الدستور الألماني "القانون الأساسي"
كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 1
يرسم الدستور الألماني حدودا للتشريع القانوني ضمن الإطار الدستوري، كما يلزم إدارة الدولة بالحق والقانون. وتحتل الفقرة الأولى من الدستور مكانة خاصة، فهي تعتبر أهم فقرة من الدستور لما تنص عليه من احترام كرامة الإنسان: “لا يجوز المساس بكرامة الإنسان. وتلتزم الدولة بكافة مؤسساتها باحترامها وحمايتها”. وتضمن الحقوق الأساسية أيضا أمورا، منها حرية التجارة في إطار القوانين، والمساواة بين الناس أمام القانون، وحرية الإعلام والصحافة وحرية الجمعيات وحماية الأسرة.
يصف الدستور ألمانيا على أنها بلد سيادة القانون: تخضع فيها كافة تصرفات الجهات الحكومية لرقابة القانون. وتعتبر الدولة الاتحادية مبدأ آخر من مبادئ الدستور. وهي تعني تقاسم السلطة بين مجموعة من الولايات الأعضاء من جهة وبين دولة مركزية من جهة أخرى. وأخيرا يعتبر الدستور ألمانيا على أنها دولة اجتماعية. والدولة الاجتماعية تفرض على السياسة اتخاذ إجراءات تضمن للناس مستوى لائقا من الحياة المادية، في حالات البطالة والإعاقة الجسدية والمرض والشيخوخة. أما الميزة الخاصة التي يتمتع بها الدستور فهي ما يعرف باسم “الطبيعة الأزلية” التي تتمتع بها أسس هذا الدستور. الحقوق الأساسية وطريقة الحكم الديمقراطية والدولة الاتحادية والدولة الاجتماعية، كلها مبادئ لا يجوز المساس بها من خلال تعديلات لاحقة على الدستور، أو حتى في حال صياغة دستور جديد للدولة.
أما حقيقة أن الشعب يمارس السلطة من خلال مؤسسات محددة، فهي تتواكب مع نص الدستور على طريقة الحكم المعتمدة على التمثيل الديمقراطي. وتمتلك دساتير الولايات الاتحادية وسائل الديمقراطية المباشرة. فمن خلال المبادرة الشعبية تطالب مجموعة قليلة من المواطنين برلمان الولاية بصياغة قانون ما. ويطالب الاستفتاء الشعبي بطريقة مشابهة البرلمان بالموافقة على مشروع قانون مطروح. وإذا لم يلتزم البرلمان بالاستفتاء يمكن اللجوء إلى قرار شعبي، يمكن من خلاله للغالبية إقرار هذا القانون.