الامم المتحدة … النشأة و التطور
كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل
الامم المتحدة … النشأة و التطور
لقد جاءت منظمة الامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية ، وظهرت الى حيز الوجود بصفة رسمية في 24/تشرين الثاني/1945 م ، عندما تم التصديق علىميثاقها من قبل الدول المنتصرة في الحرب ، خصوصا” الدول الكبرى ، الولايات المتحدة الامريكية ، المملكة المتحدة ، فرنسا، الاتحاد السوفيتي ، الصين ، الىجانب الدول المؤسسة لهذه المنظمة الدولية ، وحددت اهدافها بانها تسعى الى عدة اغراض منها :
1) حفظ السلم والامن الدوليين .
2) انماء العلاقات الودية بين الدول .
3) تحقيق التعاون الدولي على حل المشكلات الدولية ذات الصبغة الاقتصادية او الاجتماعية او الثقافية او الانسانية .
4) ان تكون مركزا” لتنسيق جهود الامم في سبيل بلوغ هذه الاهداف المشتركة .
ويرتبط نظام الامن الجماعي ارتباطا” وثيقا”بفكرة أقامة تنظيم دولي ، بل انه يعد هدفا”اوليا” واساسيا” لنشأة التنظيم الدولي ، الذي يسعى لتركيز مسؤولية السلام والامن الدولي في سلطة مركزيه وبذات الوقت فأن الامن الجماعي يعتبر من انجع السبل للقضاء على الحروب والمنازعات وذلك بواسطة أتخاذ أجراءات جماعية دولية لمنع العدوان واستخدام القوة غير القانونية ، بتوافق الجميع في قوة جماعية للوقوف في وجه أية دولة معتدية .
نشأة الامم المتحدة واغراضها ومبادئها :
ان فكرة أعادة انشاء نظام للامن الجماعي يكون اكثر فعالية عن عصبة الامم ظهرت منذ بداية الحرب العالمية الثانية ، واستمرت لفترة التحضيرية لميثاق الامم المتحدة حوالي اربع سنوات، مرت خلالها بتصريحات واعلانات دوليةتضمنت افكارا” ودعوات عامة ، وبرزت كذلك مرحلة من المؤتمرات الدولية وضعت اللبنات الاساسة والقواعد المحددة لميثاق الامم المتحدة لاقامة صروح عالم أفضل ، فأجتمع أساتذة القانون الدولي والعلوم السياسية والدولية من الجامعات الامريكية والكندية بمساعدة مؤسسة كارنجي لدراسة مقترحات السلام الدولي واجتمعوا حتى نهاية الحرب العالمية الثانية حوالي ثلاثين اجتماعا” وبحضور حوالي مائتي استاذا ، عملوا الى وضع المبادىء الاساسية والمقترحات الصادقة في سبيل تدعيم القانون الدولي ووضع أسس سلام عادل ودائم .
وتكررت تصريحات رجال السياسة في وجوب مراعاة بناة السلام بعد انتهاء الحرب الكونية ، مع حق الشعوب في اختيار الحكومات التي تريدها ، ووجوب تجنيب العالم مصائب الحروب ، فبرزت تصريحات ودعوات دولية ومنها
تصريح الأطلسي 26/ آب / 1941 م
اصدر الرئيس الامريكي انذاك ( فرانكلن روزفلت ) ورئيس الحكومة البريطانية ( ونستون تشرشل ) وثيقة تقررفيها تأسيس نظام للامن العام يرتكز على قواعد أكثر اتساعا” مما كان عليه في السابق ، واكدت كذلك علىبعض المبادىء الديمقراطية التي يجب ان تسود العلاقات الدولية مثل : ادانة سياسة التوسع وحق الشعوب في اختيار الحكومات التي تمثلها اضافة الى كفالةالمساواة بين الدول في التجارة العالمية ، والتعاون التام بينها في ميدان العلاقات الاقتصادية والاجتماعية
تصريح واشنطن 1/ كانون الثاني / 1942
وقع ممثلو ست وعشرين دولة تصريحا” مشتركا” اطلقوا عليه اسم ( تصريح الامم المتحدة ) ويتضمن موافقتهم لانشاء تنظيم دولي من اجل الدفاع عن الحرية والاستقلال والحياة وصيانة الحقوق الانسانية والعدل ، وتعاهدوا جميعا” على هزيمة دول المحور ( المانيا ، ايطاليا ، اليابان ) وهذا التصريح نابع من امريكا حيث اعدت الخارجية الامريكية مشروعه الاصلي القاضي بتعهد المشتركون فيه بأقمة نظام سلام وأمن ما بعد الحرب ، وبرز مصطلح ( الامم المتحدة ) بناء لاقتراح الرئيس الامريكي ( فرانكلن روزفلت ) ، ثم سمح للدول التي لاتقدم معونات فعلية لدول المحور الانضمام الى هذا التصريح فأنظمت اليه بعد توقيعه احدى وعشرين دولة .
تصريح موسكو في 30 / تشرين الول / 1943 م
برز في تصريح موسكو المصطلح الجديد ” الأمم المتحدة ” وذلك للأشارة الى المنتظم الدولي الجديد والذي سيرث المنتظم الدولي القائم ( عصبة الأمم )
وجاء اعلان موسكو بعد المؤتمر الرباعي الذي شارك فيه وزراء خارجية الولايات المتحدة الامريكية والأتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة وسفير الصين لدى الاتحاد السوفيتي حيث نص التصريح على ضرورة انشاء منتظم دولي عام في اسراع وقت يكون هدفه الحفاظ على الأمن والسلام الدولي وتكون العضوية مفتوحة امام كافة الدول المحبة للسلام كبيرها وصغيرها وتقوم العضوية فيه على اساس المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء .
وأهمية تصريح موسكو ، كونه اول وثيقة رسمية تضمن التزام الدول الأربع الكبرى المتحالفة بالعمل على انشاء منظمة دولية بديلة لعصبة الأمم .
تصريح طهران في كانون اول / 1943 :
جاء هذا التصريح على أثراجتماع الرئيس الأمريكي روزفلت والسوفيتي ستالين ورئيس وزراء بريطانيا تشرشل ، حيث اكدوا على تضامنهم العسكري في مواجهة العدوان ، وأعتمادهم على الأمم الصديقة المحبة للسلام في اقامة السلام العالمي والامن والتقدم بعد الحرب ، مع الحرص على تأليف اسرة عالمية للشعوب الديموقراطية . كما أعيد التأكيد منظمة دولية قائمة علىالمساواة بين كل الدول المسالمة مع تعهد الدول التي تحارب دول المحور باستمرار تعاونها بعد النصر .
ان التصريحات والاعلانات الدولية السابقة ، تبين اتفاق الدول والشعوب على أهمية وضرورة وجود منظمة عالمية، وبالرغم من ان نتائج عصبة الامم المتحدة كانت غير مشجعة الا انها ادخلت فكرة المنظمة الدولية ذات التطلع العالمي ، ونستطيع القول ان مشروع المنظمة الدولية قد صيغ بصراحة لأول مرة في اعلان موسكو .
هذا وقد عقد عددا” من المذكرات الدولية لبحث انشاء المنظمة الدولية في ذات المرحلة وكانت كما يأتي :
مؤتمرات دومبرتون اوكس:
عقد ممثلوا بريطانيا والأتحاد السوفيتي والصين والولايات المتحدة الأمريكية اواخر آب / 1944 م في دومبرتون اوكس / ضواحي واشنطن ، العديد من الاجتمعات للبحث في الاسس التي تقوم عليها الهيئة العالمية المقرر انشاءها ونظام عملها ، وعقدت على مرحلتين وذلك كون الاتحاد السوفيتي لم يكن قد اعلن الحرب على اليابان والصين كانت في حالة حرب معها .
وتم الاتفاق على صيغة أصبحت تعرف باسم ( صيغة يالطا ) تتلخص في اشتراط أجماع الدول الخمس الكبرى عند التصويت على المسائل الموضوعية داخل مجلس الامن ، بحيث تقرر ان يلعب حق النقض ( الفيتو ) المخصص للاعضاء الدائمين في كل الحالات ما عدا الحالات الأجرائية .
وكذلك تم تسوية موضوع الجمهوريات السوفيتية حيث تم ضم أوكرانيا ورسيا البيضاء للمنظمة الدولية ، وبالنسبة لمسالة الاقاليم الموضوعة تحت الوصاية ، فأتفق على انها هي الاقاليم التي كانت تخضع لنظام الانتداب ( في عصبة الامم ) الى جانب المستعمرات التي تنتزع من الدول المنهزمة في الحرب والاقاليم التي ستدخل بأختيارها .
واتخذ المؤتمر خطوة تنفيذية تمثلت في الدعوة لجمعية تأسيسية للأمم المتحدة ، تتولى على ضوء مشروعي دمبرتون أوكس ويالطا وضع ميثاق الهيئة الجديدة ، فتقرر الدعوة لمؤتمر دولي في الولايات المتحدة الامريكية تحضره الدول الموقعة علىتصريح الأمم المتحدة في 1 /كانون الثاني / 1942 وتلك التي اعلنت الحرب على دول المحور قبل 1/آذار/1945 كما قرروا ان موعد المؤتمر سيكون في 25/ نيسان / 1945 .
نستطيع القول أن اعلان موسكو ومؤتمري دومبرتون ويالطا والاعلانات والتنصريحات الاخرى ، تظهر بوضوح أن المبادرة في انشاء المنظمة الدولية تعود للقوى الكبرى الثلاث المحاربة والمنتصرة وهي ( الولايات المتحدة الامريكية ، الاتحاد السوفيتي ، المملكة المتحدة ) وانظمت عرضا” الصين ودعيت فرنسا لتكون جزءا” من مجموعة القوى الداعية لمؤتمر سان فرانسيسكو .
مؤتمر سان فرانسيسكو 25/ نيسان – 26/ حزيران 1945
بدأت أعمال المؤتمر في التاريخ الذي حدده مؤتمر يالطا وضم خمسين دولة ، ولعبت الدول الكبرى دورا” رئيسيا” في اعداد الميثاق واخراجه في صورته النهائية وتلخص دور الدول الاخرى في ادراج بعض الاحكام في الميثاق مثل الاحكام الخاصة بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي ، وانشاء مجلس الوصاية والاحكام الواردة في المادة (51) المتعلقة بحق الدفاع الشرعي الفردي والجماعي ، كذلك الحكم الوارد في المادة (103) الخاص بسمو الميثاق على الاتفاقيات الدولية والاحكام الخاصة بالحصانات والامتيازات الممنوحة لموظفي الامانة العامة للامم المتحدة .
وانعقد المؤتمر تحت اسم ( مؤتمر الامم المتحدة للتنظيم الدولي ) تم بدعوة من الولايات المتحدة الامريكية باسمها ونيابة عن الاتحاد السوفيتي والمملكة المتحدة والصين ، ورفضت الحكومة المؤقتة الفرنسية ان تكون من الدول الداعية . واستمرت اعمال المؤتمر شهرين مستندة الى مقترحات دومبرتون اوكس اضافة الى التعديلات من قبل اللجان الفنية ولجان العمل المنبثقة عنها . وتم اقرار الميثاق بالاجماع في جلسة 25 / حزيران /1945،ووقع عليه في اليوم التالي وجرى التصديق علىالميثاق من السلطات المختصة في الدول ليصبح نافذا” أعتبارا” من 24/ تشرين اول / 1945 حيث تم ايداع التصديقات لدى حكومة الولايات المتحدة الامريكية من قبل الدول الخمس الكبرى واغلبية الدول الاعضاء .
كان دور الدول الكبرى واضحا” من خلال التعبير عن جميع القرارات السياسية من خلال لجنة شبه رسمية للدول الاربع الكبرى وانضمت اليها لاحقا” فرنسا ولتدخل في مجموعة الكبار.
ونلحظ أن مؤتمر سان فرانسيسكو آخذ شهرين وكانت المناقشات تدور حول الميثاق وتنظيمات المنظمة الدولية مع العلم انها اعدت من قبل ثلاث قوى كبرى ( الولايات المتحدة الامريكية ، الاتحاد السوفيتي ، المملكة المتحدة ) اما الدول الاخرى فانها لم تفعل شيئا” كثيرا” وما عملته هو التصديق على ما جاء من الدول الكبرى ، وتم وضع دستور المنظمة ما يعرف ( ميثاق الامم المتحدة ) لتخرج الى حيز الوجود المنظمة الدولية بصفة رسمية في 24/تشرين اول /1945 والذي اصبح يوم الامم المتحدة ويحتفل به كل عام .