أ.د. أحمد محمد وهبان

الاوضاع في سوربا الى اين!!

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الغامدي (5)(8)

الاوضاع في سوربا الى اين!!

كعادته بدء النظام السوري اللف والدوران المعهود عنه لاجهاض اي خطة يشعر انها تؤثر عليه وهنا يشبه كيان يهود كثيرا ومنبع الكفر واحد.
ولذا بدء النظام مع الجنرال روبرت مود بطريقته باغراقه بالتفاصيل وتفاصيل التفاصيل والقصد منها بدء اجهاد خطة عنان ومحاولة افراغها من محتواها وهنا سيتمكن النظام جزئيا من تعطيل البعثة الاممية ولكن ينسى او يتناسى بان هؤلاء محترفون وليسو عربا او من انظمة موالية له ومهما فعل فالمهمة ستمشي ولكن بجهد جهيد ووقت طويل وهنا يطرح مباشرة السؤال التالي وهو لماذا غادر الجنرال روبرت مود سوريا فجأة بعدما كان قد اعلن انه سيقود فريق المراقبين الدوليين الذين انتدبوا وفق القرار 2042؟ هل حرصاً على الا يتحول نسخة نروجية من الجنرال السوداني محمد احمد الدابي الذي قاد مهمة فاشلة للمراقبين العرب قبل اشهر؟
كان كوفي انان قد اعلن ان مود سيرأس البعثة، وقد وصل هذا فعلاً الى دمشق للقيام بمهمة التقويم والتباحث مع السلطة في البروتوكولات التي تنظم عمل المراقبين وطرق تشكيلهم، لكنه غادر فجأة قبل وصول طليعة البعثة امس، معلناً انه لن يعود الى سوريا، وهو ما اثار كثيراً من التساؤلات والشكوك في امكان نجاح القبعات الزرق حيث فشلت السترات البرتقالية التي ارتداها المراقبون العرب.
القراءة في الموقف السوري من مهمة المراقبين قد تساعد في فهم اسباب الانسحاب المبكر للجنرال النروجي، الذي ربما اكتشف انه يواجه مهمة مستحيلة، وان الشروط التي يتمسك بها النظام ستحوله ايضاً “شاهداً ما شافش حاجة”. ففي هذا السياق تقول دمشق “ان تحديد مدة عمل المراقبين واولويات تحركهم سيتم بالتنسيق مع الحكومة السورية لأنه لا يمكن سوريا ان تكون مسؤولة عن امن هؤلاء المراقبين إلا اذا شاركت ونسقت بكل الخطوات على الارض”. هذا قد يعني ان على المراقبين ان يراقبوا بعيون النظام وان لا يتحركوا إلا حيث يأخذهم طبعاً بعد تحضير الارض والمشاهد والشهود. وقبل كل هذا يشترط النظام ان يكون له الحق في ان يوافق او لا يوافق على جنسيات بعض المراقبين الذين يتمنى لو كانوا جميعاً من الروس والايرانيين والصينيين!
ولكن اذا كان القرار 2042 دعا المراقبين الى”إقامة اتصال وتعاون مع الاطراف المعنيين ورفع تقارير حول مراعاة الوقف التام للعنف المسلح بشتى اشكاله من جانب جميع الاطراف”، فكيف يمكنهم القيام بهذا عندما يشترط النظام ان يقوم هو بهندسة تحركاتهم على الارض بذريعة ان القرار حمّله المسؤولية عن امنهم، وهو بالنتيجة ما يثيرمخاوف المعارضة من ان تنتهي مهمتهم على طريقة الدابي اي: يا حصرماً رأيته في حلب وحماه ودرعا وحمص وادلب!

المؤلم انه بعد اسبوع على وقف النار والعنف ظل المؤشر اليومي لتساقط الضحايا يراوح بين 20 الى 25 قتيلاً والعالم يكتفي بالحديث عن خروقات يحمّل النظام المعارضة مسؤوليتها بينما تحمله المعارضة هذه المسؤولية . والمثير هو اعلان النظام: “ان نجاح عمل المراقبين مرتبط بقدرة انان على تفكيك عوامل الازمة الخارجية المتمثلة بدول واطراف تمول الارهابيين وتسلحهم وتدربهم وتشجع المعارضة على رفض الحوار”!
هذا يعني ان دمشق تريد لأنان ان يكون مجرد مبعوث لها يسعى الى اجهاض كل دعم عربي للمعارضة، وخصوصاً في دول الخليج، كما تريد للمراقبين ان يروا بعيون النظام… والحصيلة النهائية ان الازمة السورية لن تنتهي غداً وستفشل القبعات الزرق حيث فشلت السترات البرتقالية!
في البدء ينبغي انتظار التزام وقف النار الذي تتصاعد خروقاته يوما بعد يوم. وهذه مهمة شاقة في غياب اتفاق رسمي للتهدئة بين النظام والمعارضة المسلحة. وتأتي الهجمات المتبادلة بين الطرفين لتذكر بالخطر الداهم الذي يواجه المراقبين الدوليين ومهمتهم. واذا كانت ثمة مشكلة كبيرة في الزام النظام وقف النار، فان ثمة مشكلة اكبر في لجم المعارضة المسلحة الفوضوية والمكونة من مجموعات بالغة التباين تضر اكثر مما تنفع.
تحقيق وقف النار مهمة طويلة وعسيرة. وتحديد من تقع عليه مسؤولية الخروقات سيكون مهمة اصعب. ومن كان يترقّب وقف القتل ليعود المحتجون إلى ساحات التظاهر، عليه ان يغير رأيه بعد تذكير وزارة الداخلية السورية بأن التظاهر يحتاج إلى ترخيص. وهنا بيت القصيد في خطة أنان: وقف القتل وتشجيع التظاهرات السلمية وصولا الى القصر.
وإذا نجح المتخاصمون في اجتياز العقبة الامنية وانجاز الخطوة الاولى من الخطة، يأتي دور الحوار السياسي. ودخول مرحلة الحل السياسي، تتطلب اولا تحديد الأطراف المتحاورين والسقف المطلوب للحوار، وهذا قد يكون اصعب من وقف النار. وسيكون بدوره خاضعاً للتجاذبات التي من الممكن أن تفجّر الخطّة من أساسها.

اما اذا سقط القرار الدولي الحالي، فثمة من يراهن على قرار أقوى في مجلس الامن يشمل عقوبات أشد صرامة وربما حتى اقامة “ممرات انسانية” مشمولة بحماية دولية. هؤلاء المراهنون يأملون في دعم روسي – صيني لقرار كهذا بعدما أظهرت موسكو وبيجينغ بعض المرونة حيال الاجماع الدولي. لكن موسكو التي تعبر بين الحين والحين عن الاستياء من سلوك النظام وإخلافه بوعوده، “قررت” الاحتفاظ بسفينة حربية أمام السواحل السورية. وهذه ببساطة رسالة حازمة واضحة شديدة اللهجة الى اي دولة اجنبية تفكر في التدخل في سوريا.
اما اذا أمكن تجاوز كل هذه العقبات، فلا بد من التذكير بأن الازمة السورية تجاوزت النطاق المحلي الى النطاق الاقليمي – الدولي، وعليه ينبغي ترقّب المتغيرات السياسية الجديدة في العالم وخصوصا بعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية والاميركية خصوصا. فالمواقف قبل الانتخابات هي غيرها بعدها. وهذا يحتاج ايضا الى فترة انتظار جديدة.
ومن انتظار الى انتظار، سيظل أنين الجرحى والأرامل والثكالى مسموعاً في سوريا.

Leave a Comment