التكافل الاجتماعي والتعاون في الاسلام
كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله السهلي 333
أيها الإخوة الكرام ، الفكرة الدقيقة أن التعاون فرض في الإسلام ، فرض لأنّ كلَّ أمرٍ في القرآن الكريم يقتضي الوجوب ، وقد قال لك القرآن الكريم :
وَتَعَاوَنُوا
بالمناسبة ، كنت أقول لكم دائماً : الإنسان معه طبع ، ومعه تكليف ، الطبع خصائص نفسه ، والتكليف بالأمر والنهي ، دائماً الطبع يتناقض مع التكليف ، لأن تناقض الطبع مع التكليف هو ثمن الجنة .
كأمثلة أذكرها كثيراً ، الطبع يقتضي أن تأخذ المال ، والتكليف أن تنفق المال ، الطبع يقتضي أن تبقى نائماً ، والتكليف أن تستيقظ ، الطبع يقتضي أن تخوض في فضائح الناس ، والتكليف أن تصمت ، الطبع يقتضي أن تملأ عينيك من محاسن النساء ، والتكليف أن تغض البصر ، هذا تناقض بين الطبع ، والتكليف ثمن الجنة ، الآن الطبع فردي ، والتكليف جماعي ، أنت إذا عدت إلى طبعك ينبغي أن تعيش وحدك ، وأن تستمتع بالحياة وحدك ، وأن يكون لك دخل وحدك ، أما حينما تتعاون مع الآخرين تكون قد خرجت من طبعك إلى أمر الله عز وجل ، لأن أمر الله يقتضي التعاون مع الآخرين ، قال تعالى :
﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾
[ سورة المائدة : 2]
هناك شيء آخر أيها الإخوة الكرام أتمنى أن يكون واضحاً جداً عندكم ، أنت يمكن أن تكون غنيًّا ومحسنًا تدفع زكاة مالك وزيادة ، بالمناسبة من قال لك : إن المؤمن مكلف أن يدفع زكاة ماله فقط فقد أخطأ ، من قال لك هذا الكلام ؟ قال تعالى :
﴿ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ﴾
[ سورةالبقرة]
آتى لزكاة شيء ، وآتى المال على حبه شيء آخر ، آتى الزكاة كفرض ، لكن آتى المال على حبه هذه الصدقة ، فعلامة محبتك لله أن تنفق من مالك ، نحن حينما نفهم هذا الدين العظيم فهمًا حقيقيًّا نابعً من الكتاب والسنة لا نراه عبادات شعائرية ، بل نراه منهجًا متكاملاً للحياة .