أ.د. أحمد محمد وهبان

الحرية قاعدة من قواعد النظام السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد المعجل

مفهوم الحرية كقاعدة من قواعد النظام السياسي في الإسلام لدكتور : خالد بن منصور الدريس :

زعم بعض المستشرقين و أتباعهم ، أن مبدأ الحرية لم يحظ بعناية كافية في الفكر الإسلامي ، و الحقيقة أن هذا خطأ منهجي واضح مرجعه إلى الغفلة عن طرق البحث العلمي ، فإن من المتعارف عليه أن الباحث لاينبغي أن يقصر نظره على لفظة واحدة في بحثه دون الإلمام بالألفاظ المشابهة وذات الصلة بموضوعه .

و المتأمل في مفهوم الحرية في الفكر السياسي الغربي يجد أن كثيرا من مضامين هذا المفهوم من حيث الأصل العام تندرج عند علماء الإسلام تحت مسمى ( المباح ) ومعناه : التخيير بين الفعل و الترك ، و القاعدة الأصولية المعروفة تقول : ( الأصل في الأشياء الإباحة ) ، وهي تعني أن الإنسان حر مسموح له بالتصرف في الحياة كيفما يشاء ما لم يرتكب محظورا شرعيا ، ومن المعلوم أن المسلم يثاب على المباح إذا اقترن بنية صالحة ، كما أن مساحة المباح في الشريعة أكبر من الواجب و المستحب ، و المحرم و المكروه .

تعريف الحرية :
الحر في اللغة : ضد العبد ، و يطلق الحر على الخالص من الشوائب ، فالحرية هي الخلوص من الشوائب .

و نظر لاختلاف الناس في مفهوم الحرية وجد لها أكثر من مائتي تعريف .
ولعل التعريف الأقرب لروح النظام السياسي في الإسلام أن يقال : الحرية هي الإذن للإنسان بالتصرف في شؤونه كلها ، بما لا يخالف الشريعة الإسلامية .

الموضوع الاصلي: مفهوم الحرية كقاعدة من قواعد النظام السياسي في الإسلام, الكاتب: الصمت, الموقع: الملتقى الفقهي

اما عن ادلتها في نصوص الكتاب و السنة فهي الادلة التي تدل على أن الأصل في الأشياء النافعة الإباحة و هي كثيرة وقد ذكرت في هذا الموقع في مواضيع متعددة .

مجالات الحرية :

تتنوع مجالات الحرية إلى فكرية ، و سياسية ، و اقتصادية ، و اجتماعية ، و لكن الإسلام لا يطلق الحريات في هذه المجالات بل هي مقيدة بأوامر الشرع و نواهيه ، كما أن الإنسان هو عبدا لله ، فالحرية لا يمكن فهمها فهما صحيحا في الإسلام إلا بربطها بمفهوم العبودية لله الذي هو الأصل ، و بعد ذلك فليعلم أن الأصل في الأشياء النافعة الإباحة ، و الأصل في الأشياء الضارة المنع و من مجالات الحرية :

1 / الحرية الاعتقادية و الفكرية : فحرية المعتقد لغير المسلمين مكفولة في الإسلام كما قال – تعالى – { لا إكراه في الدين } ، و لكن المسلم لايجوز له الخروج عن الإسلام وقد ورد في الحديث الذي اخرجه البخاري ” من بدل دينه فاقتلوه ” .
ومما يدخل في الحرية الفكرية بالضوابط المذكورة ، حرية التعبير عن الآراء ، و هي جائزة شرعا ، بل قد تكون واجبة إذا نظرنا لها من منظار الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .

الحرية السياسية : و يدخل فيها الشورى ، و بيعة ولي الأمر .

الحرية الاقتصادية : يكفل الإسلام لأتباعه حرية التملك ، و حرية التنقل ( التبادل التجاري = التجارة الدولية ) ، و حرية التعاقد ، و لكن شريطة أن لايكون ذلك في شئ محرم كالربا أو الاحتكار أو بيع الخمور ونحو ذلك .

الحرية الاجتماعية : و الاصل في ذلك قوله – تعالى – { و تعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان } ، فكل فعل اجتماعي لا يتعارض مع الشريعة فهو جائز و إن لم يأت به نص ، و يدخل في ذلك السلوك الاجتماعي في طبيعة حفلات الاعراس ، و اللباس ، و الأكل ، و الشرب ، و طرق البناء للمنازل و الأسواق و غير ذلك .

Leave a Comment