الدبلوماسية الشعبية ودورها فى إعادة إحياء دور مصر التاريخى
كاتب الموضوع الأصلي: أحمد عيظه 3
الدبلوماسية الشعبية ودورها فى إعادة إحياء دور مصر التاريخى
سعيأ لتلمس الطريق نحو إحياء وتفعيل دور مصر الإقليمى ، وبما ينطوى عليه من تصحيح ومعالجة كثير من السياسات الخاطئة التى وقع فيها النظام السابق , على صعيد كثير من القضايا والملفات , والتى كلفت مصر الكثير – فانفصال جنوب السودان , وأزمة مياة النيل تبدوان فى الافق واضحة – وفى إطار كونها احدى أدوات السياسة الخارجية , وبما يعكس التفاعل والتناغم مع الدبلوماسية العامة ، أخذت الدبلوماسية الشعبية على عاتقها الاضطلاع بدور وطنى ملموس فى محاولة منها لإعادة بناء سياسة مصر الخارجية – فى ثوبها الجديد – على أسس التوازن فى العلاقات والمصالح الاستراتيجية العليا ، وعلى قاعدة مكانة مصر ودورها التاريخي والمركزي في العالم العربي،وفي حضورها الإقليمي والدولي.
– جرت العادة أن يشارإلى الدبلوماسية الشعبية على أنها مزيج من الاتصالات والتفاعلات الرسمية بين الكيانات السياسية – أي الدول – وغيرها من الفاعلين الدوليين على المسرح الدولي , وذلك من خلال المنظمات الشعبية والجماعات الأهلية والهيئات غير الحكومية .. من منطلق فكرة مؤداها أن العلاقات الدائمة تكون دائماً بين الشعوب وليست بين الحكومات والأنظمة السياسية .
– انطلقت الدبلوماسية الشعبية المصرية – التى خرجت من رحم البرلمان الشعبى، والتى تضم فى عصويتها 56 فرداً من مختلف أطياف و تيارات المجتمع السياسية , إذ ان بينهم رؤساء أحزاب وعدد من مرشحي انتخابات الرئاسة في مصر , وكذا شخصيات عامة – فى جولاتها وتحركاتها السياسية الشعور بفقدان مصرخلال الحقبة الرئاسية السابقة لدورها أو انحساره على مختلف الأصعدة والمستويات ، تضررت معها مصر كثيرا , على صعيد أمنها القومى , وبخاصة فى معادلة الأمن الإفريقى , وتحديداً فيما يتعلق بالأمن المائى الذى تصدع كثيراً منذ فترة ليست قليلة , لا سيما مع اتفاقية عنتيبى الإطارية) على صعيد إعادة تقاسم مياه النيل , والتى وقعت فى 14 مايو 2010 من قبل أربع دول( أوغندا ورواندا وتنزانيا وأثيوبيا ( وتلاها توقيع أخريين ( كينيا و بوروندي ), مما يمهد الطريق لإقرارها , وبالتالي تجريد مصر من العديد من امتيازاتها في مياه النهر وأبرزها حق الفيتو في منع إقامة أي مشروع على النهر خارج أراضيها. فبموجب القانون الدولي الساري، كان لا بد من أن توقيع ست من الدول الأطراف على الاتفاقية قبل أن يجري إقرارها في برلماناتها.
– كما أن انحسار دور مصر, على الصعيد السودانى , ساهم بشكل كبير فى انفصال الجنوب , وبما ينطوى عليه من من مخاطر جمة للأمن القومى المصرى , وكذا المائى … وعلى المستوى العربى , تأثرت مصر بفاعلية علاقاتها العربية , فى ظل تقليصها لهذه الدائرة الحيوية والمهمة من دوائر سياستها الخارجية , ومن ثم الالتفاف فقط , وبشكل مكثف للدائرتين الأمريكية والأوروبية , وهو ما أدى إلى أن تضع الدبلوماسية الشعبية – خلال جولاتها الثلاث لكل من أوغندا وأثيوبيا والسودان – أن تضع نصب أعينها محاولة نفض الغبارعن سياسة ما قبل ثورة 25 يناير 2011 , وفى محاولة لانصهارها فى بوتقة الدبلوماسية الرسمية أو العامة للدولة , سعياً لضخ دماء وروح جديدة فى السياسة الخارجية الحالية لمصر الثورة , رغبة فى محاولة استعادتها لهويتها العربية والافريقية , وكذا الإسلامية , فى ظل الاستثمار الأمثل للمكانة والتقدير التى أصبحت مصر تتمتع بهما سواء دولياً أو عربياً .
الجولات الافريقية الثلاث..النتائج والدلالات .
– حققت الجولات والزيارات الإفريقية التى قام بها وفد الدبلوماسية الشعبية عدداً كبيرا من النتائج , والتى يمكن القول بأنها ربما لم تكن لتتحقق فى ظل سياسات النظام السابق الذى لم يعر إفريقيا اهتماماً يوازى حجم وكم المصالح والمنافع التى من المفترض تحقيقها , ومن أبرز تلك النتائج , أن زيارة الوفد للسودان تحديدا ولإفريقيا عموما هو استعادة لروح مصر وتأثيرها، لا سيما وأن علاقات البلدين التاريخية والاستراتيجية والاقتصادية قد أدى إلى إعادة بناء محور الارتكاز والتوازن لمصر والسودان , وهو مايدعو إلى مزيد من التنسيق والتعاون فيما بينهما .
– تأتي زيارة الوفد الشعبي كمحاولة لإعادة بناء الثقة والعلاقات بين مصر وهذه الدول، ومحاولة إنقاذ ما تسببت فيه السياسة الخارجية النمطية لمصر في الفترة السابقة، وإن الوفد يسعى لترسيخ صورة إيجابية ومهمة حول أهمية العلاقات مع هذه الدول، واستعادة وهجها التاريخي كما كان سابقا، وإن الوفد يسعى بهذه الزيارات لتنقية الأجواء المشحونة والمتوترة، وتهيئة الأجواء لمهام دبلوماسية رسمية.
– عكست زيارة الوفد الدبلوماسي الشعبي إلى إفريقيا جانبا مهما من توجهات السياسة الخارجية المصرية، التى نجمت عنها العديد من السلبيات والمخاطر , لا سيما على صعيد الأمن القومى المصري، وبخاصة فيما يتعلق بالأمن المائي.. وذلك فى ظل تأثر السودان هو الآخر من هذه السياسة؛ ولهذا كانت زيارة السودان لها معنى تكاملي نوعي وخاص أيضا.
– خلال جولة أوغندا
– أكد الرئيس الأوغندى موسيفينى على ضرورة بدء صفحة جديدة فى العلاقات بين شعبى مصر وأوغندا. وكذا تأكيده علىأن أوغندالايمكن أن تكون شريكة فى أى عمل يضر بمصر ، ومؤكداً أن الإتفاقية الإطارية لم يتم التصديق عليها فى البرلمان الأوغندى ، حتى تصبح سارية المفعول ، وأن ذلك قد يستغرق عدة شهور
– وافق موسيفينى على ما طرحه وفد الدبلوماسية الشعبية لتأجيل التصديق على الإتفاقية الإطارية لمدة عام , وحتى يكون لدى مصر برلمان منتخب ورئيس منتخب , كما أنه وعد ان يبذل أقصى جهد فى هذا الشأن فى محاوله لإقناع قادة دول حوض النيل بذلك ، مؤكدا ً حرصه على ضرورة أن تكون مصر شريكة فى أى إتفاق لدول حوض النيل ,
– خلال جولة أثيوبيا
– أوقف رئيس الوزراء الأثيوبى التصديق على اتفاقية عنتيبى الإطارية التى وقعت عليها معظم دول حوض النيل , والخاصة بتنظيم استغلال مياه النهر، لحين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مصر.
– سمحت السلطات الأثيوبية بدخول فريق من الخبراء المصريين لدراسة الآثار التى يمكن أن تنتج عن بناء ” سد الألفية ” فى أثيوبيا، على أن يصاحب ذلك قيام مجموعة من المهندسين والخبراء المصريين والسوادنيين بدراسة مخاطر «سد الألفية» وتقييمه لمعرفة مدى تأثير إنشائه على مصر.
– من جانبه . طالب الرئيس الأثيوبي بتطوير العلاقات المصرية – الأثيوبية في إطار الشراكة والصداقة.. مؤكدا أن الأثيوبيين مسالمون يحبون السلام ويكنّون الاحترام لإخوانهم المصريين. ومؤكداً إن الأفارقة اعتبروا السنوات العجاف الماضية للنظام السابق فترة عارضة في تاريخ العلاقات المصرية الأفريقية، التي عادت مرة أخرى إلى طبيعتها، لافتاً إلى أن زيارة الوفد الدبلوماسى المصرى لإثيوبيا, ساهمت بشكل كبير فى عودة العلاقات المصرية – الإثيوبية بشكل تام .
– وعقب العودة من اثيوبيا , قال أعضاء الوفد إنهم قدموا لرئيس الوزراء للدكتور عصام شرف عددا من المقترحات للتعاون مع الجانب الأثيوبى خاصة فى ملف مياه النيل والتعاون الاقتصادى , ومنها مقترح بإقامة فرعين لجامعتى الأزهر والقاهرة فى أديس أبابا لزيادة التعاون الثقافى والتعليمى بين مصر وأثيوبيا، ومقترح آخر بإقامة معسكر لشباب النيل يكون ملتقى لشباب البلدين. وفى هذا الإطار من المقرر أن ينظم “اتحاد شباب الثورة” معسكرا تحت اسم “كامب الحرية” يكون ملتقى لكل الدول الأفريقية وتستضيفه القاهرة فى ديسمبر المقبل، وبالنسبه إلى ” سد الألفية ” تقدم الوفد بمقترح مؤداه بأن يقوم وفد مصرى متخصص بزيارة أثيوبيا خلال الفترة المقبلة لتقييم مشروع سد الألفية ومدى تأثيره على تدفق المياه لمصر.
– بيد أنه ، وخلافاً لموقف أثيوبيا على صعيد (سد الألفية) الذى عكسه رئيس وزرائها للوفد الدبلوماسى الشعبى ، وقبيل زيارة رئيس الوزراء د.عصام شرف لأديس ابابا، جاءت تصريحات رئيس الدولة للشئون الخارجية الأثيوبية، والتى مفادها أن أديس ابابا وافقت فقط على تأجيل التصديق على الاتفاقية ، حتى يتم انتخاب حكومة جديدة فى مصر ، وحينئذ ستدفع الحكومة الأثيوبية باتجاه بناء السد من خلال التعاون المشترك بين القاهرة وأديس ابابا .. وإذا رفضت الأولى هذا المشروع وعادت لتتبنى المواقف السابقة – على هذا الصعيد – فلن يتم إيقاف المشروع ، وستستمر أثيوبيا فى تنفيذه من منطلق أن بنائه لن يضر بمصر .. مما يدعو للتساؤل حول وضعية أو مفهوم الدبلوماسية الشعبية، ومن ثم الأخذ بتطبيق مفهومها كما فى الدول الإسكندنافية ، والتى تضم – بجانب الدبلوماسيين الرسميين – عناصر وخبراء من منظمات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية، وبما يتفق وطبيعة القضية أو الإشكالية – محل النقاش أو البحث-
– خلال جولة السودان
– رحب الرئيس السودانى عمر البشير بالوفد المصري، وقال: “إنها المرة الثانية التي يقوم فيها وفد مصري كبير بزيارة للسودان ,بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير – في إشارة الى زيارة رئيس مجلس الوزراء للخرطوم في شهر مارس الماضي الدكتور عصام شرف علي رأس وفد رفيع مصرى رفيع المستوى ضم ثمانية وزراء”.
– أعلن البشير أن مصر بعد الثورة عادت الى وضعها الطبيعي والطليعي في العالم العربي, كما عاد دورها الافريقي لتحتل مصر ـ التي دعمت كل حركات التحرر فى إفريقيا ـ مكانتها المهمة. مشيراً إلى أن غياب الدور المصري في السابق جعل الساحة الإفريقية مفتوحة أمام إسرائيل , وكان السودان أول المتضررين بغياب هذا الدور.
– تحدث الرئيس السوداني عن اتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين مصر والسودان “التنقل والاقامة والعمل والتملك” والتي نفذها السودان ودعا الجانب المصري بتنفيذها أيضا باعتبارها مفتاح بناء العلاقة الجديدة بين البلدين , كما دعا الى ازالة العوائق أمام تنقل المواطنين برا وبحرا وجوا لبناء جسور التواصل بينهم “لان ذلك هو الوضع الطبيعي”. ومؤكداً أنه عاش في مصر لسنوات في الستينيات كما أنه قام بزيارات متعددة اليها .. وأن السوداني عندما يزور مصر لا يشعر بأنه أجنبي , مما يدل علي عمق العلاقات الشعبية بين شعب وادي النيل الواحد.
– أكد البشير : “نحن نحتاج الى مصر بشريا وفنيا وتقنيا , وأن السودان يفتح أبوابه لرجال الاعمال والمستثمرين المصريين للتحرك والعمل بحرية”، ومؤكداً أن كل مستثمر مصري سيجد الرعاية والسند في السودان.
من جانبه, أكد نائب الرئيس السودانى على عثمان طه رغبة بلاده فى التكامل الاقتصادى مع مصر , وذلك من منطلق أن تمتلك التكنولوجيا ورؤوس الاموال ،
بينما يملك السودان الأرض الخصبة والمياه وكذا الأيدى العاملة , وأن هذا التكامل سيوفر فرصاً كبيرة للتصدير .
– أجرى الوفد عدة لقاءات مع قادة جنوب السودان تناولت سبل دعم التعاون ووضع خطة حول التكامل الاقتصادي من خلال مشروعات استثمارية مشتركة. إذ إلتقي الوفد برئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير ميارديت , وأعضاء حكومته لبحث العلاقات بين مصر وحكومة الجنوب فى الفترة القادمة التي يستعد فيها جنوب السودان لإعلان دولته في التاسع من يوليو 2011
– على صعيد مسألة المياه , أكد كير حرص الجنوب على عدم المساس بحصة مصر من مياه النيل وفقاً لاتفاق 1929 , وقال ما نصه ” لو أن الجنوب يمتلك زجاجة مياه واحدة , فسوف يقتسمها مع مصر وشمال السودان .”
– أبدى سلفا كير امتنانه للمساعدات التى قدمتها مصر لجوبا , والمتمثلة فى إنشاء أربع محطات للكهرباء ومستشفى وفرع لجامعة الاسكندرية .. كما استعرض ايضا فرص الاستثمار المصرى فى الجنوب , وكذا المخاطر والمخاوف المصرية بشأن الاتفاقية الجديدة لدول حوض النيل .
– بعد أن نجح الوفد الدبلوماسى الشعبى فى دعم التوجه المصرى الجديد فى القارة الأفريقية من خلال زيارته لكل من أوغندا وأثيوبيا والسودان . يعتزم زيادة نشاطه خلال الفترة المقبلة، والقيام بزيارات إلى بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة فى مساع لإسقاط ديون مصر، وصرح مصطفى الجندى منسق رحلات وفد الدبلوماسية الشعبية عقب استقبال الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء له، بأن الوفد سيعمل خلال الأيام القادمة على تحقيق التكاتف الشعبى مع الحكومة، حتى يمكن عبور عنق الزجاجة فى المرحلة الانتقالية التى تمر بها مصر وتتعرض فيها لمتاعب اقتصادية، نظرا لتراجع معدلات السياحة والصادرات والاستثمارات، موضحا أن الوفد سيسعى لزيارة الدول التى لديها ديون على مصر فى محاولة لشطب هذه الديون دعما للاقتصاد المصرى.
![]()