أ.د. أحمد محمد وهبان

التوسع الاستعماري الامريكي

كاتب الموضوع الأصلي: عامر العجمي411

الاثنين 3 نوفمبر
القوة الاقتصادية هي العامل الأول الذي تعتمد عليه أمريكا في هيمنتها على العالم خاصة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي ولذلك فإن الأزمة المالية التي تعاني منها أمريكا في الوقت الحالي تطرح العديد من التساؤلات حول إمكانية وجود أمريكا كقطب أوحد في العالم لاسيما وقد فشلت في الحفاظ على استقرار العالم المالي والاقتصادي حيث صدرت له أزمة سوف تستمر لعدة سنوات إذا لم تصحح من سياساتها سواء من خلال إعادة النظر في توسعها الاستعماري في دول العالم خاصة الدول الإسلامية والعربية وإذا لم تصحح أوضاع الرأسمالية وتتخلى عما يسمى بالرأسمالية المتوحشة فإن مصير أمريكا والرأسمالية العالمية سيكون الانهيار الشامل كما حدث مع الاتحاد السوفيتي والاشتراكية.

تؤكد الدكتورة حورية مجاهد.. أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن السياسة الأمريكية دخلت في مرحلة التدهور الشامل وليس الهبوط فقط وذلك بفعل سياسة المحافظين الجدد – وزعيمهم بوش – الغاشمة التي أدت إلى إنضاب ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية وجعلتها تدخل في مرحلة الأزمة الاقتصادية الخطيرة الحالية.

وأضافت أن بوش قاد أمريكا والعالم للأزمة ومن الطبيعي أن تتدهور أوضاع أمريكا في العالم، مشيرة إلى أن هذه الأزمة أثرت على أمريكا كقوة عظمى مما سوف يؤدي إلى ظهور قوى أخرى عظمى في العالم، وقالت إن الأزمة المالية سوف تؤثر على أمريكا والعالم كله، فهي أزمة طاحنة بالنسبة للولايات المتحدة كما هي أزمة طاحنة بالنسبة للعالم بأسره وحول تأثير هذه الأزمة على بقاء أمريكا كقطب أوحد في العالم أوضحت د.حورية أنه من الطبيعي أن تنتهي أمريكا كقوة عظمى واحدة في العالم سواء بسبب هذه الأزمة المالية أو لأسباب أخرى، لأن القوة العظمى لا تستمر إلى الأبد ولابد من نهايتها في وقت من الأوقات، مؤكدة أن الأزمة المالية أحد عوامل نهاية أمريكا كقطب أوحد في العالم وقد سبق هذه الأزمة أمور أخرى أثرت على مكانة أمريكا في العالم من أهم هذه الأمور صعود روسيا والصين ويعد صعودهما أحد مظاهر فشل أمريكا وسياساتها في العالم.

وأشارت إلى أن الأزمة المالية الحالية سوف تؤدي إلى انهيار الرأسمالية الأصولية المتمسكة بحرفية النظام الرأسمالي”دعه يعمل دعه يمر” كما قال “كينز” وما حصل الآن أن الأمر يملي بالضرورة تدخل الدولة الذي أصبح واقعا وكانت دول النمور الآسيوية من أوائل الدول التي تنبهت لأهمية دور الدولة وأنه أساسي ولم تتخل عنه رغم اتباعها للنظام الرأسمالي وذلك على عكس من يقولون إن دور الدولة غير ضروري، وبالتالي فإن الرأسمالية لن تنهار بشكل تام وإنما ينبغي على النظام الرأسمالي أن يطور نفسه ويدخل بعض التوجهات الاشتراكية حتى يستمر بدون انهيار..

وقالت: لقد حدثت هذه المظاهر بالفعل أثناء هذه الأزمة حيث بدأت أمريكا وبريطانيا وغيرهما في تأميم وشراء الشركات والبنوك من قبل الدولة وأصبح للدولة دور أساسي عكس ما يراه أنصار الأصولية الرأسمالية الذين يرون أن دور الدولة هامشي وليس أساسيا.
ويشير الدكتور محمد نصر مهنا- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلى أن أمريكا لن تظل القطب الأوحد في العالم بعد الآن لأن أوروبا الغربية بدأت تتمرد عليها رغم أنها تشاركها في حل هذه الأزمة حاليا لكونها جزءا من العالم الرأسمالي الحر.
وأضاف أن أمريكا لن تظل تمسك بريادة العالم فقد انتهت الأمركة وسوف يصبح العالم متعدد القطبية بعد ذلك فكل دول العالم الكبرى حريصة على استقلالها السياسي والاقتصادي عن أمريكا تبعا لظروف كل دولة.

وقال إن انعكاسات الأزمة المالية سوف يعاني منها العالم كله لعدة سنوات قادمة وسبب هذه الأزمة هو الغنى الفاحش لأمريكا، مؤكدا أن الأزمة أدت إلى وجود عجز يبلغ عدة تريليونات دولار في الموازنة الأمريكية، وأشار إلى أن الحكومة الأمريكية تتعامل مع الأوضاع في أمريكا وتديرها كأنها شركة وبالتالي فإن الحكومة الأمريكية ذاتها هي أغنى شركة في العالم.

وأوضح د.مهنا أن الأزمة المالية الحالية ليست بسبب الرهن العقاري فقط وإنما السبب الأهم هو التوسع الأمريكي وحروب الولايات المتحدة الاستعمارية في العالم وفي مقدمة الدول المستهدفة هي الدول العربية والإسلامية، ورغم أن اقتصاد أمريكا قوي وعندها تصنيع متقدم للغاية عسكري وسلمي إلا أنه كما انهار الاتحاد السوفيتي من الداخل فإن أمريكا سوف تنهار من الداخل أيضا، لأن المواطن الأمريكي لا يهتم بالسياسة الخارجية وإنما يهتم بعمله وحجم الضرائب التي يدفعها أما السياسة الخارجية فهي مسؤولية بوش وحكومته.. والأزمة الاقتصادية عكست رؤاه المتخلفة التي أدت إلى إغراق أمريكا والعالم كله في أزمة اقتصادية طاحنة.. وقال إن هذه الأزمة المالية مقدمة لانهيار الرأسمالية العالمية ولابد من إيجاد نظام عالمي متكامل لا توجد فيه عولمة أو أمركة، تشكل النظام العالمي الجديد القائم على تعدد القطبية تساهم فيه دول مثل الهند والصين أوروبا، وماليزيا فأمريكا لم تعد مؤهلة بمفردها لقيادة العالم في ظل ما صنعته بالعالم من غطرسة وتوحش وهيمنة وحروب.

أشار الدكتور السيد عوض عثمان أستاذ العلوم السياسية إلى أن تأثر أمريكا وسياستها الخارجية كقطب أوحد في العالم ظهر بوضوح بسبب ضعف الاقتصاد الأمريكي الذي بدأ يتراجع شيئا فشيئا مؤكدا أن أمريكا سوف تواجه أزمة اقتصادية كبيرة ستستمر لعدة سنوات ما لم تقدم حلولا عاجلة للقضاء على هذه الأزمة، وقال إن هذه الأزمة سوف تنعكس على السياسة الخارجية الأمريكية وستكون لصالح خيار الديمقراطيين الذين يميلون إلى عدم التدخل في الشؤون الخارجية وبالتالي فإن قدرة أمريكا على احتلال القطب الأكبر الوحيد في العالم سوف تهتز مما يؤدي إلى وجود عالم متعدد الأقطاب في المدى القريب أو المتوسط على الأقل.

Leave a Comment