التغيرات الدولية وتأثيرها على السياسية الخارجية
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله باكوبن4
شهد العقد الأخير من القرن العشرين تحولات جذرية على صعيد العلاقات الدولية تجسدت بتغيرات عديدة منها انهيار نظام الثنائية القطبية المرتكز على توازن القوى والردع النووي المتبادل . ومنها انهيار ازدواجية خيار التطور الاجتماعي رأسمالي / اشتراكي وما نتج عنه من انحسار التنمية الوطنية المتمحورة على الذات . ومنها اختلال دور الدولة ومواقعها في السياسية الخارجية .
ان تبدلات العلاقات الدولية أفضت الى تغيرات في طبيعة ومحتوى السياسة الدولية التي يمكن رصدها من خلال الموضوعات التالية : ـ
ــ تراجع النزاعات الأيدلوجية بين الليبرالية والاشتراكية التي وسمت العلاقات الدولية في الحقبة المنصرمة الامر الذي مهد الطريق لسيادة شعارات الليبرالية الجديدة والسياسية التدخلية سواء في الدعوة الى إعادة بناء الأنظمة السياسية عبر حق التدخل وحقوق الإنسان أو على صعيد إزالة العوائق السيادية أمام حرية حركة رؤؤس الأموال الدولية فضلا عن إعتماد الأسواق المفتوحة.
ـــ إعتماد مبدأ استخدام القوة بشرعية دولية يضمنها مجلس الأمن الدولي أو بصورة انفرادية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية الامر الذي دفع الأخيرة لخوض حروب عديدة متوخية بذلك تطوير نظامها الإمبراطوري المرتكز على حرية التدخل في الشئون الدولية .
ـــ اختلال مبدأ السيادة الوطنية الذي جرى تحجيمه بكثرة من الشعارات الأيديولوجية والاقتصادية والسياسية .
ـــ استبدال المواجهة الأيديولوجية بين خياري التطور الاجتماعي رأسمالي / اشتراكي بمواجهة جديدة مضمونها المنافسة بين التكتلات الاقتصادية ومراكزها الدولية .
ان التبدلات المشار إليها في توجهات السياسة الدولية والتي احتلت الولايات المتحدة مركزاً مقررا فيها لم تستمر لفترة طويلة وذلك لكثرة من الأسباب الأساسية أهمها تحول الدول الاشتراكية السابقة ــ روسيا ــ الصين الى دول رأسمالية وذلك بعد تحول بيروقراطيتها الحزبية الى قوى طبقية حاكمة متسلحة بروح قومية . بمعنى آخر ان القوى الاجتماعية الجديدة تسعى الى بناء علاقاتها الدولية على قاعدة توازن المصالح المرتكز على المنافع الاقتصادية المشتركة والتعاون العسكري بينها وبين مراكز الهيمنة الدولية.