف التنظيم القانوني نتيجة لتغاير النظم الاقتصادية المطبقة في كل منهما .
فحرية التعاقد و سلطان الإرادة مثلا تعتبر من المبادئ التي يحرص عليها القانون السائد في الدولة كالأولى يقوم نظامها الاقتصادي على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج ، بينما يضيق تطبيق هذه المبادئ في الدولة كالثانية يقوم نظامها على الملكية العامة و التخطيط القومي الشاملة لكافة جوانب الحياة فيها .
(( لذلك تحتل دراسة الاقتصاد مكانة كبيرة في معاهد تخصص القانون ، كما تلعب دراسة القانون دورها الأساسي في كل ثقافة اقتصادية و اجتماعية )) .