الدعم الامريكي للاستيطان
كاتب الموضوع الأصلي: سلطان م القحطاني 3
إن أغرب ما تشهده ثورات الحرية التي تعمّ العالم العربي والتي تبرهن للعالم أن العرب شعب حيّ يعشق الحرية، ومستعد للكفاح والموت من أجلها، هو عودة المحافظين الجدد، من تحت ركام جرائمهم التي ارتكبوها ضد الإنسانية، لرفع رؤوسهم الملطخة بعار الحروب، والتعذيب، للإدعاء بأنهم “كانوا على حق”!!
فقد كتب “مفكر” الاحتلال والاستبداد إليوت أبراهامز أكثر من مرة مدعياً “أن التحول إلى الديمقراطية قد بدأ في العراق” الذي تركوه مدمراً يحمل الملايين من شعبه جراح الفتنة، والانقسام، والمجازر، والدمار. وكتبت كوندوليزا رايس لتستشهد بما قالته وليس بما قامت به من دعم للاحتلال الإسرائيلي، والحرب على العراق ولبنان، والتعذيب في أبو غريب، وتوزيعها القبل على الطغاة والفاسدين من الحكام الذين دعموا حرب الطغاة الإسرائيليين على لبنان، وغزة، بينما كانت الطائرات الأميركية تورد لإسرائيل ملايين القنابل العنقودية التي مازالت تنشر الموت في أرض الجنوب، كما شاركت رايس بصنع القرارات الأميركية لاستمرار الاضطهاد الإسرائيلي لملايين الفلسطينيين، وهي التي ساهمت في تدمير الديمقراطية الفلسطينية، واليوم لايهتز لها رمش هي وبناة سجون غوانتانامو وأبو غريب، وممثلي الحرب على العراق وأفغانستان، وداعمي أنظمة الاستبداد والفساد، بأن يدّعوا أنهم كانوا مع “نشر الديمقراطية في البلدان العربية”؟! متناسين أن الثورة الديمقراطية المنتشرة في الأرض العربية هي في العمق رد صارخ على الاستباحة الأميركية لحرية العرب في فلسطين، والعراق، والدعم اللامحدود الذي يلقاه منهم ولا يزال أبشع احتلال عنصري في تاريخ البشرية على حساب كرامة وحرية شعب فلسطين الذي تتم عمليات تطهيره عرقياً من أرضه أمام نظرهم وبدعم الولايات المتحدة منذ أكثر من ستين عاماً وحتى اليوم. فقبل أيام فقط أعلنت السيدة كلينتون، خلف رايس ووريثتها في العداء لتحرر العرب من الاضطهاد الإسرائيلي، “أن قرارات مجلس الأمن ليست السبيل الصحيح للتقدم نحو تحقيق الحلّ القائم على دولتين في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني”، وفي اليوم التالي تكتشف كلينتون أن هذا “الحل” الذي تروج له يتمثل في استخدام “الفيتو” ضد صدور قرار، مجرد قرار غير ملزم في مجلس الأمن، لإدانة الاستيطان الإسرائيلي والذي يعني قانونياً النهب الإسرائيلي لأرض الشعب الفلسطيني، والذي هو عملياً تطهير عرقي إسرائيلي رسمي ومعلن لمدن وقرى وأحياء الفلسطينيين لصالح مستعمرين يهود. لقد تشكّل وعي ثوار الحرية العرب، في تونس ومصر وفلسطين ولبنان وغيرها، في الأمس واليوم وغداً أيضاً، في حملات التضامن مع الكفاح الفلسطيني من أجل الخلاص من العبودية الإسرائيلية، وفي الحركة المناهضة للغزو الأميركي للعراق، وأيضاً في مناهضة الحصار الإسرائيلي الوحشي على غزة.
على ساسة الولايات المتحدة أن يدركوا أن هذه الثورات الحاليّة هي ثورات ضد الدعم الغربي للاستبداد، والاحتلال، والفساد، والتبعية، هذا الدعم الذي بدأت أنظمته الموالية للغرب تتهاوى اليوم تحت مطرقة قوى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان بأيدي عربية خالصة وسيُفاجأ الغرب مرة أخرى بإرادة، وتصميم، وقدرة الشعب العربي على تغيير دفة مستقبله بعيداً عمّن فرضوا الذلّ، والقهر، والاحتلال على شعوبنا، وصدروا النظريات العنصرية المعادية للعرب بأنهم “إرهابيون”، و”غير مؤهلين للديمقراطية”، وأنهم “بحاجة إلى مستبد ليحكمهم