الدبلوماسية العراقية لاصوت لها في واشنطن
كاتب الموضوع الأصلي: سلطان آل درعان 5
الدبلوماسية العراقية لا صوت لها في واشنطن
للكاتب : مايكل روبن .. مدونة دراسات وتقارير في الشأن العراقي
http://iraqitdevelopment.blogspot.com
في الوقت الذي كانت فيه القوات الأمريكية تستعد لمغادرة العراق، وعدت وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلاري كلينتون بأن ” التزام الولايات المتحدة تجاه مستقبل العراق كدولة آمنة ومستقرة وديمقراطية سيظل قويا كما كان دائما. “
ومر ما يقرب من عام ولم يتحقق ذلك، فالدبلوماسيون الامريكيون منعزلون وراء جدران السفارة، ونادرا ما يتجولون في شوارع بغداد، ناهيك عن المدن الاخرى، ولا يدخنون الشيشة أو يتناولون السمك المسكوف في المطاعم الجديدة المنتشرة على ضفاف نهر دجلة في شارع أبو نواس، أو حتى يتناولون الباجة في حي الكرادة. ويقتصر لقاؤهم بالعراقيين الذين يعملون داخل السفارة الامريكية المحصنة، وذلك يعني أن الدبلوماسيين الأميركيين، في الواقع، هم رهائن لعدد محدود من جهات الاتصال ولا يمكنهم التأكد بأنفسهم من المعلومات التي تردهم أو التحدث مع العراقيين العاديين.
وفي حين انه ليس بجديد على العراقيين حالة العزلة التي تتصف بها المنطقة الخضراء، فأن سوء الفهم الأمريكي لواقع العراق ليس خطأ الأمريكيين وحدهم، ففي حين يتذرع الدبلوماسيون الأمريكيون بحجة واقع الأمن في بغداد كتبرير لضعف تواصلهم مع العراق، لدى الحكومة العراقية ذات المشكلة في التواصل مع واشنطن.
وفي حين ان الدبلوماسية في العراق شأن رسمي تختص به السفارة الامريكية، الا ان في الولايات المتحدة يتم النشاط الدبلوماسي خارج السفارة وبعيدا عن وزارة الخارجية، فلأول مرة منذ سقوط صدام حسين، يكون للعراق سفير في الولايات المتحدة يتمتع بثقة رئيس الوزراء، كما انه من المهم أيضا أن يتحدث الدبلوماسيون العراقيون اللغة الإنكليزية بطلاقة، وان كان القليل من الأمريكيين العاملين في بغداد يتحدثون اللغة العربية بشكل جيد.
يجب أن لا تكون مهمة الدبلوماسيين العراقيين محصورة بالتعامل مع الدبلوماسيين الأمريكيين والبنتاغون، والبيت الأبيض، ولكن أيضا التواصل مع الصحفيين الأمريكيين، والمحللين، والمؤسسات البحثية، وأعضاء الكونغرس، وهنا فشلت الحكومة العراقية.
وزارة الخارجية تنفذ السياسة الامريكية، ولكن في كثير من الأحيان تلك السياسة تصنع داخل الكونغرس. وليس هناك مثال أفضل على ذلك من قانون تحرير العراق لعام 1998 (هو تشريع أصدره الكونغرس الامريكي يدعو لاعتماد سياسة تغيير النظام في العراق) وهو التشريع الذي اذا ما تتبعه المؤرخون فسيجدون انه أدى الى اتخاذ قرار الاطاحة بصدام حسين. لذلك، فمن الضروري بالنسبة للحكومة العراقية اقامة علاقات وثيقة لها داخل الكونغرس الامريكي إذا كانت الحكومة العراقية تأمل في ايصال وجهة نظرها بشأن العديد من القضايا من قبيل قضية الحكم ضد طارق الهاشمي والموقف من سوريا والأراضي المتنازع عليها مع اقليم كردستان، وتشريع قانون النفط والغاز العراقي.
النشاط الدبلوماسي ليس كافيا، فلكل من حكومة إقليم كردستان وزعيم ائتلاف العراقية اياد علاوي لوبي خاص يعمل في الكونغرس والإعلام الأمريكي. وبسبب موقف أمريكا مع كل من إيران وحزب الله، فأن مناهضي الشيعة وخصوم المالكي ينجحون في التغلغل في واشنطن. الامر الذي يحتم على الحكومة العراقية ان تجعل صوتها مسموعا في واشنطن. ونتيجة للجهود التي تبذلها حكومات كل من السعودية وتركيا وقطر في بث الرسالة الطائفية بين الاوساط الامريكية المؤثرة وانتقاد المالكي في كل مناسبة يلتقون فيها بمسؤولين أمريكيين فأنه حتى أصدقاء العراق التقليديين داخل الكونغرس بدأوا بالتحول ضده.
العراق بلد مستقل، وليس عميلا للولايات المتحدة، وهو في منطقة تواجه صعوبات وتهديدات حقيقية، ليس فقط من تنظيم القاعدة الذي جدد نشاطه ووجوده في سوريا ومن استمرار الاحتلال التركي لبعض مناطق شمال العراق، ولكن أيضا من قيادة إيرانية تخلط بين الدين والقومية وتعامل العراق كدولة تابعة، ومن المؤسف جدا ان الصوت الوحيد الذي لا يسمع باستمرار في واشنطن هو صوت الحكومة العراقية.
————————–
مايكل روبن هو باحث مقيم في معهد أمريكان إنتربرايز في العاصمة الامريكية واشنطن.
Iraqi diplomacy has no voice in Washington