التاريخ المعاصر لعلم السياسة
كاتب الموضوع الأصلي: عبد الله المطيري 81
التاريخ المعاصر لعلم السياسة:
الولادة الحديثة لعلم السياسة بدأت مطلع الخمسينيات عقب استشعار الحاجة له بعد الحرب العالمية الثانية. ما دفع المؤسسات الدولية ( الناشئة كنتيجة لهذه الحرب )، مثل اليونسكو, على تشجيع نموه و تطوره . حتى أن أول تحقيق لليونسكو في ميدان العلوم الاجتماعية تناول موضوع السياسة و نجم عنه مجلد متعدد المؤلفين تحت عنوان ” علم السياسة المعاصر ” كما رعت اليونسكو ولادة ” الجمعية الدولية لعلم السياسة ” التي عقدت مؤتمرها الدولي الأول في زيوريخ العام 1949 ثم توالت مؤتمرها بمعدل مؤتمر كل ثلاث سنوات. و توالت بعد ذلك الجمعيات و المجلات المحلية و العالمية المتخصصة في مجال السياسة.
و ترافقت هذه التحركات البحثية مع تطورات أكاديمية فظهرت المعاهد و المؤسسات الجامعية المعنية بتدريس العلوم السياسية لغاية درجة الدكتوراه في المجال .
السياسة و علم الاجتماع:
وفق المفهوم التقليدي لعلم السياسة يكون علم الاجتماع تابعا للسياسة كفن من فنون تنظيم العائلات و ترتيب و تحديد اطر علاقاتها في ما بينها وفق الأنظمة السياسية للحاضرة ( المدينة – الدولة ) . لكن مبادئ عالم الاجتماع “اوغست كونت” جاءت لتهدد هذا التفوق. بل أن السوسيولوجي ( علم الاجتماع ) بدا و كأنه يحاول إزاحة السياسة و الحلول مكانها كعلم بنيوي قادر على تحليل الروح الحقيقية المرتبط بالشعور الاجتماعي العام. فقد دعا كونت إلى إزاحة بؤرة الاهتمام من الحاضرة أو الدولة إلى البشرية التي عرفها كونت على أنها مجموعة المخلوقات البشرية السابقة و اللاحقة والحالية. كما يذكر كونت بالاتصال عبر الأجيال حيث يرى أن عدد الأموات ( الذين لا يزالون يمارسون تأثيرهم و كأنهم أحياء ) في ازدياد مستمر و هنا يصطدم كونت بحاجز الدين فيحله مكان الدراسة العلمية للبشرية. و كأنه يتكئ على الدين ليواجه المفهوم التقليدي لعلم السياسة. أما ” دور كهايم ” و تلامذته فقد رأوا في السوسيولوجي تجسيدا لعلوم المجتمع و منها السياسة التي يمكن إلحاقها بالسوسيولوجي.
و لقد وصل بعض السوسيولوجيين إلى حدود اعتبار المجتمع كائنا له حياته و تاريخه وضميره و مصالحه . بما يحول السوسيولوجي باتجاه البحث في الظواهر الإنسانية.
و من هنا نشأة علم النفس الاجتماعي و علم نفس الجماعات وظهور مبادئ اللاوعي الجماعي و الشخصية الأممية الممهدة لظهور علم النفس السياسي .