البروليتاريا و الماركسية
كاتب الموضوع الأصلي: سعود الحربي
وفقا للنظرية الماركسية فإن البروليتاريا هي طبقة المجتمع التي لا تمتلك وسائل الإنتاج. وترى الماركسية أنه لابد أن يحدث تضارب وتصادم في
النهاية بين البروليتاريا وأصحاب رأس المال. فمثلا يريد العمال في المصانع أن تكون المرتبات أكبر ما يمكن، وساعات العمل أقل مما هي، بينما تتمثل مصلحة أصحاب المصنع في زيادة ساعات العمل وتقليل الأجور. بالتالي هذه المصالح المتضادة لابد أن تؤدي إلى التصادم.
وفقا لـ”ماركس” فإن الرأسمالية هي نظام يقوم على استغلال طبقة البروليتاريا لصالح البرجوازية مالكة رأس المال. ويتم هذا الاستغلال كالتالي: العمال، الذين لا يمتلكون رأس مال أو وسائل إنتاج، يبحثون عن فرصة عمل كوسيلة وحيدة للحصول على القوت. يتم تشغيلهم بواسطة رأسمالي ليعملوا لحسابه في إنتاج نوع من البضائع أو الخدمات. تصبح هذه البضائع أو الخدمات ملكا للرأسمالي، ويقوم الرأسمالي ببيع هذه البضائع أو الخدمات ويحصل مقابلها على عائد مادي.
جزء من الثروة التي تم جمعها يتم استخدامه لدفع أجور العمال/ البروليتاريا، الجزء الآخر ينقسم إلى قسمين، واحد يضاف إلى ثروة الرأسمالي الخاصة، والثاني يستخدم لتعزيز الإنتاج. وهكذا فإن الرأسمالي يمكن أن يربح أموالا من عمل العمال لديه دون أن يقوم في الواقع بأي عمل. ويقول الماركسيون إنه مادام هناك من يكوّن ثروات جديدة دون أن يعمل، فمعنى ذلك أن هناك من يعمل دون أن يحصل على الثروة التي يستحقها. معنى ذلك أن هناك طبقة يتم “استغلالها” لجمع الثروة. هذه الطبقة هي البروليتاريا.
وهكذا كان هدف الشيوعية دوما تحرير البروليتاريا عن طريق القضاء على الملكية الخاصة. وذلك عن طريق انتزاع المصانع وفروع الإنتاج الأخرى من أيدي الأفراد الخواص المتنافسين فيما بينهم ووضعها تحت إدارة وتسيير المجتمع بأسره. مما يعني أنها ستصبح مسيّرة في خدمة المصلحة العامة طبقا لخطة مشتركة وبمساهمة جميع أفراد المجتمع. وبالتالي يتم القضاء على المنافسة ويستعاض عنها بمبدأ المشاركة والتعاون.
البروليتاريا الآن
ونحن الآن في الألفية الثانية، فقد طرأت تغييرات عديدة على العالم، منها ثورة المعلومات والتطور الهائل للصناعة والتكنولوجيا، وسيطرة الشركات متعددة الجنسيات على الاقتصاد في العالم، وانهيار الشيوعية (المدافع الأعظم عن البروليتاريا) وانفراد الولايات المتحدة بالهيمنة على العالم كقوة عظمى وحيدة، وانتقال معظم بلدان العالم للعمل بالنظام الرأسمالي للاندماج في العولمة.
يبدو الآن أن البروليتاريا قد خرجت من حسابات التاريخ في الغرب وأصبحت هذه الطبقة تشارك إلى حد ما في الأرباح الرأسمالية نتيجة لارتفاع الأجور، وبالتالي أصبحت هذه الطبقة هناك قانعة بالأنظمة السياسية القائمة. وفي دول العالم الثالث والدول التي كانت تتبع الأنظمة الاشتراكية والشيوعية لا تبدو البروليتاريا في حالة جيدة، حيث تعاني من أنظمة إجبارية للمعاش المبكر، وعمليات بيع لمصانع القطاع العام التي تعمل بها وفقا لبرامج الخصخصة والتحول الكامل للرأسمالية.