أ.د. أحمد محمد وهبان

التاريخ السياسي المعاصر

كاتب الموضوع الأصلي: براهيم الرقيب1

التاريخ المعاصر لم يشهد أي إعادة لخلق أنظمة سياسية عربية جديدة تستطيع من خلالها مسايرة النظام الدولي والوقوف أمامه َكندٍّ له، فلا تزال فكرة السير على نهج الأسلاف هي المسيطر على عقول السياسيين في الوطن العربي والمحرك الأساسي لصناعة القرارات والقوانين في الدول العربية، وكأن هذا العالم قد توقف زمنه التاريخي والسياسي عند من أسس لهذا الكيان العربي أو ذاك ولم يتغير بعده كثيراً!

إن نجاح بعض سياسات الأنظمة العربية السابقة المؤسسة لمعظم دوله كان السبب وراءها هو عندما تمكّن أولئك الساسة من العمل على خلق نظام سياسي يختلف تماماً عما سبقه من أنظمة، بحيث استطاعت تلك الأنظمة السياسية السابقة مسايرة الأنظمة الأخرى كافة في تلك الأزمنة، لكن معظمها اليوم لم يعد يصلح سياسياً من أجل البقاء على السير خلفه واتباع نهجه، خصوصاً أن حقيقة عالم السياسة لا ثوابت فيه ولا مبادئ صادقة تحركه، فكل ما فيه متغير ونسبي يخضع لحركة وسير التاريخ بتطوراته وأحداثه وظواهره.

أهم شروط إصلاح أي مجتمع عربي معاصر ينطلق من البحث لخلق نظام سياسي جديد يكفل امتلاك الساسة فيه لرؤية وتصورات حديثة لواقع المجتمع والعالم من حوله، ومثل هذا النظام لن يصنع بالتأكيد بيد «العم سام أو العم أبوناجي»، وإنما ينتظر أن يصنع بإرادة أبناء المجتمع الواحد مع نظامه السياسي، وبدلاً من جلوسنا مكتوفي الأيدي، بانتظار أن تتحقق نبوءة أفول الغرب، ليفكر العقلاء من الساسة في عالمنا العربي بشروط تحقق لهم الانتصار السياسي الحقيقي، وفي رأيي فإن بداية ذلك تكون بالفهم الصحيح لمعنى أن نكون أمة عربية، أو لا نكون. كل عام والساسة العرب بخير، وسياساتهم أكثر حرية وعدلاً وتحركاً لكل ما فيه خير لشعوبهم أولاً وأخيراً.

Leave a Comment