أ.د. أحمد محمد وهبان

الجن

كاتب الموضوع الأصلي: احمد عبدالكريم ١

الجن 

البشر مخلوقات لا تتوقف عن البحث عن معاني الحياة وتجاربها وكل ما حولها في هذا الكون، وأحد هذه الأمور هو مفهوم الجن. إن التطرق إلى أي موضوع بصدد الجن قد يولد حرجاً عند كثير من الناس، ومن الصعب مناقشته بصورة علمية تحليلية سواء كان ذلك من زاوية فكرية أو دينية أو تاريخية. في هذا المقال سأتطرق إلى موضوع الجن من زاوية صحة نفسية طبية دون التطرق بعمق إلى البعد الاجتماعي أو الديني لهذه المسألة للفرد المسلم وغير المسلم، العربي وغير العربي.

إن مسألة الجن أو ما يشابها شائعة في كل الأديان السماوية وغير السماوية، غير أن ارتباطها بالفكر الإسلامي الديني أصبح ذا شهرة عالمية في العشرين السنة الماضية مع ولادة صراع الحضارات عالمياً(1). أصبح استعمال التعبير شائعاً في اللغات اللاتينية عند التطرق أحياناً الى معتقدات الدين الإسلامي، والسبب في ذلك لغوي أكثر مما هو علمي حيث أن مسألة ما يشابه الجن ليست بغير الشائعة في كافة المجتمعات الغربية على اختلاف درجات تطورها. عند الحديث عن الجن فإن المفهوم هو أنهم كائنات موجودة في مكان ما من الكون وربما ضمن الكائنات الحية الموجودة على كوكب الأرض. 

العقيدة الدينية تتحدث بأن الملائكة هم من الجن وكذلك الشيطان أو إبليس الذي هو مصدر الشر، وبما أن الأخير هو عامل محرك ومؤثر على أفعال الإنسان اليومية، فإن الفرد يمكن أن يستنتج بأن الجن في تفاعل مستمر مع الإنسان. كذلك فإن فلسفة الجن عند عامة الناس مرتبطة دوماً بسوء الحظ، المرض، والكوارث التي تحل بأي إنسان، وقلما ترى إنسانا يتحدث بأن الجن هم مصدر خير وحسن الحظ. على العكس من ذلك فإن الإنسان بطبيعته يعلل كل ما هو إيجابي بذاته وعمله وكفاحه، ويعلل كل ما هو سلبي بالحسد وسوء الحظ والجن.

الجن إسلامياً وعلمياً
أما في العقيدة الاسلامية فإن موقف العامة والخاصة من الناس يتلخص بأن هناك سورة قرآنية كريمة تتطرق إلى هذا الموضوع. دون ذلك، ليس هناك أحاديث أو روايات يمكن الاستناد عليها تاريخياً أو فكريا للتعمق في هذا الموضوع. أما من الناحية الفكرية والحضارية فإن مناقشة هذا الموضوع تولد حرجاً لدى الكثير وعلى ضوء ذلك يفضل الكثير من الناس عدم الخوض فيه.

ولكن هناك قاعدة فقهية يستند إليها أهل الإسلام من السنة والشيعة مرجعها الإمام الشافعي(2)تتلخص بأن كل من يدعي اتصالاً بالجن لا يمكن أن تقبل شهادته. إن هذه القاعدة الفقهية والتي عمرها أكثر من ألف عام وضعت حداً واضحاً وفاصلاً بين الدجل والحقيقة في الحياة العامة بما يتعلق بموضوع الجن. لكن رغم تلك القاعدة الفقهية، ترى الكثير من المسلمين لا دراية لهم بها، ولا يزال الكثير منهم يتصور بأن التطرق إلى الجن بأي مقدار من السلبية يعتبر انتقادا إلى الشريعة الإسلامية والمعتقدات الدينية السماوية. أما الأغرب من ذلك فهو أنك ترى بعضا من رجال الدين يجهل تلك القاعدة لأسباب يصعب فهمها.

Leave a Comment