الترابط بين السياسية الداخلية و الخارجية
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله باكوبن4
تشكل السياسة الخارجية للدولة أحد الآليات الهامة لضبط وتطوير مصالح الدول على صعيد العلاقات الدولية من جانب وعلاقاتها مع وحدات النظام السياسي الدولي من جانب آخر . وبهذا السياق يمكن تعريف السياسية الخارجية للدولة بأنها تلك الآليات السياسية ،الاقتصادية ، العسكرية والثقافية الضامنة لمصالح الدولة القومية في المحيط الدولي والهادفة الى توطيد أمنها الداخلي وسيادتها الوطنية . وانطلاقا من ذلك لابد من التأكيد على ان السياستين الخارجية والداخلية للدولة يشكلان المحتوى القانوني لمبدأ السيادة الوطنية وتأكيدا على شخصية الدولة القانونية .
إن التحديد القانوني السياسي المشار إليه يثير كثرة من الإشكالات الفكرية / القانونية / السياسية منها هل ان السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية ؟ هل تعبر السياسة الخارجية عن مصالح الدولة وتشكيلتها الاجتماعية ؟ . وقبل هذا وذاك ما هي المؤسسات والفعاليات الوطنية المقررة لتوجهات السياسة الخارجية للمراكز الدولية .؟
قبل التعرض لمضامين الإشكالات السياسية / القانونية المثارة يتعين التوقف عند بعض المفاهيم الأساسية وبالتحديد منها مفهوم السياسة من جانب وموقع السياسية الخارجية في آلية السلطة السياسية من جانب آخر . لهذا نقول أن السياسية بمفهومها الشامل هي علاقة قوة وتجاذب بين مكونات التشكيلة الاجتماعية بشكليها السلمي التي تنظمه الشرعية الديمقراطية أو العنفي المرتكز على اغتصاب السلطة من قبل الأنظمة الاستبدادية وبهذا المعنى العريض فان السياسة الخارجية تعكس توازن القوة بين الدول وتجسد ذلك التوازن في العلاقات الدولية . وفي حال مدى هذه الفرضية الى ماداها الأبعد فهي علاقة قوة بين الطبقات الاجتماعية الحاكمة في الدول المختلفة متمثلة في السياسية الدولية .
ان التحديد المشار إليه يشترط التعرض لمواقع السياسية الخارجية في منظومة السلطة السياسية وبالتحديد موقعها في السلطة التنفيذية التي تعكس أنشطتها السياسية طبيعة القوى الاجتماعية المتنفذة والمهيمنة في منظومة البلاد السياسية مؤكدين في هذا المسار ثبات السياسية الخارجية في أطرها الاستراتيجية رغم تعاقب الشرائح الاجتماعية على الحكم من خلال الشرعية الديمقراطية . لهذا واستناداً الى تعاقب الشرائح الاجتماعية في الحكم فان تجليات السياسية الخارجية تتخذ أشكلا جديدة متماشية وكيفية تحقيق مصالح البلاد الأساسية متجاوبة مع تغيرات السياسة الدولية التي تتضمن المنافسة بين الدول الكبرى أو بين معسكري الثنائية القطبية في المرحلة السابقة .
استنادا الى تلك الملاحظات نعود الى تحليل الإشكال الأخر المتمثل بموضوعة الترابط بين السياسيتين الخارجية والداخلية وهل ما زالت الأولى تمثل امتدادا للسياسية الداخلية ؟ .
ان محاولة التقرب من هذا الإشكال تشترط التعرض وبشكل مكثف الى طبيعة التحولات التي مرت بها مراكز الهيمنة الدولية ، متعرضين الى مجالين المجال الأول مضمون السياسية الداخلية والتي جرى تحديدها بعلاقة قوة بين الطبقات الاجتماعية في التشكيلة الوطنية للدولة القومية تبدت ومن خلال تطور النزاعات الاجتماعية التاريخي في الشرعية الديمقراطية التي تعني المساواة القانونية لكل الأحزاب السياسية في إدارة سلطة الدولة . بكلام آخر حق التداول السلمي للسلطة رغم تحجيم هذا الحق الشرعي في الممارسة السياسية .
ان الشرعية الديمقراطية في البنية الدستورية لمراكز الهيمنة الدولية أفضت الى بناء سياسية التوافق الاجتماعي بين القوى الطبقية المتنازعة معززة بذات الوقت قيادة القوى المتنفذة اقتصاديا وماليا وسياسياً للسلطة السياسية .
ان الشرعية الديمقراطية وسياسة التوافق الاجتماعي المنبثقة عنها التي شكلت الآليات المعتمدة في السياسية الداخلية لم تترافق وسياسية خارجية تعتمد توازن المصالح بين الدول بل اتسمت السياسة الخارجية بالعنف وتفتيت الدول والنهب الكولونيالي المتواصل.
استناداً الى الموضوعات الفكرية المكثفة نصل الى ان السياسية الخارجية وبسبب أهدافها الاستراتيجية الضامنة لمصالح وأمن المراكز الدولية تتمتع باستقلالية نسبية عن النزاعات الاجتماعية الداخلية التي تتكفل بمعالجتها سياسة البلاد الداخلية المستندة الى القوانين الوطنية ، وبهذا المعنى فان السياسة الخارجية لمراكز الهيمنة الدولية لا تشكل انعكاسا ميكانيكياً للسياسية الداخلية .