الدور السياسي لـ "القبيلة" في الثورات العربية
كاتب الموضوع الأصلي: معاذ المغيري 1 3
صعود أم إنزواء؟:
الدور السياسي لـ “القبيلة” في الثورات
تمثل القبيلة العربية حالة تاريخية متمايزة، تتطلب البحث عن جذورها وتطورها التاريخي، دون التسليم بالصورة السلبية عن مفهوم القبيلة، وما تقوم عليه من عصبية. فالقبيلة العربية بلغت مرحلة كبيرة من النضج، وسابقت المدنية في كثير من الدول العربية المعاصرة، حتى أصبحت هذه الدول تتفوق في مستوياتها المعيشية وتطورها الحضاري كثيرا ممن الدول الأوروبية، بعد أن نجحت القبيلة فى التحول إلى حالة من الثورة الاجتماعية، وتصبح عنصراً محورياً في تشكيل الهوية المعاصرة.
ولكن في المقابل، حرصت بعض النظم السياسية العربية على إهمال كل ما من شأنه تعزيز دولة القانون والدستور القائمة على المواطنة والمساواة التامة، بل اتجهت لترسيخ وتعزيز الولاءات القبلية والطائفية والعرقية، بما يضمن بقاءها في السلطة. وأجبرت الكثير من تلك الولاءات على العمل تحت الأرض، حتى جاءت تلك الريح العاصفة، فلم تسقط أوراق هذه النظم، بل اقتلعتها من جذورها، وكشفت عما تحت الأرض.
وأصبحت عواصف الربيع الثوري العربي أشبه بجرافات كاسحة كشفت عن الواقع الحقيقي في المجتمعات العربية، وما تمثله التكوينات الأولية فيها من قبائل وعشائر وعصبيات لم تكتف بدور المشاهد أو المشارك من بعيد، ولكن الساعي نحو تصدر المشهد، وإدارة حركة التغيير، ولكن في اتجاه عكس سير التاريخ، ليصبح الربيع العربي ربيعاً لجذور العرب وأصولهم القبلية والعشائرية والعرقية . فهل تبقي الجذور صامدة، أم تأتي رياح أشد عصفاً تعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي، وتصبح هذه الجذور مجرد ركائز للبناء وليس في قمته، في وطن يحكمه الدستور والقانون، ويسوده العدل والمساواة؟.
أولاً- القبيلة في ثورة تونس:
للقبيلة وجودها القوي في تونس، فالشعب التونسي تمتد جذوره للعديد من القبائل، إلا أن أغلبها ينتمي إلى “بني هلال” و”بنى سليم”، الذين تعود جذورهم إلى الجزيرة العربية، ويرجع أصلهم إلى عدنان جد العرب، وأغلبهم جاءوا بعد فتح تونس. ومن أشهر عشائرهم وامتداداتهم المعاصرة:
1- جلاص: الذين يتمركزون بوسط البلاد، وهم بطنان، الأول: جلاص بني يدير القبالة في بوحجلة والشراردة ونصرالله وأولاد حفوز، والثاني: جلاص بني يدير الظهارى.
2- أولاد يعقوب: من أشهر قبائل بني سليم في جنوب تونس، وكانت إليهم رئاسة حكيم، وسائر بطونهم في البلاد التونسية بمنطقة قابس.
3- الصوابر: ومنازلهم بنواحي قابس وقرية الصابرية، ومنهم قسم لا يزال في الحجاز حتى اليوم.
4- بنو يزيد: ويتوزعون بين بني صهب بن جابر، وبني حمدان بن جابر، وبنى الخرجة، وأولاد سنان بن عامر، وأكثر في الحامه بقابس.
5- الكعــوب: وهم بنو كعب بن أحمد، ويتركزون حاليا بالوسط التونسي إلى جانب ولاية قابس.
6- الهمامة: وهي من القبائل القوية في منطقة نفطة وتوزر في جنوب غرب تونس شمال شط الجريد، كما يوجد منهم في بلدة المكناسي بوسط تونس شمال شرق مدينة قفصة.
7- أولاد دباب: ومساكنهم قرب حدود ليبيا مع تونس في تطاوين وما حولها.
هذا بجانب قبائل المثاليث، وقبائل أولاد سليم، وقبائل أولاد سلطان، ويتركزون بالوسط التونسي، وقبائل المرازيق الذين يستقرون في دوز بولاية قابس.
إلا أنه رغم هذا التنوع وتلك الامتدادات، لم يكن للقبائل وجود فاعل أو مؤثر في أحداث الثورة وتطوراتها، بما يعكس درجة كبيرة من تطور قيم المواطنة والولاء للوطن، وتجاهل كل العصبيات التحتية، وهو ما انعكس على سلاسة عملية التحول السياسي، بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي ونظامه.