أ.د. أحمد محمد وهبان

الجامية ..

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العليوي499

السلفية الجامية أو التيار الجامي أو الجامية هو تيار محلي داخل خريطة الإسلاميين في السعودية يطلق على شعبة من شعب التيار السلفي تتميز بخواص كثيرة أهمها العداء لأي توجه سياسي مناوىء للسلطة انطلاقاً مما يعتقدون أنه منهج السلف في السمع والطاعة وحرمة الخروج على الحاكم جرياً على مذهب الحنابلة والأوزاعي الذين يحرمون الخروج على الحاكم الجائر وإن خالف في هذا بعض الحنابلة مثل ابن رجب الحنبلي وأبو الوفاء علي بن عقيل وأبو الفرج بن الجوزي وعبد الرحمن بن رزين الذين يرون مشروعية الخروج ناهيك عن أبي حنيفة والشافعي ومالك وابن حزم الذين يجيزون الخروج على الحكام الظلمة.[1][2]
كان سبب ظهور هذا التيار اعتداء صدام حسين على الكويت وحشده لجيوشه على حدود المملكة العربية السعودية فأفتى العلماء وعلى رأسهم الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز بجواز الاستعانة بالكفار لدفع المعتدي ولحماية الدين والدولة من شره. فلم يكن إلا أن كثيراً من الأحزاب عارضت العلماء واتهمتهم بالباطل ورفضت هذه الفتوى فكان الشيخ محمد أمان الجامي من أبرز العلماء الذين تصدوا بالرد على الأحزاب والجماعات التي رفضت هذه الفتوى واعترضت عليها.[3] ولهذا ينسب إليه هذا التيار.

النشأة :

بداية نشأتهم تقريباً كانت في عام 1412 هـ في المدينة النبوية وكان منشئها الأول محمد بن أمان الجامي الذي توفي قبل عدة سنوات وكان مدرساً في الجامعة الإسلامية في قسم العقيدة وشاركهُ لاحقاً في التنظيرِ لفكر الجامية ربيع بن هادي المدخلي وهو مدرس في الجامعة في كلية الحديث وأصله من منطقة جازان. أما الظهور العلني على مسرح الأحداث كان في عام 1411 هـ وذلك إبان أحداث الخليج والتي كانت نتيجة لغزو العراق للكويت وكان ظهوراً كفكر مضاد للمشايخ الذين استنكروا دخول القوات الأجنبية وأيضاً كانوا في مقابل هيئة كِبارِ العلماء والذين رأوا في دخول القوات الأجنبية مصلحة إلا أنهم لم يجرموا من حرم دخولها أو أنكر ذلك فجاء الجامية واعتزلوا كلا الطرفين وأنشأوا فكراً خليطاً يقوم على القول بمشروعية دخول القوات الأجنبية وفي المقابل يقف موقف المعادي لمن يحرِم دخولها أو ينكر على الدولة ويدعو إلى الإصلاح بل ويصنفونه تصنيفات جديدة.[4]
وذكر بعض المشايخِ أن الجامية نشأت بمباركة من وزارة الداخلية حيث قامت بتوظيف مجموعة من الناس وذلك بقصد ضرب التيار الإصلاحي والذي كان يتنامى في تلك الفترة والذي كان على رأسه الشيخ العلامة سفر بن عبد الرحمن الحوالي وبقية المشايخِ ويدل عليه كذلك أن محمد أمان الجامي كتب في تلك الفترة مجموعة من البرقيات إلى وزارة الداخلية يحرضهم فيها على الشيخ سفر الحوالي ويطلب فيها منهم إيقافه ومسائلته على كلامه. والجامية لا ينكرون مبدأ العمل في المباحث أو مبدأ الترصد للدعاة بل ويتقربون إلى الله ببغضهم وبإلحاقِ الأذية بهم ومنهم من يستحل الكذب لأجل ذلك وقد سئل عبد العزيز العسكر عن حكم العمل مع المباحث – في شريط مسجل بصوته – فقال:«وماذا يضيرك لو عملت في المباحث وقمت بحماية الدولة من المفسدين والخارجين.[4]»
للسلفية الجامية أكثر من اسم ولقب منها الخلوف أو المرجفون في المدينة والبعض ينسبها إلى الشيخ ربيع المدخلي فيقول المدخلية أو المداخلة [5] ولكن أشهرها الجامية نسبه إلى محمد أمان الجامي, نشأت السلفية الجامية إبان حرب الخليج الثانية عندما اختلف العلماء في مشروعية استدعاء القوات الأمريكية إلى السعودية ونشطت في الفترة التي أعقبت الحرب إثر بروز دعاة الصحوة في السعودية مثل سفر الحوالي وسلمان العودة. ثم انتشرت هذه الجماعة فصار لها أتباع ورموز في الخليج العربي واليمن وخصوصاً في دماج وأيضا في مصر والأردن والجزائر وكذلك لهم امتداد بين المسلمين في أوروبا.
ويرفض هؤلاء الدعاة والعلماء المنسوبون إلى الجامية هذه التسمية ويعتبرونها من التنابز بالألقاب.[6] فيقول أتباعها أن بعض الناس يلمزون السلفيين أهل الحديث والأثر بالجامية وأن هذه التسمية لا حقيقة لها وما هي إلا لمز قصدوا به التشويش والتنفير. وقد لمزوا من قبله السلفيين بالبازية نسبة إلى الشيخ ابن باز أو العثيمينية نسبة إلى الشيخ ابن عثيمين فكان أن لمزوهم بالجامية لأن الشيخ محمد أمان الجامي أقل شهرة من الشيخين مثلاً ولربما لأنه من أصل حبشي.[3] ومع تواجد قوات التحالف على الأراضي السعودية بعد احتلال الكويت تنامت شهرة وتأثير أسماء رموز الصحوة الإسلامية السعودية وترافق كل ذلك مع ظهور ما عرف لاحقاً بسلفية المدينة الذين دشنت أفكارهم على يد العلامة الراحل محمد أمان الجامي المدرس بالمسجد النبوي وأستاذ العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة قبل الاحتلال بسنتين تقريباً أي في عام 1988. وجعلت السلفية الجامية من طاعة أولي الأمر والولاء لهم والانقياد التام لرغبة أولي الأمر في غير معصية هو نهجها ومرتكز أفكارها والمعيار الذي تقيم من خلاله كل العاملين في الساحة الإسلامية من دعاة ومرشدين وفقهاء.[7]
أما سبب إطلاق هذا اللقب فهو أن الشيخ محمد أمان وإخوانه من أهل العلم تعاضدوا وتآزروا في الرد على بعض الحركيين والحزبيين ومن تابعهم عن علماء وولاة لما أجاز العلماء كالإمام عبد العزيز بن باز والإمام محمد بن عثيمين والشيخ العلامة صالح الفوزان الاستعانة بالقوات الإمريكية من باب الضرورة فقام شيوخ الصحوة وأصدروا أشرطة ضد هؤلاء العلماء والحكام فما كان من الشيخ محمد أمان الجامي وإخوانه إلا الرد هؤلاء الحركيين.[8]
وقبل هذا الحدث في أواخر ثمانينيات القرن العشرين شهدت هذه الفترة انتعاشاً لما عرف بسلفية المدينة وأهل الحديث الجدد الذين أصبحوا يقدمون أنفسهم على أنهم الأكثر ولاء وإخلاصاً للسياسي وأن هذا التيار الذي عرف بالجامية شفع إعلان ظهوره بنقد وهجوم واتهام لشخصيات دينية كان منها أسماء ذات حظوة وقرب من أسماء كبيرة في الدولة حيث تمكن ممثلو هذا التيار من الإطاحة بعدد من أساتذة الجامعات وإقصائهم عن مجال التدريس وإحالة آخرين إلى التقاعد وتهميش مجموعة كبيرة من الدعاة والأكاديميين والإداريين طوال ما يربو على عشر سنوات. وكان من أسباب ظهور الجامية الوضع الإجتماعي لعدد من شرائح المجتمع السعودي المهمشة وقد اعتبر التيار نفسه الممثل الحقيقي لتعاليم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ولهذا مارس أصحابه نقداً لعلماء المركز الذين كانوا رمزاً للحظوة الاجتماعية والنفوذ وقد طعنت الجامية في مصداقيتهم وتصادمت مع بعضهم لاحقاً.

Leave a Comment