أ.د. أحمد محمد وهبان

الثورة الروسية عام 1917 وما بعدها

كاتب الموضوع الأصلي: سعود بن ظافر العجمي8

يعتبر العديد من الاشتراكيين الثوريين أن الثورة الروسية في أكتوبر 1917 بقيادة لينين وتروتسكي، قامت على نموذج الاشتراكية الثورية الذي يصاحبه تحرك للأغلبية الساحقة من الجماهير. فيما تصور ثورة أكتوبر شعبياً على انها انقلاباً عسكرياً أو تمرد محدود، على غرار نموذج البلانكوية.
يرى الاشتراكيون الثورين، وخصوصاً التروتسكيين، أنا سيطرة البلاشفة على السلطة كوسيلة لتمثيل جماهير العمال والفلاحين، ومن خلال وضع رغبات الجماهير في قوة منظمة، وهي الحزب الثوري. ويذهب الاعتقاد الماركسي أن لينين لم يرغب بالوصول إلى السلطة، حتى شعر أن الغالبية من السكان، ممثلةً في السوفييت، قد بدأت تطالب بإحداث تغيير ثوري، وأنها لم تعد تؤمن بحل حكومة ألكسندر كيرينسكي الإصلاحي، التي أنشئت في وقتٍ سابق بعد ثورة شباط 1917.
إذ أن لينين عندما تم الاستكشاف سحب شعار قلب الحكومة المؤقتة في الحال، ولكنه سحبه بشكل مؤقت ربما لعدة أسابيع أو أشهر ريثما يقوى سخط الجماهير ضد التوفيقيين، ولكن المعارضة اعتبرت أن ذلك الشعار خاطئ في حين أن انسحاب لينين المؤقت إلى الخلف لا يحمل أي تغيير في موقفه، إذ أنه لا يرتكز في تفكيره على أن الثورة الديموقراطية لم تنته بعد، وإنما يعتبر فقط أن الجماهير ما تزال غير قادرة على قلب الحكومة المؤقتة، وأنه يجب إعدادها لتصبح قادرة على ذلك.
—ليون تروتسكي, دروس ثورة أكتوبر[7]
يرى الماركسيينن حقيقة فوز البلاشفة (متحالفاً مع ثوار اليسار الاشتراكي) بأغلبية في البرلمان السوفيت -الهيئات المنتخبة ديموقراطياً- والتي عقدت في وقت ثورة أكتوبر، يرى أنها دليل على شعبية البلاشفة ودعم الأغلبية الساحقة من المجتمع الروسي من جماهير العمال والفلاحين والجنود لهم.
وقد ذكر تروتسكي في كتابة الدروس المستفادة من أكتوبر، الذي نشر في 1923،[8] أن وبالرغم من وجود القوة العسكرية لدى البلاشفة قبل ثورة أكتوبر، إلا أنهم لم يستخدموا هذه القوة قبل كسبهم للدعم الجماهيري.
انحاز قطاع كبير من الجنود إلى الصفوف الثورية، وتبعوا قيادة الحزب البلشفي بعد ماعرف “بأيام يوليو” في عام الثورة، وأنشئت اللجنة العسكرية الثورية بقيادة تروتسكي في أكتوبر لقيادة الجنود.[9] لم يبدأ تروتسكي في حشد هذه اللجنة العسكرية الثورية للاستيلاء على السلطة الا مع انعقاد برلمان عموم روسيا الثاني لنواب العمال والجنود السوفيت، والذي بدأ في 25 أكتوبر، 1917.
تأسست الأممية الثالثة بعد الثورة الروسية بعاميين. عرفت هذه الأممية على نطاق واسع بالشيوعية، بينما كانت الاشتراكية الثورية في تعريفها الرسمي.
استخدمت التروتسكية في أوروبا الغربية مصطلح الاشتراكية الثورية بالرغم أنبثاقها من الأممية الشيوعية في مرحلة ما بعد 1924. على سبيل المثال، صدر العدد الأول من الصحيفة التروتسكية الطليعة في عام 1932، ونشرت افتتاحية بعنوان الاشتراكية الثورية ضد الإصلاحية.[10] وتعرف اليوم العديد من الجماعات التروتسكية الاشتراكية الثورية على أنها مقابلة للإصلاحية، بالإضافة لاعتبارهم أنفسهم “اشتراكيون ثوريون”.[11] تصنف اللكسمبورغية نفسها بالاشتراكية الثورية.
وقد وصف بعض الثوريون من خارج التقليد الماركسي، أمثال الاشتراكيين التحرريين أنفسهم كاشتراكيين ثوريين.

Leave a Comment