أ.د. أحمد محمد وهبان

الحكومة الإسلامية:تعريفها وخصائصها

كاتب الموضوع الأصلي: صامل العطاوي 1

الحكومة الإسلامية:تعريفها وخصائصها
الحكومة الإسلامية: هي الإدارة السياسية التي تتكون متى توفرت شروط قيام الدولة من أمة وأرض ونظام تخضع له(دستور)، واستقلال سياسي. وإسلامية لأنها تخضع للشريعة الإسلامية في جميع المجالات من سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.
خصائص الحكومة الإسلامية
للدولة الإسلامية خصائص لا تتوفر في الحكومات الأخرى وإن اتفقت الحكومة الإسلامية مع غيرها في بعض الخصائص ولكن استناد الحكومة الإسلامية إلى الشريعة الإسلامية يجعلها تتميز عن غيرها .وإليك هذه الخصائص.
بنى الشيخ محمد المبارك خصائص الحكومة الإسلامية على قوله تعالى{الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} وهذه الخصائص هي:
1- دولة عقدية ويتمثل ذلك فيما يأتي:
أ- بنيت الدول الإسلامية وفق تصور كامل للوجود يحدد مكانة الإنسان في هذا الكون وعلاقته بالمخلوقات الأخرى، وإيمانه بخالق الكون بصفاته وأفعاله التي أوضحها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
ب- تدعو إلى هذه العقيدة وتنشئ أبناءها عليها{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعن}.
جـ – الانتماء إلى الدولة الإسلامية يكون بتبني مبادئها والقبول بحكمها بالنسبة للمعاهدين من أهل الكتاب، أما الجنسيات الحالية فهي أمر مؤقت يزول بإذن الله بزوال سبب الفرقة والتشتت.والدولة الإسلامية بالتالي مفتوحة على جميع القوميات والشعوب.
2- الدولة الإسلامية ليست دولة دينية Theocratic فالحكام (الإمبراطور أو الملك) في الدولة الدينية يستمد سلطته من الله ويقوم البابا أو أعلى سلطة دينية بتتويجه، أما في الإسلام فالخليفة يستمد سلطته من الأمة بحكم البيعة وهو خاضع للنقد والمراقبة.
3- الدولة الإسلامية أخلاقية إنسانية : هدفها تحرير الإنسان من العبوديات جميعاً (لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الواحد الأحد) فالهدف الأخلاقي مقدم على الاقتصاد والسياسة وغيرها. فلا تسمح الدولة بالممارسات غير الأخلاقية أو التي لا تتفق مع الشرع كإنتاج الخمور أو الغناء أو السينما الفاسدة أو القمار. (كتب الدكتور تركي الحمد في جريدة” الشرق الأوسط” ينكر ارتباط السياسة بالأخلاق فردّ عليه الدكتور مصطفى عبد الواحد في جريدة “المدينة المنورة” مؤكداً ضرورة ارتباط السياسة بالأخلاق وأشار إلى معاناة الغرب حالياً من الانفصال بين السياسة والأخلاق.)
4- الدولة الإسلامية دولة حضارية تسعى إلى بناء حضارة مزدهرة في جميع المجالات. وقد بلغ المسلمون في أوج رقيهم وازدهارهم مرحلة رفيعة من التقدم في شتى المجالات العمرانية والحضارية.ولم يبن هذا الرقي والازدهار على سرقة ثروات الأمم الأخرى وخيراتها أو التسابق بالتسلح وتحقيق المكاسب بإشعال الحروب الإقليمية هنا وهناك كما تفعل الحضارة الغربية. وليست الدولة الإسلامية دولة عدائية تسعى إلى السيطرة والهيمنة على الشعوب الأخرى بطمس شخصيتها وهويتها الذاتية.
5- اختيار الحاكم في الدولة الإسلامية يخضع لشروط لم تعرفها أمة من الأمم وإن ظهر حرصها على أن يكون الحاكم بعيداً عن الشبهات. ولكن في الدولة الإسلامية ينبغي أن يخضع الحاكم لشروط العدالة. وبإمكانكم متابعة الأخبار عن بعض حكام الغرب ولتذكروا فضيحة وايت ووتر أو قبلها واتر جيت وقضايا التحرش الجنسي المرفوعة على زعيم أكبر دولة في العالم.
6- لا كسروية ولا قيصرية في الإسلام: عانت الأمم قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم من ألوان الاستبداد والطغيان من حكامها وتتمثل صفات الحاكم المسلم في ما يأتي:
أ- لا رهبة من الحاكم، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام (هوّن عليك يا أخي فما أنا إلاّ ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد)، وثمة مثال آخر عندما جاء رسول من ملك الفرس فوجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه نائماً في المسجد.فقال: “عدلت فأمنت فنمت”، وهو ما عناه حافظ إبراهيم في قصيدته العمرية:
أمنت لمّا أقمت العدل بينهمو فنمت نوم قرير العين هانيها.
وقد جاءت أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم للحكام بالابتعاد عن مظاهر التكبر والخيلاء فكان قوله: (من أحب أن يمثل الرحال قياماً له فليتبوأ مقعده من النار) وكان الصديق رضي الله عنه يحلب بعض شياه الحي، وكان الصديق وعمر رضي الله عنهما يتسابقان لخدمة امرأة عجوز من المسلمين. وهناك قصة المرأة العجوز في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم التي كانت تقم المسجد فلما ماتت وعلم النبي بذلك فقال لما لم تخبروني وذهب وصلى عليها في قبرها.
ب- مشاركة الشعب مشكلاته، فلا ينبغي للحاكم أن يعيش في برج عاجي بل يشاركهم أفراحهم وأتراحهم لأنه واحد منهم وقد شارك الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين في بناء مسجد قباء وفي بناء مسجده وفي حفر الخندق . وقد قال الشاعر :
وحسبك عاراً أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القَرِّ
جـ- من أخطر مظاهر الكسروية أو القيصرية أن تكون يد رئيس الدولة وأهل السلطة والحكم مطلقة تطيش في أموال الأمة. ومن ذلك أن القرآن الكريم أنكر على فرعون مزاعمه في قوله تعالى {ونادى فرعون في قومه يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من حولي} وقد جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله: (إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة)، وقد شرحه ابن حجر العسقلاني بقوله: “وفي هذا الحديث ردع للولاة أن يأخذوا من المال شيئاً بغير حقه أو يمنعونه عن أهله” ولذلك لمّا جاء جندي من المسلمين بكنوز كسرى إلى المدينة المنورة قال عمر رضي الله عنه:” إن قوماً أدوا هذا لأمناء” فقال له علي ابن أبي طالب رضي الله عنه :” يا أمير المؤمنين عففت فعفت الرعية ولو رتعت لرتعوا.”

Leave a Comment