الحيات السياسية في بلاد العرب
كاتب الموضوع الأصلي: براهيم الرقيب1
مستقبل الحياة السياسية في البلاد العربية بشكل عام لا يتغير، الكفاح للمستقبل السياسي لا يعنيه، والأفكار القائمة على مبادئ ومفاهيم فكرية ستبقى سائدة على ما يبدو، أحياناً يبالغ السياسيون في طرح سياسات معينة للأفكار داخل المجتمع الواحد، بحيث يسمح لأبناء المجتمع بمفكريه ومثقفيه بمناقشتها وإقرارها أو تحريمها بصورة يخيل معها لكل ذي عقل وإدراك ووعي بأن هذه الأفكار ربما تكون قد وردت بالفعل في الكتب المقدسة، أو ذكرت بصيغة أو أخرى في مواد أنظمة الحكم، أو في دستور هذا البلد العربي أو ذاك، مع العلم بأن سياسة الأفكار ذاتها غالباً ما تستمر لفترات قصيرة نسبياً في العالم المتقدم بحيث يسمح بتعديلها أو إلغائها بين فترة وأخرى.
لو ترك للتاريخ مجاله الواسع في التحليل والنقد التاريخي لأنظمة السياسة العربية المعاصرة حتى نهاية العقد الأول من الألفية الثانية للميلاد لقرأنا فيه الأسطر والكلمات والمصطلحات السياسية نفسها التي لم تتغير ولا تخرج هذه الأنظمة من تبعيتها، الخاضع معظمها لنظام رأسمالي عالمي منذ نشأته في القرن السادس عشر الميلادي وحتى وقتنا الحالي، أو أنظمة سياسية «رخوة» تعمل على تفكيك دولها بدلاً من بنائها بالشكل الصحيح، فبعضها ترك مهمة بناء بلده لغيره مغلّباً مصالح الأفراد على المصلحة العامة، لذلك يحكم عليها تاريخياً بالدول الأكثر فساداً حتى أن القانون يتم تجاهل أحكامه وأحياناً يتم إخضاعه هو الآخر للرشوة والفساد، وهو ما يقود المجتمع والدولة إلى مزيد من الضعف والتآكل خاصة على مستوى مناعتها الاجتماعية.
جمود الأنظمة السياسية العربية أسبابه كثيرة، لكن أهمها – في رأيي – يتمثل بالفجوة الواقعة بين تضخم أجهزة الدول العربية، وضعف فاعليتها بالمعنى الإيجابي، فهي دول قطرية محدودة جغرافياً وتاريخياً وسياسياً، أصبحت مع مرور الزمن مصدراً للكثير من المشكلات والأزمات الهيكلية بمختلف صورها، وتخطت مشكلاتها الخاصة حدودها الجغرافية لتصبح أزمات على مستوى إقليمي وعالمي.